الثلاثاء 27 يوليو 2021
سياسة

محمد لكريني: من ثوابت السياسة الخارجية المغربية المطالبة  بثغوره المحتلة

محمد لكريني: من ثوابت السياسة الخارجية المغربية المطالبة  بثغوره المحتلة محمد لكريني ومنظر عام للمدينتين المغربيتين المحتلتين سبتة ومليلية
في مناورة جديدة  تحاول  اسبانيا دمج سبتة و مليلية في فضاء شنغن  وتسعى من ورائها  إلى تحصين مستقبل المدينتين المحتلتين  و إشراك الاتحاد الأوروبي في أزمتها مع المغرب  فهل يرد  المغرب على مناورة  اسبانيا  بتقديم ملف المدينتين المحتلتين للجنة الرابعة للأمم المتحدة لتصفية الإستعمار ؟ بل وماذا ينتظر المغرب للتحرك  إزاء الاستفزازات المتكررة  للجارة الشمالية ؟.
"أنفاس بريس" ناقشت الموضوع  مع محمد لكريني أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية بكلية الحقوق أيت ملول-جامعة ابن زهرالذي اعد الورقة التالية :
 
بداية ينبغي التأكيد على أن العلاقات المغربية الإسبانية تتسم بالمد والجزر بسبب العديد من الملفات المتصلة بمصالح البلدين (الهجرة غير الشرعية، الصيد البحري، سبتة ومليلية، قضية الصحراء المغربية..)، بعد السلوك السابق لإسبانيا والمرتبط بإدخال زعيم البوليساريو خفية وبجواز سفر مزور إلى أراضيها فضلا عن عدم تجاوب القضاء الإسباني مع العديد من الشكاوى التي قدمها الضحايا والمتضررون الأمر الذي أثار استياء المغرب ودفع وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج لاستدعاء  السفير الإسباني لتوضيح الأمر، وهي الآن تقوم بمناورة أخرى تزيد من تعقيد الأمر بعد محاولة إسبانيا دمج سبتة ومليلية المحتلتين في فضاء شنغن  في مناورة جديدة  تسعى من وراءها تحصين مستقبل المدينتين المحتلتين وإشراك الاتحاد الأوروبي في أي أزمة مقبلة مع المغرب.
والمغرب منذ الاستقلال وهو يطالب بثغوره المحتلة فليست المرة الأولى التي يقوم فيها بإصدار هذا الموقف الذي يرتكز على محاولة استرجاع هذه الثغور التي تعد من ثوابت السياسة الخارجية المغربية، فبعد حل نزاع الصحراء المغربية سيلجأ المغرب مباشرة إلى المطالبة بالعديد من الجزر، الأمر الذي يخيف إسبانيا ويدفعها نحو القيام بمثل هذه السلوكات خصوصا بعد الاعتراف الأمريكي الأخير بمغربية الصحراء الذي يحيل في جزء كبير منه على اقتراب حل نزاع الصحراء.
إن الأزمة الأخيرة بين المغرب وإسبانيا لن تفيد في شيء بل ستزيد من تعقيد الأمر، خصوصا وأن العلاقات بين البلدين تراكمت وتطورت بشكل كبير إلى أن أضحت إسبانيا شريكا تجاريا أساسيا وتجمعهما معاهدة الصداقة وحسن الجوار التي تؤكد على احترام العديد من المبادئ التي لم تلتزم بها إسبانيا في علاقتها بالمغرب، الأمر الذي قد يدفع المغرب إلى قطع علاقاته الدبلوماسية بين البلدين ؛  وقد  لاحظنا في الآونة الأخيرة تغير كبير على مستوى القرارات التي تتخذها الدبلوماسية المغربية والتي أصبحت أكثر جرأة وحسما حينما يتعلق الأمر بالقضايا التي تمس المصالح العليا للمغرب.
فالكل ينبغي أن يتجند ضد هذه المواقف العدائية لإسبانيا المعادية للمصالح المغربية من أحزاب سياسية ومختلف قنوات الدبلوماسية الموازية وعدم الاقتصار على التنديد وإصدار بيانات ومواقف ضد الإسبان، بل ينبغي توظيف هذه المواقف في سلوكات واضحة، خصوصا وأن الإسبان لا زالت تقوم بسلوكات تصعيدية عدائية ضد الوحدة الترابية للمغرب.