السبت 12 يونيو 2021
كتاب الرأي

ساطوري: الجرائم المتابع بها مجرم الحرب غالي لا يطالها التقادم

ساطوري: الجرائم المتابع بها مجرم الحرب غالي لا يطالها التقادم عبد العزيز ساطوري، صحافي بجريدة الاتحاد الاشتراكي
 
استقبال الحكومة الإسبانية لزعيم الانفصاليين الملطخة يداه بالدماء يعتبر فضيحة سياسية وقانونية وأخلاقية غير مسبوقة في الدول الغربية التي يحكمها القانون ومبدأ فصل السلط، كما أن هذا الاستقبال يكشف عن ازدواجية في سلوك الحكومة الإسبانية. فالمدعو إبراهيم غالي متهم بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وجرائم اغتصاب، والمحكمة الوطنية التي تعتبر أعلى جهاز قضائي في إسبانيا سبق أن طالبت بمثوله أمامها من أجل التحقيق معه في هذه الجرائم، منذ 2016، ونتذكر أنه آنذاك كان ممثل للجبهة الانفصالية في مدريد وجرى نقله على وجه السرعة إلى الجزائر حتى لا يتم إلقاء القبض عليه.
وللتوضيح أكثر، فالجرائم المتابع بها مجرم الحرب هذا لا يطالها التقادم، وهي جرائم مروعة تتعلق بجرائم الإبادة والتعذيب والاختطاف، وقد أكد الشهود أمام المحكمة الوطنية على وفاة عدد من الأشخاص جراء التعذيب الذي مارسته ميليشيات البوليساريو على المحتجزين، وعلى رأسهم هذا الشخص.
بالإضافة إلى ذلك، فزعيم الانفصاليين متابع في إسبانيا باغتصاب شابات صحراويات، من بينهن الشابة خديجتو محمود محمد الزبير، التي وضعت سنة 2013 شكاية حول تعرضها للاغتصاب والاستغلال الجنسي.
كما أن اسم زعيم الانفصاليين ورد على رأس المطلوبين بإسبانيا على جرائم القتل التي ارتكبت ضد مواطنين إسبان، في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، حين تولى قيادة الميليشيا المسلحة للانفصاليين. وكان معظم الضحايا من الصيادين الكناريين الذين قتلوا على أيدي مسلحي “البوليساريو” بأوامر منه.
إذن من هنا يتضح أن الأمر يتعلق بشخص لديه ملف ثقيل أمام القضاء الإسباني، وضحاياه من صحراويين وإسبان يعدون بالمئات، ورغم ذلك، أقدمت الحكومة الإسبانية على تجاوز كل الخطوط الحمراء وقبلت نقله إلى أحد مستشفياتها العمومية بجواز سفر مزور وهوية مزورة للتستر عليه وحمايته من قبضة العدالة، وهو سلوك–مغامرة لا تقدم عليها إلا حكومة لديها مصالح وأهداف معينة مع الجزائر والبوليساريو ومن هذا النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية الذي لا تريد له أن يجد طريقه إلى الحل، لأنها تدرك أن تحرير الأقاليم الجنوبية ما هو إلا حلقة ضمن سيرورة انطلقت منذ الحصول على الاستقلال في اتجاه استكمال تحرير باقي التراب المغربي ومن ضمن ذلك سبتة ومليلية والجزر المحتلة.
طبعا إسبانيا، من خلال هذه القضية-الفضيحة، تجازف، إن صح القول بمصالحها المتعددة مع المغرب، التي لا يسع هنا المجال لتفصيلها، والمغرب، عبر بيان وزارة الشؤون الخارجية، حدد العديد من الأسئلة في انتظار التوضيحات اللازمة الرسمية من قصر لا مونكلوا، وعلى ضوئها ستتضح الصورة حول المواقف التي سيتخذها المغرب من هذه القضية.
غير أنه بخصوص بعض الآراء التي ظهرت بشكل واسع على مستوى شبكات التواصل الاجتماعي التي ترى أن على المغرب أن يعامل إسبانيا بالمثل عبر استضافة زعماء الانفصال سواء في كاطالونيا أو الباسك، فلا أعتقد بأن المغرب سيقدم على هذه الخطوة، لاعتبارات عديدة، ذلك أن موقف المغرب من وحدة أراضي الدول وعدم التدخل في شؤونها هو موقف ثابت، يعبر عن سياسة واضحة، كما أن المغرب، دولة مسؤولة لا تبني قراراتها على ردود الأفعال، بل تدرسها جيدا قبل اتخاذها بما يخدم مصالحها الحيوية.