السبت 15 مايو 2021
في الصميم

جيل جديد من الإرهاب.. جحيم المرور وجلد مستعملي الطريق!!

جيل جديد من الإرهاب.. جحيم المرور وجلد مستعملي الطريق!! عبد الرحيم أريري
في عام 2003، وبسبب الضربة الإرهابية التي هزت المغرب عامة والبيضاء خاصة، وقعت صحوة لدى السلطة العمومية بشأن الحاجة للاهتمام بجيوب الهشاشة وبأحزمة البؤس بضاحية البيضاء التي فرخت الإرهابيين وشكلت مشتلا للتطرف وللجهاديين. وترتب عن تلك الصحوة، انخراط جاد وفعال للدولة في كل مستوياتها العمودية والأفقية، لتجفيف هذه المنابع. 
 
من هنا برز مشروع «مدن بدون صفيح بالمغرب» الذي رصدت له ملايير الدراهم، وتم تمتيع الدارالبيضاء بمونطاج مؤسساتي خاص لإزالة جيوب العار الصفيحية عبر خلق آلية «إدماج سكن» بحكم أن البيضاء كانت (غداة العملية الإرهابية يوم 16 ماي 2003)، تضم 400 كاريان، أي ما يمثل ثلث الكاريانات بالمغرب آنذاك.
 
وعبأت الدولة كل مواردها وإمكانياتها لإعادة إيواء 102 ألف أسرة صفيحية بالبيضاء، وهو المشروع الذي مكن في ظرف 15 سنة من إيواء أزيد من 67 ألف أسرة في أقطاب الرحمة والنواصر وأولاد صالح والهراويين وزناتة وأهل الغلام وغيرها من الأقطاب الحضرية التي تم إعدادها لهذا الغرض بالبيضاء.
 
طبعا، «لم يقطع المغرب الواد وينشفو رجليه» في مجال إعادة إيواء كافة سكان الصفيح، لكن السقف الذي تم وضعه كان عاليا وقطعت أشواط كبيرة فيه تتطلب فقط الآن بعض التدخلات العمومية لتصويب ومواكبة العملية (مثلا: ربط الأقطاب الحضرية بالمحاور الطرقية الكبرى وبوسائل نقل عمومي جماهيري لائق وحدائق وساحات عمومية وغيرها من البنيات الناقصة).
 
تأسيسا على هذا المثال يحق للمغاربة القاطنين بالمدن الكبرى عامة والدارالبيضاء خاصة، أن يسائلوا الدولة (حكومة وبرلمانا وجهات وجماعات ترابية) عن السبب في عدم ترقية مشكل الاختناق المروري الرهيب إلى مصاف «الظاهرة الإرهابية». فالإرهاب ليس فقط هو «التفركيع» بحزام ناسف أو سيارة مفخخة لتفجير بنايات عمومية أو استهداف شخصيات رسمية مغربية مدنية أوأمنية وديبلوماسية معتمدة ببلادنا، بل هو أيضا ذاك الجحيم اليومي والمروع الذي يصلى بناره ملايين مستعملي الطريق بالمدن الكبرى، مع ما يترتب عن ذلك من حصار للسائقين في مدارات وملتقيات الطرق لساعات، وما يصاحب ذلك من «تعذيب» نفسي وتوثر وإرهاق، فضلا عن ضياع مصالح الآلاف من المواطنين نتيجة الاكتظاظ والاختناق في الشوارع. هذا الوضع ما فتئ يتفاقم، لدرجة أن قضاء غرض عادي يتطلب الخضوع لحصة تعذيب لمدة تفوق ساعة في التنقل لمسافة قد لا تتجاوز سبع أو ست كيلومترات. أي أن التنقل في البيضاء لمسافة كيلومتر واحد يتطلب من المرء قضاء بين 7 و10 دقائق، بمعنى أن التنقل من الحي الصناعي البرنوصي مثلا إلى حي الألفة أو من حي شريفة إلى المعاريف، يفرض قضاء ما بين ساعة ونصف وساعتين حسب أيام الأسبوع، وكأن المرء مسافر إلى أوروبا الوسطى!
 
المقام هنا لا يسمح بالوقوف عند الأعطاب والاختلالات التي فاقمت من معضلة السير والجولان بالبيضاء والمدن الكبرى، ولا الوقوف عند المجهود المالي الأخير الذي بذلته السلطة العمومية لتدارك العجز عبر تبني مخططات التأهيل الخماسي بالبيضاء (2020-2015)، ولكن المراد دق ناقوس الخطر لترقية ملف التنقل بالحواضر الكبرى، خاصة بالبيضاء، وجعله القضية المركزية للسياسة العمومية، فالأمر يهم مدينة تنتج ثلث الناتج الداخلي الخام للبلاد وتحتضن قطبا ماليا يعول عليه لاستقطاب الشركات والرساميل العالمية، ومن العار أن تهمل الدولة هذا الملف وتتركه للتدبير العشوائي والارتجالي على يد "ذئاب انتخابية منفردة" أو على يد "خلايا ترابية نائمة" !!