الاثنين 5 يناير 2026
كتاب الرأي

بنسعيد الركيبي: اليسار المغربي وسؤال الهوية

بنسعيد الركيبي: اليسار المغربي وسؤال الهوية بنسعيد الركيبي
عندما ينزلق جزء من اليسار المغربي اليوم إلى مواقف يلتبس فيها خطاب الحقوق والمظلومية، بدعم خصوم الوطن فإنه يكرر بوعي أو بدونه الخطأ التاريخي نفسه، الذي وقع فيه الإتحاد الوطني للقوات الشعبية خلال حرب الرمال سنة 1963، حين اختلط الصراع السياسي الداخلي بالاصطفاف الخارجي ضد بلده. فكانت النتيجة إضعاف الجبهة الوطنية في لحظة حساسة من تاريخ المغرب.
 
 وما نراه اليوم من دعم بعض الأصوات اليسارية لنيكولاس مادورو، المعروف بمواقفه العدائية تجاه مغربية الصحراء وتبنيه الصريح للسردية الجزائرية، هو تعبير صريح عن تضامن إيديولوجي وانحياز لمدرسة سياسية في أمريكا الجنوبية تناصب وطننا العداء المكشوف. وهو أيضا  شكل من أشكال التطبيع الرمزي، مع خطاب يستهدف وحدة المغرب الترابية، حتى وإن جرى تغليف هذا التضامن بشعارات مناهضة الإمبريالية والتسلط الدولي. 
 
فالتاريخ لا يعيد نفسه حرفيا لكنه يذكرنا بأن أخطر ما يهدد اليسار، ليس خساراته المتكررة لصناديق الإقتراع، وإنما فقدانه البوصلة الوطنية. لأن المعارضة الجذرية يمكن أن تكون وطنية ومسؤولة ومنخرطة في النقد البناء من داخل سقف الإجماع الوطني. أما حين يتحول جزء من خطابها إلى صدى دعائي لأجندات خارجية معادية للمغرب، فإنه يسيء للدولة ويسيء أكثر من ذلك للإرث النضالي الذي قام في جوهره على الوطنية أولا.
 
 إن اليسار الذي يحتاجه المغرب اليوم، هو يسار قوي بوطنه ومستقل في قراره. قادر على نقد السلطة دون التفريط في الثوابت الجامعة. أما اليسار الذي يكرر أخطاء وقوفه إلى جانب الجزائر في "حرب الرمال"، ويجد نفسه موضوعيا في خندق خصوم المغرب، فإنه يفقد صدقيته السياسية والأخلاقية ويتحول من ضمير نقدي للمجتمع، إلى صوت نشاز خارج السياق الوطني.