أثار حادث وفاة طفل مغربي-فرنسي، يبلغ من العمر 15 سنة، إثر سقوطه في حفرة ورش بناء غير محمية أثناء محاولته الفرار من قطيع للكلاب الضالة بمدينة مراكش يوم الأربعاء 31 دجنبر 2025، موجة غضب واستنكار واسع لدى الهيئات الحقوقية، التي نبهت إلى تدهور شروط السلامة العامة في الفضاءات العمرانية بالمغرب.
وأكد المكتب الجهوي للهيئة المغربية لحقوق الإنسان والبيئة بجهة الدار البيضاء – سطات، في بيان استنكاري، أن الحادث المأساوي يكشف عن "جريمة إهمال مكتملة الأركان"، محمّلا المجالس الجماعية والسلطات المحلية مسؤولية التقاعس في جمع وتعقيم الكلاب الضالة وتأمين الأوراش المفتوحة داخل المناطق السكنية.
وأوضح البيان أن هذه الواقعة "ليست حادثا معزولا"، بل تأتي ضمن سلسلة من المآسي الناجمة عن غياب الرقابة والصرامة في تطبيق معايير السلامة، مشيرا إلى حوادث سابقة تسببت فيها الكلاب الضالة، من بينها وفاة رجل شرطة بعد تعرضه لهجوم مماثل.
وانتقدت الهيئة ما وصفته بـ"التسيب الإداري" في تدبير ميزانيات محاربة انتشار الكلاب الضالة، معتبرة أن الأموال المخصصة لهذا الغرض لا تعكس نتائج ملموسة على أرض الواقع.
كما استنكرت ترك شركات البناء حفرا وأوراشا مفتوحة دون تسييج أو حراسة، بما يحول بعض الإقامات السكنية إلى "مصائد قاتلة" للأطفال والمارة.
وطالبت الهيئة الجهوية النيابة العامة المختصة بفتح تحقيق معمق يتجاوز السبب المباشر للوفاة، نحو تحديد أوجه التقصير الإداري والتقني ومحاسبة كل جهة قصّرت في مهامها القانونية. كما دعت وزارة الداخلية إلى التدخل العاجل لفرض مخططات استعجالية لجمع الكلاب الضالة وتأمين الأوراش العمرانية في مختلف جهات المملكة، وخاصة جهة الدار البيضاء – سطات التي "لم تعد بمنأى عن الأخطار نفسها".
وختم المكتب الجهوي بيانه بتقديم تعازيه إلى أسرة الضحية، مؤكدا أن "سلامة المواطنين خط أحمر"، متعهدا بمواصلة مسار الترافع والفضح الحقوقي لكل أشكال الإهمال التي تهدد الأرواح وتسيء لصورة المغرب تنمويا وحقوقيا.

