الأربعاء 28 يوليو 2021
رياضة

العسبي: شكرا جمال السلامي.. أنت رابح وهم خاسرون يا رجل

العسبي: شكرا جمال السلامي..  أنت رابح وهم خاسرون يا رجل لحسن العسبي (يمينا) جمال السلامي (يسارا)

إذا ما تحققت فعلا الأخبار التي تم تداولها منذ أسبوع، المتعلقة بمغادرة الإطار الوطني جمال السلامي فريقه الرجاء البيضاوي، بعد الضغط اللا أخلاقي الذي مورس على الرجل من قبل جهات مجهولة جيشت جزء من جمهور الفريق لاستهدافه (بلغ الأمر حد نشر تهديدات تطال سلامة وكرامة الرجل وعائلته).. إذا ما تحقق ذلك، فإنه سيكون تسجيلا لحالة رياضية مغربية غير مسبوقة، على مستويين على الأقل:

أولها، أنه أول مدرب لفريق وطني مغربي عريق من الدوري الممتاز سيغادر مهمته منتصرا، وأن منجزاته مع الرجاء البيضاوي جد ممتازة في زمن قياسي لا يتجاوز السنة (فوز بالبطولة بعد سنوات من غياب درع الدوري/ التأهل إلى نهاية كأس العرب بملاييره التي تسيل لعاب الكثيرين، بعد مباراة خرافية ستظل في ليزانال ديال الكرة المغربية أمام الوداد/ مواصلة الترقي في مسابقة كأس العرش/ احتلال المرتبة الثانية في البطولة وكل شئ ما زال ملعوبا فيها/ احتلال المقدمة بثلاث انتصارات في مسابقة قارية هي كأس الكاف/ إقصاء من كأس الأبطال الإفريقية لأسباب خارجة عن منطق اللعب الكروي المحض، بل بسبب خطأ إداري وخطأ في التحكيم الذي لم يوقف مباراة في بحيرة مياه/ تعزيزه تشكيلة الفريق بلاعبين شباب من مدرسة النادي، مما يحسب له تربويا وحتى على مستوى المحافظة على مالية الفريق). بالتالي، فحصيلة الرجل وطاقمه المساعد، بالمقاييس الرياضية المنصفة والعادلة، تشرفه عاليا، وتجعله يغادر برأس مرفوعة، بل إنها حصيلة ستكون ثقيلة على كل من سيأتي بعده، للمحافظة عليها وتحسينها.

ثانيها، أن ما أصبح يحكم بعض التدبير الرياضي لكرة القدم المغربية جد مقلق وخطير، على مستوى نوع التجييش الذي تجر إليه الفرق المغربية وجمهورها، من قبل مافيات ستعطل (بسبب حساباتها الخاصة) مشروعا كاملا تنخرط فيه البلاد للتنمية والتطوير، من حيث إنه يطرح أسئلة أمنية ضاغطة جدا. ولعل السؤال الذي يطرح هنا: هل الرياضة مجال للتربية العمومية وتحقيق أسباب الترفيه والتنمية، أم هي مجال لحسابات فئوية (انتخابية ومافيوزية أحيانا)؟. هنا تقع المسؤولية كاملة على الدولة كجهاز حام للأمن في معناه الشامل.

أن يغادر جمال السلامي فريق الرجاء البيضاوي في ظل هذه الظروف، وهو الرجل الخلوق جدا والنزيه والكفء (الرجل فاز بكأس إفريقيا للمحليين)، هو خسارة لفريق كبير من حجم الرجاء، وربح له هو كشخص، لأنه بقي نزيها ومترفعا ولم يصدر عنه أي كلام مسيئ لصورته كمربي ومدرب مسؤول أو مسيئ لفريقه.

كم هي صغيرة مسألة الرؤية فقط إلى نتيجة الديربي مع الوداد، كما يحاول البعض الركوب عليها لتحقيق مخططات غريبة (بعضها تحركه حسابات سياسوية ضيقة جدا)، والحال أنها مجرد مباراة في كرة القدم تحتمل نتيجتها النصر والهزيمة والتعادل. وأنها ليست سوى 3 نقط ضمن مسار بطولة طويل.

شكرا جمال السلامي، لا تشك أبدا في أنك إطار رياضي مغربي محترف مشرف لنا جميعا كمغاربة وليس فقط للرجاويين. والله يهدي أبناء الرجاء لسواء السبيل. ولي اليقين أن مسارك المهني والرياضي سيكون دوما ناجحا. أنت رابح وهم خاسرون يا رجل.