السبت 15 مايو 2021
فن وثقافة

أكاديمية المملكة المغربية تحتفي بالشعر النسوي الحساني (التّبراع)

أكاديمية المملكة المغربية تحتفي بالشعر النسوي الحساني (التّبراع) نموذج الرقص الحساني (أرشيف)

نظمت أكاديمية المملكة المغربية، يوم الخميس 25 مارس 2021، بالرباط، يوما دراسيا لتقديم كتاب الشعر النسوي الحساني (التّبراع)، في إطار مساعيها لتوثيق التراث الصحراوي بالأقاليم الجنوبية للمملكة، وكذا تعزيز مكون الحسانية في الهوية الوطنية.

 

ويعد هذا الكتاب، الذي يوثق الأشعار الصحراوية للنساء في الأقاليم الجنوبية، ثمرة مجهود جماعي شارك فيه عدة باحثين، من خلال جمع القصائد أو المقطوعات الشعرية، وتصنيفها، ثم ترجمتها وإخراجها في قالب موسيقي.

 

ويعبر التبراع عن مشاعر نسوية معجبة بجمال وشجاعة ووفاء الرجل وتعديد مناقبه، مع استعراض معاناة النساء من لوعة المشاعر وما تلقينه من آلام.

 

وفي كلمة بمناسبة افتتاح هذا اليوم الدراسي، قال أمين السر الدائم لأكاديمية المملكة المغربية، عبد الجليل لحجمري، إن هاته التظاهرة تأتي في إطار الاحتفاء باليوم العالمي للشعر، وتروم تجسيد وصيانة مختلف تعابير الثقافة الحسانية بالأقاليم الجنوبية، تماشيا مع مقتضيات دستور 2011. مؤكدا على ضرورة المحافظة على هذا الشعر النسائي وتوثيقه ونشره، بالنظر إلى المكانة الاجتماعية المركزية التي يتبوؤها في الثقافة الحسانية، حيث يشكل "ديوان الناطقين بالحسانية الذي حفظ اللغة وأرخ للوقائع ويتوفر على قوة كبيرة في التعبير على المشعر والعواطف".

 

وأضاف الأستاذ لحجمري أن المصادر القديمة تغاضت عن ذكر أسماء شاعرات "التبراع"، ذلك أن الشعر بوح لا تستسيغه الأعراف والتقاليد، غير أن النساء أبدعن هذا النوع من النظم، الذي تميز -في غرضه- عن باقي أنماط الشعر، لأنه غزل موجه للرجل.

 

من جهته، أبرز منسق مشروع كتاب “التبراع”، الأستاذ الجامعي بمعهد الدراسات الإفريقية التابع لجامعة محمد الخامس-الرباط، رحال بوبريك، أن هذا العمل يدخل ضمن الجهود الرامية إلى تثمين التراث المادي وغير المادي في فضاء المغرب الصحراوي؛ مضيفا أن الكتاب يعد ثمرة مجهود جماعي بدأ بعملية تجميع المتن، التي شملت أزيد من ألف تبريعة تم انتقاء 100 تبريعة نموذجية منها، وشرحه على نحو مقتضب باللغة العربية الفصحى، ثم ترجمته إلى اللغة الفرنسية،

 

وأشار، بوبريك، في تصريح للصحافة، إلى أن تقديم الأستاذة والباحثة بالمركز الوطني للبحث العلمي بباريس، كاثرين تين الشيخ، أحد أبرز المختصات باللسانيات الحسانية، لهذا المشروع مكن من إعداد دراسة أكاديمية رصينة حول “التبراع” تضع القارئ في سياق هذا النوع الشعري وخصوصياته.

 

وتابع بوبريك أن هذا المشروع الذي ساهمت فيه مجموعة عمل متكاملة من المغرب وفرنسا وموريتانيا وأشرفت أكاديمية المملكة على إخراجه ودعمه في مرحلتي الإعداد والطبع، يشتمل -إلى جانب المتن- على صور وتسجيل موسيقي وإلقاء للأبيات الشعرية.

 

وتخلل هذا اليوم الدراسي، الذي حضره ثلة من المتخصصين في الأدب الحساني والمهتمين بالثقافة المغربية عموما، قراءات شعرية لأبيات من شعر “التبراع” مرفقة بوصلة موسيقية.