الجمعة 18 يونيو 2021
كتاب الرأي

محمد الدرويش: قرارات ذكية في زمن استثنائي وزمن التشتت

محمد الدرويش: قرارات ذكية في زمن استثنائي وزمن التشتت محمد الدرويش
أنهت اللجنة الإدارية للنقابة الوطنية للتعليم العالي، الأحد 21 فبراير 2021، أشغالها، وذلك باتخاذ القرارات التالية:
- الإبقاء على اللجنة الإدارية مفتوحة
- استئناف أشغالها حضوريا يوم 28 مارس 2021بالرباط .
- القيام بجولة وطنية لتأطير تجمعات جهوية ومحلية من قبل أعضاء المكتب الوطني لطرح ومناقشة مشروع النظام الأساسي والإصلاح البيداغوجي في إطار نظام "الباشلور" والمنظام الإداري المقترح والملف المطلبي ...
وبذلك أبانت اللجنة الإدارية للنقابة الوطنية للتعليم العالي عن وعي وذكاء في التعامل مع التحامل غير المبرر ضدها من قبل البعض لأسباب غير نقابية ، كما أنها أكدت لمن يحتاج لذلك أنها استمرار طبيعي لتاريخ عطاءات وطنية ابتدأت منذ سنة 1960 وتحمل تدبير قضاياها رجال ونساء وطنيون أثبتوا كفاءاتهم النضالية والعلمية والاخلاقية، وبالمناسبة نذكر أسماء الكتاب العامين لذات النقابة وهي كما يلي الأساتذة عبدالمالك طلال وعبد الرحمان القادري ومالك الجداوي وعبدالواحد الراضي، ومحمد الشابي وعبدالرزاق الدواي والعايدي الحنبالي وعبدالقادر باينة وادريس العراقي وحفيظ بوطالب وعبدالحق منطرش والبشير بنجيلالي والحسن سيعراب وفوزية اكديرة ومحمد الدرويش وعبدالكريم مادون وجمال الصباني .
وقد كانت النقابة الوطنية للتعليم العالي - دائما- في الواجهة الاجتماعية والمهنية دفاعا عن أسرة التعليم العالي، ولا يمكن لكل أستاذ باحث إلا أن يعتز بانتمائه لهذا الإطار.
لذا أوجه نداء لكل السيدات والسادة الأساتذة الباحثين بكل مؤسسات التعليم العالي إلى رص الصفوف وتعزيز الوحدة النقابية ضدا على التشتت الذي يهدف له البعض، ليس بهاجس الدفاع عن المهنة والأستاذ ولكن بسبب حقد دفين ومصالح ضيقة -يمكن العودة إليها بتفصيل - فالتعليم العالي المغربي لا يحتاج لتعدد النقابات إذ عدد الأساتذة به لا يتجاوز 14000 و الوزارة الوصية في مصلحتها التشتت والتعدد ليس دفاعا عن الدمقراطية بل رغبة في تمويه الحوار وتشتيت الجهود وعدم الاستجابة للملف المطلبي و ذلك بخلق التناقضات والمسافات بين المطالب ؛ فمرة تجتمع مع هاته النقابة ومرة أخرى مع تلك و تسلم معطيات لهاته وتصرح بقرارات لأخرى و هكذا يتم ربح الوقت وتشتيت الجهود ليتسنى لها وحدها اتخاذ القرارات بصفة فردية ؛ و هذا ما نلاحظه اليوم -مع كل اسف- إذ يقرر القطاع الوصي في عدة قضايا تهم التعليم العالي دون الاستشارة مع أحد و الأغرب أن القرارات تتخذ في إطار غير قانوني ، بل استشاري في أصله، وهو ندوة الرؤساء التي كانت في أصلها لقاء لتبادل الرأي والتجارب والاستشارات فإذا بها تحولت مع الحكومة الحالية إلى بنية مقررة دون سند قانوني، أعود لأقول إن التعدد النقابي ليس في صالح جسم الأساتذة الباحثين و لا يمكن أن يخدم قضاياهم وليس ديمقراطية كما يدعي البعض؛ فنحن في التعليم العالي - قلال وما فينا ما يتقسم -كما يقول ناس الغيوان؛ وأستدل على قولي هذا بما نعيشه اليوم في التعليم العالي و الحوارات الهشة بين ممثلي الأساتذة الباحثين والقطاع الوصي، إذ نلاحظ أن الوزارة شكلت لجنة مشتركة مع النقابة الوطنية للتعليم العالي تضم في عضويتها أعضاء من المكتب الوطني وممثلي القطاع ينسق أشغالها باسم الوزارة السيد المفتش العام و شكلت لجنة مشتركة أخرى ترأس السيد الوزير المنتدب عدة اجتماعات مع نقابة أخرى كان آخرها يوم الأربعاء 16 فبراير 2021 وحين نمعن النظر في مجريات الحوار الذي تشرف عليه الوزارة يتضح لنا أنها بصدد لعبة خبيثة ،إذ كيف يسلم الوزير المنتدب وثائق للثانية وتلتزم اللجنة المشتركة بين النقابة الوطنية للتعليم العالي و الوزارة بأخلاق الحوار وبعدم إفشاء المداولات إلى حين بلوغ الاتفاق النهائي ؟
الأمر الذي تسبب في ارتباك خطير بين السيدات و السادة الأساتذة الباحثين و خلق بلبلة في صفوفهم انتهت بالتشكيك في كل شيء بل بلغت حد التخوين وهذا أمر غير طبيعي في مسارات الحوار الجدي والرصين، فالتعليم العالي لا يحتاج للعب " الصبيان "بل هو في حاجة إلى الصوت الصادق والمخلص لقضايا المنظومة والصريح في طرح أمورها لما للمنظومة من انتظارات الوطن برمته، فليس من حق أي كان اضاعة الزمن و الوقت في الخزعبيلات والاختلافات المفتعلة، فهناك قضايا لا تحتاج إلى التأجيل لأن أغلبها معطل و في طريق غير صحيح ...
كانت هاته الخاطرة الأولى وسنعود إلى قضايا مشروع النظام الأساسي ومشروع نظام الباشلور ومشروع المنظام الاداري وما تعرفه الجامعة المغربية من اختلالات في التسيير والتدبير وغيرها من قضايا منظومة التعليم العالي والبحث العلمي .
محمد الدرويش، رئيس المرصد الوطني لمنظومة التربية والتكوين