الأحد 28 فبراير 2021
اقتصاد

اطريح: أرباب الحمامات يعيشون الموت البطيء.. فهل تنتظر منا الحكومة انتحارا جماعيا! 

اطريح: أرباب الحمامات يعيشون الموت البطيء.. فهل تنتظر منا الحكومة انتحارا جماعيا!  عبد الله أطريح الكاتب العام لنقابة أرباب الحمامات والرشاشات بالدار البيضاء
في هذا الحوار مع عبد الله أطريح، الكاتب العام لنقابة أرباب الحمامات والرشاشات بالدار البيضاء، يستعرض معاناتهم وكذا مأساة قطاع واسع من مستخدمات ومستخدمي الحمامات "الطيابة والكسالة"، جراء توقف نشاط الحمامات. كاشفا لموقع "أنفاس بريس" في هذا الحوار،  أن فتح الحمامات أضحى مطلبا شعبيا ينبغي على الحكومة الاستحابة له..
 
كيف يمكن الحديث عن قطاع الحمامات التقليدية بعد انقطاع عن العمل لأكثر من 10 أشهر؟ 
وكيف يمكن تصور قطاع توقف عن العمل طوال هذه المدة؟ طبعا كل الكلمات والجمل تقف عاجزة عن التبليغ، ومع ذلك فالصورة هي أبلغ كلمة، أوضاع مزرية مست كل العاملين في قطاع الحمامات التقليدية، من أرباب الحمامات إلى المستخدمات والمستخدمين إلى عموم المواطنين، ولا أدري كيف تستمر الحكومة في تجاهل كل هذه الفئات الاجتماعية، هل تنتظر منا الانتحار الجماعي، إننا نعيش الموت البطيء جراء هذا الإغلاق المستمر منذ مارس 2020، نعيش ضائقة اقتصادية، ونعيش الحكرة يوميا وفي كل لحظة، جراء هذا التجاهل، ألهذه الدرجة صوتنا غير مسموع لدى الجهات المعنية؟ أم أن لهذه الدرجة نعيش الحكرة في بلادنا؟ إذا كان مهنيو قطاع الحمامات فئة دنيا أقل مواطنة في الحقوق، فلتقلها لنا الحكومة، ألا تعلم هذه الأخيرة أن جميع القطاعات المهنية العامة والخاصة خاضت وتخوض إضرابات وانقطاعات عن العمل والتوقف عن تقديم الخدمات، إلا مهنيو الحمامات؟ ألسنا بهذا عنصر استقرار في المجتمع؟ إننا لم نعد نحصي أيام توقفنا عن العمل بالأيام والأسابيع، بل بالساعات، فكل ساعة تضيع علينا هي ساعة علينا تدبير مصاريفها، لدينا أسر وعائلات كغيرنا من المواطنين، لدينا أبناء في المدارس، ولدينا التزامات يومية وشهرية وأقساط بنكية وأعباء صحية وتكاليف للتنقلات اليومية وحاجات إنسانية.. بالله عليكم كيف سندبرها في ظل هذا الإغلاق التام لحمامات الدار البيضاء وغيرها من المدن كالقنيطرة وفاس.. لقد أصبحنا مع كل تمديد لحالة الطوارئ الصحية نعيش كوارث حقيقة، اجتماعيا واقتصاديا ونفسيا.. 

 
كيف تقرب لنا صورة أوضاع الطيابات والكسالة بعد إغلاق الحمامات طوال هذه الأشهر؟ 
لست هنا لأقدم وضعا سوداويا لهذه الفئة الاجتماعية المرتبط دخلها برواتب مالية أو إكراميات المستحمات والمستحمين، لكن صدقني، هناك من يفكر صدقا في الانتحار، لوضع حد لهذه المأساة الاجتماعية، هناك نساء أصبحن يتسولن وهناك نساء أصبحن مياومات أو بعبارة أخرى "خدامات في الموقف"، هناك مستخدمين من كان يعيل أسرته من مدخول الحمام، اليوم توقف هذا المدخول، ولك أن تتصور سيناريوهات تدبير هذا الشخص من بين الآلاف من أمثاله.. حاولنا قدر الإمكان مساعدة هذه الفئة الاجتماعية في البداية لكن طول الأزمة جعل هذه المساعدات تتوقف، وبعد مساعدات ضمن صندوق "كورونا" توقف كل شيء، ومع ذلك فهذا الشخص مطالب بتلبية حاجات أسرته من مأكل ومشرب ومسكن ومدرسة وصحة.. 

 
بالإضافة إلى فئتي أرباب الحمامات والمستخدمات والمستخدمين، هناك عموم المواطنين الذين تضرروا من هذا الإغلاق ويظهر أثر ذلك في ارتفاع دعوات فتح الحمامات، هل أصبح فتح الحمام مطلبا شعبيا؟ 
للحمامات التقليدية ارتباط وثيق بالمغاربة، والحمام كمرفق صحي غير مرتبط فقط بالنظافة والاغتسال، بل بطقس مجتمعي نفسي لدى المواطنين والمواطنات، هو مكان للاجتماع ديال ناس الدرب وعيالات الدرب، وكم من الحاجات تم قضاؤها في هذه الفضاءات، وإذا كان ضرر إغلاق الحمامات عاما على قطاع واسع من المواطنين، فإنه في ظل انخفاض درجة الحرارة، سيكون ضرر الإغلاق أكثر حدة بالنسبة للفئات الهشة التي تستأجر غرفة مع الجيران وتشترك مرحاضا جماعيا لثلاث غرف بمعدل خمسة إلى ستة أفراد في كل غرفة، بالله عليكم كيف نتحدث عن كرامة مواطن أو مواطنة في مثل هذه الظروف، هناك قطاعات مهنية من قبيل من يشتغلون في البناء أو ميكانيك السيارات أو قطاع الدواجن والسمك وغيرها من المهنيين الذين تتطلب طبيعة أنشطتهم المهنية الاستحمام على الأقل كل يومين أو ثلاثة بالماء الساخن في ظروف إنسانية، هناك فتيات يجدن حرجا في الاستحمام أمام والديهن، هذا دون الحديث عن معاناة أشخاص في وضعية صحية صعبة من الاستحمام المنزلي وفي ظروف تشوبها أخطار كبيرة في استعمال سخانات المياه.. هل علينا سرد كل هذه المعاناة حتى تعي الحكومة بحجمها؟ ألا تمثل الحكومة والبرلمان الشعب في تدبيرهما لقضاياه؟ ألسنا جزء من اهتماهما؟

 
لكن كيف تفسر أن هناك مدنا، حماماتها مفتوحة للعموم، رغم أن وضعيتها الوبائية قريبة للحالة الوبائية بمدينة الدار البيضاء؟
هذه هي المفارقة التي لم تعطنا الحكومة أي تفسير لها، وعوض ذلك تكتفي بإصدار بلاغات جافة وتتعامل معنا كأننا قطاع "غير زايد، ومعندو أهمية"، وهنا أوجه سؤالا للحكومة، هل هذه الحمامات المفتوحة في العديد من المدن أثبتت إصابة مستحم أو مستحمة أو مستخدم أو مستخدمة؟ الحكومة تدرك تمام الإدراك أن الحمامات بريئة من أي عدوى لكورونا، بل الحمامات فضاءات للنظافة والاغتسال بكل ما تحمل الكلمة من معنى، ومع ذلك التزمنا أمام المسؤولين محليا وجهويا ووطنيا ببروتكول للتدابير والاحترازات نراعي فيه التباعد الاجتماعي والتعقيم والتنظيم بالتنسيق مع السلطات العمومية المختصة، لكن يبقى التجاهل هو السمة البارزة والجواب الصريح أمام كل تحركاتنا، لهذا عقدنا مؤخرا تجمعا حضره له العشرات من أرباب الحمامات والمستخدمين والمستخدمات، ونددنا بكل قوة بهذه الأوضاع المزرية قصد إيصال صوتنا للمسؤولين، ونقول لهم: "باركا اعيينا، راه وصل الموس العظم"..