الجمعة 18 يونيو 2021
اقتصاد

إلى متى ستستمر حكومة العثماني في "سياسة التجرجير" لتعطيل صندوق الكوارث الطبيعية؟

إلى متى ستستمر حكومة العثماني في "سياسة التجرجير" لتعطيل صندوق الكوارث الطبيعية؟ الفيضانات تفضح إهمال الحكومة وتجرجيرها لمطالب المواطنين (ةفي الإطارين: العثماني رئيس الحكومة (يمينا) وعبد الرحيم الشافعي مدير صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية)

يبدو أن "التجرجير" تحول إلى "ديانة رسمية" للحكومة المغربية، مما يعني أن كلفته ستكون غالية جدا، خصوصا إذا تعلق الأمر بسلامة وأمن المواطنين.. وخير مثال هو تأخر صدور المرسوم المتعلق بالتعويض عن الوقائع الكارثية، الأمر الذي يعني عمليا حرمان ساكنة الدار البيضاء، طنجة وتطوان وبرشيد وبني ملال وغيرها، من التعويض، خاصة وأن الفيضانات الأخيرة ألحقت أضراراً بعدة بنايات سكنية ومنشآت عامة. علما أن رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، يوم 16 شتنبر 2019 بالرباط، اجتماع الدورة الأولى لمجلس إدارة صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية، الذي خصص لإرساء الأسس التنظيمية والتدبيرية للصندوق، واستشراف آفاق عمله في السنوات المقبلة، لكن بعد مرور أزيد من عام عن هذا الاجتماع ظل الترقب والانتظار سيد الموقف، ودون استحضار خطورة هدر الزمن الحكومي على أمن وسلامة المواطنين، ناهيك عن الخسائر الفادحة التي تلحق بالبنيات التحتية والمنشآت العمومية؛ وأنه كان من المرتقب عمليا انطلاق نظام تغطية الوقائع الكارثية في فاتح يناير 2020.

كما سبق لصندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية أن أعلن منذ 5 يناير 2020 أنه عقب الاضطرابات الجوية التي تعرفها المملكة تجنده من أجل الاستعداد للقيام الكامل بمهامه، في حالة ما إذا صُنفت هذه الأحداث على أنها "وقائع كارثية" بموجب مرسوم صادر عن رئيس الحكومة.

 

ومعلوم أن الدراسات حول صندوق التضامن انطلقت منذ 2007 بمشاركة مجموعة من الخبراء إلى جانب خبراء صندوق النقد الدولي توجت بإصدار قانون 110-14 المتعلق بخلق نظام لتغطية عواقب الوقائع الكارثية ونشره بالجريدة الرسمية في غشت 2016، وكان من المرتقب تفعيل القانون عبر إصدار آخر النصوص التطبيقية قبل نهاية سنة 2019، مضيفا أن القانون يتناول تغطية الأضرار البدنية والمادية الناجمة عن الفيضانات والزلازل والتسونامي، كما يشمل الأضرار المترتبة عن الإعمال الإرهابية.

 

ويهدف القانون إلى وضع آليات تعويض فعالة ومستدامة لصالح ضحايا الكوارث في جميع أشكالها (الفيضانات، الزلازل، التسونامي...)، علما أن المغرب لم يكن في منأى عن وقوع العديد من الكوارث الطبيعية في السنوات الأخيرة.. ونذكر منها مثلا فيضان قرية تزيرت بضواحي تارودانت عام 2019 والتي أودت بحياة 8 أشخاص، وفيضانات شتنبر 2018 بكل من قرية تنكرفة بمنطقة إفني أيت بعمران إثر سيول جارفة لا عهد لهم بها  والتي أودت بحياة ثلاث نسوة، وقرية بوشان على بعد 84 كيلومترا عن مراكش باتجاه الجديدة، حيث سجل فيضان واد جويهل وانحرافه عن مجراه لأول مرة في تاريخ القرية، ووضع حدا لحياة طفل لم يتجاوز التاسعة أمام أعين أفراد اسرته، كما توفي كذلك تقنيان فلاحيان كانا في مهمة على متن سيارة العمل بمنطقة اجعافرة، كما جرفت السيول مستخدما بوكالة بريدية.. ستظل ذكرى هذا الفيضان منقوشة في ذاكرة ساكنة مناطق أخرى ككلميم وأولوز وقرية تمكروت بزاكورة وتازناخت وسكورة بإقليم ورزازات وغيرها، حيث تسبب الفيضان طبعا بخسائر مادية كاتلاف المحاصيل الزراعية ونفوق حيوانات بما فيها الإبل وتخريب طرق وقنوات وقناطر…بالمقابل أظهرت عمليات التضامن التي تجرى بشكل مستعجل وغير منظم عن عجزها في مواجهة الوقائع الكارثية، مما يفرض تنظيما مسبقا لضمان التغطية والتعويض للضحايا.

 

ويسعى المشروع إلى وضع نظام مزدوج لحماية وتعويض ضحايا الكوارث، يجمع بين نظام تأمين لصالح الأشخاص المتوفرين على عقد تأمين، ونظام تضامن لصالح الأشخاص الذاتيين الذين لا يتوفرون على تغطية.

 كما يروم مشروع القانون أيضا إلى تمكين الأشخاص الموجودين على التراب الوطني من الاستفادة من الحد الأدنى للتعويض على الأضرار التي قد يتعرضون إليها في حالات الكوارث التي تنتج عنها إصابات بدنية أو فقدان البيوت، وكذا توفير عرض يتضمن تغطية عواقب الكوارث التي قد يتعرض إليها الأشخاص الذين يتوفرون على عقد تأمين.

 

ويتضمن مشروع قانون المتعلق بخلق نظام تغطية عواقب الوقائع الكارثية 71 بندا تنقسم إلى ثلاثة فصول، يتمحور الفصل الأول حول الإجراءات المتعلقة بوضع نظام لتغطية عواقب الوقائع الكارثية، بلجنة متابعة الوقائع المذكورة، تُناط بها مهمة تتبع تنفيذ نظام التغطية وتقييم الأضرار اللاحقة بالبنايات، وإبداء الرأي للحكومة حول الطابع الكارثي للواقعة؛ وبصندوق التضامن الخاص بالحالات الكارثية وتحديد قواعد تدبيره. ويتعلق الفصل الثاني بالإجراءات التي تعدل وتتمم القانون 17-99 المتعلق بمدونة التأمينات التي تهدف إلى فرض التأمين ضد الوقائع الكارثية، فيما يتمحور الفصل الثالث حول إجراءات متعددة.

 

ويتميز النظام المذكور بالتكامل بين القطاعين العام والخاص، إذ سيمكن القطاع العام -عبر صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية -المتضررين غير المتوفرين على تأمين من الحصول على تعويض.

 

ومن مهام صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية إنجاز دراسات للتحكم في تغطية الكوارث الطبيعية وإصدار توصيات تحسن من عمل الصندوق.

 

وإذا كان صندوق التعويض عن الكوارث الطبيعية من شأنه تمكين الدولة من وضع تصور استباقي لمواجهة الكوارث الطبيعية مع التغيرات المناخية الحاصلة، فإن سياسة "التجرجير" التي تبنتها الحكومة أجهضت هذا الحلم، وهو ما يعني أن الخطاب الجنائزي بشأن تعاطي الحكومة، والمجالس المنتخبة سيظل سيد الموقف، علما أن الاقتطاعات من أقساط التأمين لتوفير التمويل اللازم لهذا الصندوق تم الشروع فيها عمليا منذ السنة الماضية.