الأربعاء 21 أكتوبر 2020
كتاب الرأي

نورالدين مكماسي : على مسؤوليتي 

نورالدين مكماسي : على مسؤوليتي  نورالدين مكماسي
وأخيرا أخرج للعلن مشروع المرسوم المتمم للمرسوم 2.17.535 الصادر بالجريدة الرسمية بتاريخ 28 شتنبر 2017، في شأن هيئة الممرضين وتقنيي الصحة المشتركة بين الوزارات بعد تكتم و تعتيم كبيرين وكأننا امام سر من أسرار الدولة .
وبعد دعاية ممنهجة للتعديل على المرسوم دون الكشف عن فحواه، قام بها الوزير نفسه وبعض الأبواق، حتى من خارج القطاع، وبعد اجتماعات ماراطونية  للجان الموضوعاتية على المستوى المركزي و اجتماع النقابات بالوزير، أوهم الممرضين ذوي سنتين من التكوين الحاصلين على دبلوم ASDE بانهم سوف يستفيدون  من ترقية استثنائية باثر رجعي منذ صدور المرسوم المشؤوم بتاريخ 28 /09/2017 والأنكى، انطلاء الحيلة حتى على التنسيقية التي أقدم بعض مسؤوليها على تقديم الشكر والثناء لوزيري الصحة والمالية بمثابة امضاء شيك على بياض حتى قبل أن يطلعوا على ماهية التعديلات، لعلهم الآن أدركوا أن سياسة المداهنة واستجداء الحقوق لن تجدي نفعا.
وبغض النظر على هذه الحيثيات، فان مشروع المرسوم بمثابة خنجر في ظهر هذه الفئة من الممرضين وتقنيي الصحة، الذين افنوا زهرة شبابهم في خدمة المنظومة والمواطن على حد سواء. فبفضل مجهوداتهم تم القضاء على العديد من الأمراض، بل كانوا  بامتياز محرك المنظومة سواء بالمؤسسات الاستشفائية او الوقائية او ببنيات الدعم او على مستوى التدريس والتأطير بمعاهد الصحة. لقد كانوا لأربعة مرات ضحايا للمراسيم كما كانوا ضحايا السياسات المنتهجة بالقطاع وعدد كبير منهم كانوا قبل ذلك ضحايا برنامج التقويم الهيكلي مطلع ثمانينيات القرن الماضي، عندما تخرجوا من معاهد الصحة، و لم يذمجوا  في الوظيفة العمومية الا بعد سنوات من العطالة، و بعد اجتياز مباراة التوظيف  على الرغم من توفرهم على عقد توظيف عند ولوجهم المعهد.. 
لما  الاجحاف في حق هذه الفئة، يا ترى؟ أبسبب كونهم ممرضين مخضرمين يحملون آثارا نفسية جراء  قمع  سنوات الرصاص تعيق تحليهم بالجرأة النضالية المطلوبة؟ ام بسب شيء آخر يغيب عن ادراكي؟ حتى السنتين الجزافيتين  اللتين جاء بهما مشروع المرسوم لن يستفيذوا منها الا بعد صدورها يالجريدة الرسمية، أي ربما2020 أو لست أدري متى،بمعنى لا أثر رجعي.!!!
لست فئويا، ولكن عندما تقضي فئة 34 سنة تترقى وبالوتيرة السريعة من رتبة لرتبة و يكون الناتج زيادة أقل من 1000 درهم في الراتب، مقارنة بفئة تقضي 12 سنة فقط لتستوفي جميع الرتب وتجني من ذلك حوالي 10000 درهم زيادة في الراتب الشهري فيصعب علي اقناع الممرض بالوحدوية.
إنه مغرب الفوارق والمفارقات، والواقع الملموس يضحض جميع الأطروحات الديماغوجية. انصفوا شرفاء التمريض ذوي سنتين تكوين ضحايا المرحلة، ضحايا جميع المراحل، ضحايا السياسات الصحية.
اما بخصوص البروبغاندا التي مهدت لمشروع المرسوم لا يسعني ألا أن أقول: تمخض الجبل فولد فأرا!
 
                                                                  نورالدين مكماسي الكاتب الجهوي للنقابة الوطنية للصحة كدش