الأحد 27 سبتمبر 2020
كتاب الرأي

نوفل البعمري: حلقة فرانس24 حول التشهيرأو عندما باسم الديمقراطية نخون الآخر

نوفل البعمري: حلقة فرانس24 حول التشهيرأو عندما باسم الديمقراطية نخون الآخر نوفل البعمري
لم أتابع حلقة فرانس 24 حول الصحافة والتشهير في المغرب، التي استضافت الصديقين خالد البكاري والصديقة حنان رحاب.
لكن بعد ما تابعت ما تم تدوينه على الحلقة خاصة فيما يتعلق بالصديقة حنان والمواقف التي عبرت عنها، عدت للبحث عنها في اليوتيوب وشاهدتها وطبعا لن أدخل في تقييم مواقف الصديقين لأن ما عبرا عنه معلوم أنها مواقف لطالما عبرا عنها في عدة مناسبات، وهو أمر صحي أن نتابع نقاش بين فاعلين مغاربة على قنوات أجنبية خاصة وأن كل ميز الحلقة وهو ما يحسب للمشاركين أنهما لم ينجرا إلى تبادل الاتهامات،بل كل منهما عبر عن مواقفه بالشكل الذي يراه مناسبا و في احترام متبادل،و هو أمر لابد أن يشجع عليه، أن نتناقش دون "معيور".
الإشكال لم يكن في المشاركين، بل في الجمهور الذي تابع الحلقة والذي يكيل كل أنواع السب والتشهير للصديقة حنان، وهنا لابد أن نقف على مايلي:
- غالبية من هاجموا وهنا أميز بين من اختلف مع الصديقة حنان في مواقفها وهذا حقه، وبين الفئة المعنية بالتدوينة، وهي الفئة التي هاجمت حنان رحاب بكل أنواع السب باسم الدفاع عن الديمقراطية، وهو ما يطرح سؤال كيف لشخص يدافع على الديمقراطية وباسمها يشتم المختلفين معه؟
إننا للأسف أمام إنتاج استبداد جديد، استبداد باسم الديمقراطية واستبداد باسم الدفاع عن الشعب، وكأن الديمقراطية لم تحقق إلا بسب الآخرين ونعتهم بأوصاف قدحية، وكأن البعض يريد أن ينتج استبداده الخاص ليمارسه علينا.
- غالبية من هاجموا حنان رحاب، هاجموها باسم شعار الوقوف ضد صحافة التشهير، في حين أن غالبيتهم قاموا بنفس الفعل حيث لم يتوانوا في التشهير بحنان رحاب و بصفتها المهنية و بصفتها التي تتقلدها في النقابة الوطنية للصحافة، كما إنهم يمارسونه ضد أي شخص يعبر عن مواقف مغايرة للسياق الفيسبوكي العام، فكيف يقف هؤلاء ضد التشهير وهم أول من يشهر بالمختلفين معهم؟
- للأسف هناك مغفلين يعتقدون أن القنوات الأجنبية تخدم الصحافة و تدافع عن الديمقراطية، أيا كانت هذه القناة.. في حين كل قناة لها ارتباطاتها و أجندتها السياسية التي تخدمها كل بطريقته، فلا فرق في التوجه بين مختلف القنوات. و سنكون أغبياء إذا تصورنا أن دولة ما أو شركة ما ستقوم بإنشاء قناة و تضخ فيها مبالغ كبيرة لسواد عيوننا نحن أو لسواد عيون الديمقراطية.
- ما تعرضت له حنان رحاب، وقبلها أي شخص يعبر على مواقف خارج سياق العالم الافتراضي من سب و قذف و تشهير يعكس عن غياب الجو الديمقراطي وأن البعض باسمها و باسم حرية التعبير قد يقتحم حياتك الخاصة، ويكيل لك كل التهم و كل أنواع القذف،
بالتالي فسؤال الديمقراطية في العالم الافتراضي و تقبل الآخر سؤال يطرح نفسه بقوة و سيحتاج لنقاش جدي حوله، وحول الديمقراطية في وسائل التواصل الاجتماعي لأنها أصبحت تعكس ميلا نحو إنتاج الفكر الوحيد، و رفض الآخر و أصبحت بفعل النقاش الذي يفتح في كل مناسبة فضاء غير مسموح فيه بالاختلاف، بل باسم الاختلاف يتم ذبح الديمقراطية و يتم توزيع كليشيهات جاهزة على كل من يمتلك رأيا أو موقفا مخالفا، للتيار الفيسبوكي الذي أصبح يمتد و يتمدد بسرعة بفعل سهول الولوج للفضاء الرقمي.
ما تعرضت له حنان رحاب، تعرض له أغلبنا في هذا الملف أو ذاك، َ دائما باسم الديمقراطية، هذه الديمقراطية التي تحتاج اليوم لتتحرر من استبداد وسائل التواصل الاجتماعي.