السبت 26 سبتمبر 2020
سياسة

المحافظة على الرأسمال البشري.. أولوية مطلقة بالنسبة للملك

المحافظة على الرأسمال البشري.. أولوية مطلقة بالنسبة للملك
 باعتباره ثروة حقيقية للمملكة، وُضع الرأسمال البشري في قلب المبادرات السياسية والإصلاحات الاقتصادية والمؤسساتية التي أطلقها الملك محمد السادس، منذ اعتلائه عرش أسلافه الميامين، والرامية بالأساس إلى المحافظة على هذه الثروة غير المادية والنهوض بها.

ويتجسد ذلك في تدبير المغرب بذكاء، تحت القيادة المستنيرة للملك محمد السادس، للأزمة الصحية الناجمة عن تفشي فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، ما جعل المغرب يحظى بإشادة أعضاء من المجتمع الدولي، الذين نوهوا بالقرارات الحكيمة للملك محمد السادس، التي أعطت الأفضلية للمحافظة على الرأسمال البشري، وحماية صحة المواطنين على أي اعتبارات أخرى.

وعلى عكس عدد من الدول التي أخرت- لاعتبارات اقتصادية ومالية- إغلاق حدودها البرية والجوية للحد من تفشي الوباء، كان المغرب وبفضل الرؤية المتبصرة للملك محمد السادس، من ضمن أوائل الدول التي أدركت جسامة الوضع وقررت، بناء على ذلك، إغلاق حدودها وتعبئة جميع مكونات المجتمع لمنع الفيروس من إحداث خسائر كبيرة، والتصدي لتداعياته الصحية والاقتصادية والاجتماعية.

وتتجسد الأهمية التي يوليها الملك محمد السادس للمحافظة على الرأسمال البشري في المبادرات العديدة التي أطلقها الملك منذ اعتلائه عرش أسلافه الميامين، والتي يشكل تثمين هذا الرأسمال هدفها الأساسي، اعتبارا للمكانة التي يضطلع بها في الدفع بجميع الأوراش والإصلاحات التي تنخرط فيها المملكة.

 ويندرج الالتزام الراسخ للملك محمد السادس لفائدة تطوير القطاع الصحي ودمقرطة الولوج إلى العلاجات، في نفس هذه الدينامية.

 ويعمل الملك محمد السادس على الدوام، على رفع هذا التحدي الأساسي، من خلال أعمال للقرب، وزيارات ميدانية ومبادرات تسعى لضمان ولوج عادل للعلاجات الطبية بالنسبة لكافة المواطنين، لاسيما الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة، والأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، والمسنين، والنساء والأطفال.

وساهمت جهود الملك محمد السادس الراسخة في التعزيز المستمر للخريطة الصحية بالمملكة، وتدعيم نظام الحماية الاجتماعية وتوسيع نظام التغطية الصحية، لاسيما مع إطلاق نظام المساعدة الطبية (راميد) لفائدة الأشخاص المعوزين.

وتتعدد نماذج هذه العناية السامية، وآخرها إشرافالملك محمد الساس في 04 مارس الماضي بحي بنسودة بمقاطعة زواغة بفاس، على إطلاق أشغال إنجاز "المركز الطبي للقرب -مؤسسة محمد الخامس للتضامن".

ويترجم هذا المشروع ذو القيمة الاجتماعية القوية الإرادة الراسخة والمستدامة للملك محمد السادس من أجل تقريب البنيات الصحية من ساكنة الأحياء ذات الكثافة السكانية الكبيرة، وتسريع التدخلات في الحالات الطبية المستعجلة، وضمان تتبع طبي دوري ومنتظم للأشخاص الذين تستدعي حالتهم الصحية فحوصات متخصصة.

ويشكل إنجاز هذا المركز الطبي للقرب جزءا من برنامج تنفذه مؤسسة محمد الخامس للتضامن، ويقضي بإنجاز 12 مركزا طبيا للقرب من هذا النوع على مستوى المملكة.

وينضاف بذلك، إلى المركزين اللذين دشنهما الملك محمد السادس بحي اليوسفية بالرباط، وحي سيدي مومن بالدار البيضاء، والمراكز التي انتهت بها الأشغال بتمارة وبمقاطعة بني مكادة بطنجة، وبالمدينة الجديدة -الرحمة بالدار البيضاء، ومركز حي كريمة بسلا الذي يوجد في طور الإنجاز، فضلا عن المراكز التي توجد قيد البرمجة بكل من حي ليساسفة بالدار البيضاء، وأكادير ومراكش، وفاس وطنجة.

ورش آخر يحظى بنفس الاهتمام من لدن الملك محمد السادس، نظرا لارتباطه الوثيق بتنمية العنصر البشري، ويتعلق الأمر بالمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي تم إطلاقها في 18 ماي 2005، والتي تضع مرحلتها الثالثة العنصر البشري في قلب انشغالاتها من خلال تخصيص برنامجين جديدين له ( تحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب، والدفع بالرأسمال البشري للأجيال الصاعدة)، يتطرقان للأسباب الأساسية وراء التأخر في التنمية البشرية أثناء مختلف مراحل الحياة.

وجذبت هذه المبادرة الرامية إلى تدارك الخصاص المسجل على مستوى البنيات التحتية والخدمات الأساسية، ومواكبة الأشخاص في وضعية هشاشة، اهتمام عدد مهم من الدول الإفريقية وحظيت بإشادة على المستوى الدولي، بفضل عبقريتها، وطابعها متعدد الأبعاد والشمولي والنتائج الإيجابية التي استطاعت تسجيلها منذ إطلاقها.

وباعتباره بصمة للقيم الإنسانية وقيم التضامن، تجسد العمل الاجتماعي للملك محمد السادس في عدد من المبادرات، التي يمثل تثمين الرأسمال البشري والمحافظة عليه هدفها الأسمى، من أجل تحقيق تنمية شاملة ومندمجة ومستدامة.