السبت 11 يوليو 2020
في الصميم

حكومة السفهاء!

حكومة السفهاء! عبد الرحيم أريري

قالت العرب قديما: "اثنان لا يعتد بهما: السفيه والمجنون".

 

لكن ابتداء من اليوم علينا أن نضيف ثابتا ثالثا ونقول: "ثلاثة لا يعتد بهم: السفيه والمجنون وحكومة العثماني!"

 

حجتنا في ذلك هو جبن الحكومة ككل وتنصلها من مشروع قانون 22.20 الخاص بتنظيم شبكات التواصل الاجتماعي. إذ ما أن انتفض المجتمع بمختلف ملله ضد هذا المشروع الطاعن في كتم الحريات، حتى فوجئ الرأي العام بتنصل حكومة العثماني والأحزاب المشكلة لأغلبيتها من هذا النص، وكأن مشروع القانون المذكور صاغه "الجن" أو صاغه "مكي الصخيرات" أو "نبي بولمان".

 

ليس المقام هنا العودة إلى مضمون نصوص قانون 22.20، ففي كل الحكومات وفي كل البلدان تصدر نصوص معيبة أو مقيدة للحريات أو مستهدفة لحقوق أقليات أو فئات اجتماعية معينة، لكن الفرق بين تلك البلدان وبين المغرب، أن الحكومات الناضجة تتحمل كامل المسؤولية وتدافع على النص المطروح أو تعدله أو تسحبه، في حين أن الحكومة الساقطة بالمغرب تتبرأ من الوثيقة وتلفظها وكأنها "ابن لقيط غير شرعي!"

 

فهناك أمانة عامة للحكومة شرط وجودها هو إعداد النصوص وتهيئتها لعرضها على المجالس الحكومية، وهناك رئيس حكومة دوره الدستوري هو تدبير الشؤون العامة بمراسيم ودوريات وقرارات ومشاريع قوانين، وهناك وزراء يشفطون المال العام (لهم ولدواوينهم ولحاشيتهم) من أجل إعداد النصوص التنظيمية كل في مجال اختصاصه، وهناك لجن بين وزارية من مهامه الحسم في تقاطع نصوص تهم عدة قطاعات وزارية، وهناك وزارة خاصة بالعلاقة مع البرلمان من وظائفها الوحيدة مواكبة العمل التشريعي مع البرلمان. ورغم كل هذه الهندسة المؤسساتية تتجرأ حكومة العثماني على المغاربة وتحتقر ذكائهم بتنصلها من مسؤولية قانون تكميم الأفواه.

 

إن تصرف الحكومة والأحزاب المشكلة لها يعد ضربا لمبدأ دولة المؤسسات، بالنظر إلى أن هذا السلوك الجبان سيدفع المواطن إلى عدم الثقة في أي مؤسسة دستورية، علما أن هذه الثقة هي أصلا مهزوزة. وبدل أن تكون النخبة السياسية المغربية في مستوى اللحظة لتوسيع هامش ثقة المواطن في المؤسسات نجد وزرائنا وزعماء أحزابنا يتواطؤون لنسف الثقة.

 

تأسيسا على ذلك، هل يحق للمواطن أن يثق غدا في كل ما سيصدر عن حكومة العثماني من قرارات، خاصة وأننا نواجه ثلاثة حروب: حرب ضد كورونا وحرب ضد البؤس والفقر وحرب دائمة ضد عسكر الجزائر؟!

 

هل المطلوب في زمن الحروب تعضيد ثقة المواطن في مؤسسات بلاده أو الاصطفاف مع الخونة لقطع شعرة معاوية التي تربط المواطن بهذه المؤسسات؟

 

هل هذه هي حكومة الكفاءات التي "طبلنا وزمرنا وغيطنا لها" حين كان العثماني يجري مشاوراته مع الأحزاب لتشكيل الحكومة؟

 

هل بروفيل هؤلاء الوزراء هو بروفيل الكفاءات المبشر به لردم تجربة بروفيل التفاهة والحموضة والفشل الذي كان سمة حكومة بنكيران؟

 

شخصيا لا أرى فرقا بين حكومة الساقطين في عهد بنكيران وحكومة السفهاء في عهد العثماني. وكما يحجر على الصغير ويمنع من التصرف في ماله صيانة له من الضياع، فإنه يجب الحجر على "السفهاء في حكومة العثماني" صيانة لحقوق 33 مليون مغربي من الضياع، وحماية للموروث الحقوقي والاجتماعي والثقافي للمغاربة من التبديد.