الأحد 12 يوليو 2020
كتاب الرأي

عبد الكبير طبيح: الحكومة مطالبة برفع الغموض حول تاريخ بداية حالة الطوارئ الصحية

عبد الكبير طبيح: الحكومة مطالبة برفع الغموض حول تاريخ بداية حالة الطوارئ الصحية عبد الكبير طبيح

بعدما إعمال الحكومة للفصل 81 من الدستور، صادقت على مرسوم بقانون رقم 2.20.292 مؤرخ في 23/03/2020 والذي يؤهلها وحدها لإعلان حالة الطوارئ الصحية بالمغرب. كما صادقت على مرسوم رقم 2.20.293 مؤرخ في 24/03/2020 الذي أعلنت بواسطته حالة الطوارئ الصحية في المغرب. تحيينا منها للمرسوم الملكي رقم 65.554 الصادر في 17 من ربيع الأول 1387 (26 يونيو 1967) بمثابة قانون يتعلق بوجوب التصريح ببعض الامراض واتخاذ تدابير وقائية للقضاء عليها. والذين, أي مرسوم بقانون و المرسوم, تم نشرهما في الجريدة الرسمية بتاريخ 24/03/2020.

 

وإذا كان ما قامت به الحكومة هو ضروري لإضفاء الحماية الدستورية على كل ما ستقوم به من إجراءات قد تمس بالحريات الفردية والجماعية في جميع المجالات التي لها علاقة بحالة الطوارئ الصحية بالمغرب، سواء تعلق الامر بحق التنقل أو تعلق الامر بالمجالات الاقتصادية والمالية والاجتماعية والبيئية. أي تملك الحكومة لمشروعية اتخاد إجراءات "استثنائية" (لا علاقة لهذه الكلمة بحالة الاستثناء كما هي معرفة في الدستور) بدون انتظار ان يوافق عليها البرلمان قبل تطبيقها كوجه من وجوه التحلل من المراقبة القبلية للبرلمان لأعمال الحكومة.

 

وإذا كان الامر كذلك، كما هو عليه الأمر في كل البلدان الديموقراطية التي يتحرك المغرب في اتجاهها بخطى سريعة تلزمنا جميعا بدعمها من أجل تجويدها ومن أجل ان تبقى مكسبا نفتخر به ونعيش فيه، فإن الطابع "الاستثنائي" لتلك الصلاحيات، يضع على الحكومة التزاما واحدا على الأقل لكنه مقرر في تحقق النجاعة فيما ستقرره من إجراءات. ألا وهو تحاشي الغموض في كل ما تقوم به الحكومة من تشريعات وقرارات تنظيمية.

أي أن الأعمال ذات الطابع التشريعي التي تتخذها الحكومة في إطار حالة الطوارئ الصحي، يجب أن تكون واضحة وليس فيها أي غموض كيف ما كانت درجته، حتى لا تسمح لا بتأويلها ولا بالاجتهادات المختلفة في تطبيقها مما تفقد معه تلك الإجراءات الهدف منها.

ذلك الغموض الذي قد يدفع بعض الإدارات الى إعطاء تفسير لتلك المراسيم قد يخلق اضطرابا في تطبيقها. كما هو الحال بخصوص ما حملته مذكرة المحافظ العام للوكالة الوطنية للمحافظة العقارية حول تاريخ بداية حالة الطوارئ والذي حدده في 20/03/2020.

 

إن مرد الغموض المتحدث عليه يرجع إلى كون مرسوم 2.20.293 الذي أعلن حالة الطوارئ الصحية في المغرب لم يحدد ولم يتكلم على تاريخ بداية حالة الطوارئ الصحية تلك. بل تكلم فقط على تاريخ نهايتها وحدده في 20/04/2020. كما تنص على ذلك المادة الأولى منه التي ورد فيها ما يلي:

"تطبيقا لأحكام المرسوم بقانون رقم 292.20.2 الصادر في 28 من رجب 1441 (23 مارس "2020) ولا سيما المادة الثانية منه، يعلن عن حالة الطوارئ الصحية بسائر أرجاء التراب "الوطني إلى غاية يوم 20 أبريل 2020 في الساعة السادسة مساء، وذلك من أجل...

أي أن المرسوم لم يحدد تاريخ بداية حالة الطوارئ الصحية في المغرب، بينما حدد بكل وضوح تاريخ نهايتها.

لكن عندما نعود إلى المذكرة التي أصدرها المحافظ العام للوكالة الوطنية للمحافظة العقارية عدد 6/2020 المؤرخة في 25/03/2020 نجده حدد فيها كبداية لتاريخ حالة الطوارئ تاريخ 20/03/2020 وطالب من المحافظين في كل المحافظات العقارية بالمغرب، أن يرتبوا على ذلك التاريخ، أي تاريخ 20/03/2020 الذي حدد المحافظ العام, الآثار القانونية المتعلقة:

- بآجال تطبيق غرامات التأخير ومختلف آجال التحفيظ العادية والخاصة.

- بآجال مطالب التحفيظ التأكيدية والآجال المتعلقة بالتقييدات العقارية بما فيها التحفظية.

- بعموم الآجال بمختلف مساطر التحفيظ العقاري وتنفيذها.

- بل وتضمنت المذكرة إخضاع الآجال القضائية لنفس التاريخ المحدد من طرف المحافظ العام.

 

ليس من العدل أن ننسب للمحافظ العام انه اختلق من عنده تاريخ 20/03/2020، بل إن هذا التاريخ الذي لم يذكر لا في مرسوم بقانون رقم 2.20.292 ولا في مرسوم 2.20.293 وإن صادقت عليهما معا الحكومة، إلا اننا سنجده في وثيقة أخرى صادرة عن الحكومة نفسها ألا وهو بلاغ مجلس الحكومة ليوم الاحد 27رجب 1441 الموافق ل 22/03/2020.

 

وبالفعل فإنه عندما نقرا ذلك البلاغ سنجد أن مجلس الحكومة تدارس، من جملة ما تدارس، مرسوما بقانون رقم 2.20.292 ومرسوما رقم 2.20.293. غير أن بلاغ الحكومة وهو يخبر الرأي العام بما تم التداول فيه بخصوص هذا المرسوم الاخير تضمن الفقرة التالية:

"يهدف مشروع هذا المرسوم (أي مرسوم 2.20.293 المتعلق بإعلان حالة الطوارئ الصحية في "المغرب)، الذي يندرج في إطار  التدابير الوقائية الاستعجالية التي تتخذها السلطات العمومية من "أجل الحد من تفشي جائحة فيروس "كورونا كوفيد 19" إلى الإعلان عن حالة الطوارئ "الصحية بسائر التراب الوطني ابتداء من يوم 20 مارس 2020 في الساعة السادسة مساء...

أي أن مجلس الحكومة تدول في النقطة المتعلقة بالتاريخ الذي يجب أن تعتبر بداية حالة الطوارئ الصحية بالمغرب واعتبره مجلس الحكومة هو 20/03/2020.

 

لكن عنما نعود إلى نفس المرسوم أي مرسوم 2.20.293 الذي نشر في الجريدة الرسمية أي أنه أصبح الوثيقة الرسمية المعبرة على ما صادقت عليه الحكومة، نجده لم يذكر فيه أي تاريخ لبداية حالة الطوارئ الصحية وبالأحرى تاريخ 20/03/2020. إذ تنص المادة الأولى منه على ما يلي:

"تطبيقا لأحكام المرسوم بقانون رقم 2.20.292 الصادر في 28 رجب 1441 (23 مارس 2020) "ولا سيما المادة الثانية منه يعلن عن حالة الطوارئ الصحية بسائر ارجاء التراب الوطني إلى غاية يوم 20/04/2020 في الساعة السادسة مساء ذلك .....

أي أن هذا المرسوم الذي حدد تاريخ انتهاء فترة حالة الطوارئ الصحية في20/04/2020، لم يحدد ولم يتكلم على تاريخ بداية حالة الطوارئ الصحية. خلافا لبلاغ مجلس الحكومة الذي أشار إلى أن الحكومة تدارست وصادقت على ذلك المرسوم. وهو البلاغ الذي أشار الى ان نفس مجلس الحكومة تداول وصادق على النقط المشار إليه في ذلك البلاغ ومن بينها تاريخ بداية حالة الطوارئ في 20/03/2020.

 

إن هذا التضارب بين بلاغ مجلس الحكومة وبين صيغة المرسوم المصادق عليه من نفس الحكومة كما نشر في الجريدة الرسمية, طرح غموضا بخصوص تحديد تاريخ بداية حالة الطوارئ الصحية.

وإن ذلك الغموض لم يبق حبيس بلاغ الحكومة والمرسوم، بل ظهر أثره المباشر في مذكرة المحافظ العام الذي تكلمت لوحدها إلى حدود اليوم، عن أن 20/03/2020 هو تاريخ بداية حالة الطوارئ الصحية في المغرب. وأنه هو التاريخ الذي يجب الاعتماد عليه في تطبيق المادة السادسة من مرسوم بقانون رقم 2.20.292 التي تتكلم على إيقاف جميع الآجال التشريعية والتنظيمية. إذ تضمنت الفقرة الثانية من الصفحة الأولى من تلك الرسالة ما يلي:

"وقد نص المرسوم بقانون المذكور في فقرته الأولى من المادة السادسة منه على أنه يوقف "سيريان مفعول جميع الآجال التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل خلال حالة الطوارئ "الصحية المعلن عنها ويستأنف احتسابها ابتداء من اليوم الموالي ليوم رفع حالة الطوارئ "المذكورة" مع الإشارة (هنا سيتدخل المحافظ العام) إلى ان هذه الفترة في الوضعية الراهنة لبلادنا ابتدأت من تاريخ 20 مارس 2020.

وهنا يطرح السؤال القانوني التالي: هل من حق المحافظ العام ان يفسر القانون، أي يفسر مرسوم بقانون رقم 2.202.292. ما دام ان هذا الرسوم هو بمثابة قانون وفقا للفصل 81 من الدستور.

إن أهمية هذا السؤال ستظهر ليس فقط من محاولة الجواب عليه، بل في مقابلة ما أتت به مذكرة المحافظ العام بخصوص ما اعتبرته تاريخا لبداية لحالة الطوارئ الصحية بالمغرب، مع بلاغات أخرى صادرة عن مؤسسات أخرى للدولة تكلمت هي كذلك على تواريخ سابقة للتاريخ المعتمد من قبل المحافظ العام.

 

وهكذا فمن المعلوم أن الحكومة سواء بصفتها هذه أو عن طريق بعض الوزارات أو عن طريق الإدارة التي هي تحت تصرفها طبقا للفصل 89 من الدستور، سبق لها ان تكلمت على تواريخ أخرى لها علاقة بحالة الطوارئ الصحية سابقة لتاريخ 20/03/2020 المشار إليه في مذكرة المحافظ العام. ومنها:

- بلاغ الحكومة الذي أغلقت به المجال الجوي جزئيا المؤرخ في 10/03/2020

- بلاغ الحكومة الذي أغلقت به المجال الجوي كليا المؤرخ في 15/03/2020.

- البلاغ المشترك لوزير الداخلية ووزير الصحة بخصوص الالتزام بالعزل الصحي المؤرخ في

18/03/2020.

- بلاغ وزارة الداخلية لمنع استعمال وسائل النقل الخاص والعمومية المؤرخ في 21/03/2020

كما أن السلطة القضائية هي كذلك اعتمدت تاريخا سابقا على التاريخ المشار اليه في مذكرة المحافظ العام, تمثل في القرار الصادر عن رئيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية بتعليق جلسات المحاكم ابتداء من 17/03/2020.

 

إن إشكالية تحديد تاريخ بداية حالة الطوارئ ليس تزيدا في اللغة، وإنما له أثره المباشر على المصالح المالية وعلى التزامات الأفراد والشركات والمؤسسات العمومية وحتى الدولة بخصوص ما يتعين عليها استخلاصه من ضرائب داخل آجال تشريعية وتنظيمية وإلا سقطت بالتقادم.

لأن ما أتى به مرسوم بقانون من قاعدة جديدة تتمثل في وجوب وقف الآجال التشريعية والتنظيمية خلال فترة حالة الطوارئ الصحية. وهو ما تنص عليه المادة السادسة من مرسوم بقانون 2.20.2929. كان القصد منه حماية مصالح الأفراد والجماعات بسبب عدم تمكنهم من ممارسة حقوقهم في الطعن أو في إقامة الدعاوى أو استخلاص مستحقاتهم من جهة وتنفيذ التزاماتهم اتجاه الدولة أو الإدارات أو تنفيذ التزاماتهم تجاه أفراد آخرين من جهة أخرى. في الوقت الذي يمنع عليهم التنقل من منازلهم وكون أغلب الإدارات مغلقة.

 

إن الجواب عن التساؤل حول من له الحق والاختصاص في تفسير القانون ليس صعبا. لأنه من غير المنازع فيه ان مهمة تفسير القانون ترجع للاختصاص الحصري للقضاء. وبالتالي فالقضاء وحده المؤهل ليحدد تاريخ بداية حالة الطوارئ الصحي بالمغرب أمام الغموض والتضارب بين ما تضمنته الوثائق الرسمية الصادرة باسم الحكومة. وليس أي جهة أخرى ومنها مذكرة المحافظ العام المشار إليها أعلاه.

 

فهل فسر القضاء الغموض الذي تسببت فيه الحكومة بخصوص تاريخ بداية حالة الطوارئ الصحية ؟

الجواب في تقديري هو بالإيجاب أي ان القضاء قدم تفسرا لذلك الغموض، وإن بطريقة غير مباشرة. أي أن القضاء لم يتداول ولم يقابل ولم يقارن بين ما تضمنه بلاغ مجلس الحكومة من جهة وبين ما تضمنه مرسوم إعلان حالة الطوارئ الصحية بخصوص تاريخ بداية حالة الطوارئ الصحية من جهة ثانية. لأن الإشكال بهذه الطريقة الواضحة لم يطرح على القضاء بعد حسب علمي.

بل إن القضاء قدم جوابا على تاريخ بداية حالة الطوارئ الصحية عندما بت في قضية عرضت عليه تتعلق بطلب السماح لأجنبي بالدخول للمغرب اثناء سريان حالة الطوارئ الصحية واعتبر، أي القضاء، أن تاريخ بداية حالة الطوارئ هو يوم اغلاق المجال الجوي المغربي.

 

وبالفعل فلقد بادر الأستاذ صبور رحال محامي بهيئة الدار البيضاء إلى تقديم طلب لرئيس المحكمة الإدارية بصفته قاضي للمستعجلات يطلب منه إصدار أمر لكل من وزرارة الخارجية والتعاون الدولي من جهة وإدارة الأمن الوطني من جهة أخرى، بالسماح لموكل له أجنبي الجنسية بالدخول للمغرب. معللا طلبه بالوضعية الصحية لموكله ومستندا على القانون المتعلق بدخول وإقامة الأجانب بالمغرب. وأن منع موكله من الدخول للمغرب فيه تجاوز لسلطة الإدارتين المدعى عليهما.

سيتولى البت في الطلب رئيس المحكمة الإدارية بالدار البيضاء الأستاذ محمد لمزوغي بصفته قاضي المستعجلات. والذي سيشير في حيثيات الأمر الذي سيصدره إلى أن القانون المتعلق بدخول الأجانب لا ينطبق على الأجنبي المدعي في الدعوى المقدمة له.

لكنه سيتسلح بدور قاضي المستعجلات في رفع أي ضرر يلحق بأي فرد من جراء قرار إداري عندما يكون فيه تجاوزا للسلطة.

وهكذا سيصدر رئيس المحكمة الإدارية أمرا بالسماح للأجنبي بالدخول للمغرب. أي سيصدر أمرا برفع الحضر الجوي. وذلك بمقتضى الأمر الصادر بتاريخ 23/3/2020 في الملف الاستعجالي عدد 358/7101/2020.

ستستأنف كل من وزارة الخارجية والتعاون الدولي وإدارة الأمن الوطني أمر رئيس المحكمة الإدارية بالدار البيضاء المذكور وسيعرض استئنافها أمام محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط عن طريق الوكيل القضائي الأستاذ محمد القصري. الذي سيطالب بإلغاء الامر الاستعجالي لكونه يخرق الحظر الجوي الذي فرضه المغرب باعتباره قرارا سياديا.

ستصدر محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط التي يترأسها الأستاذ الصقلي محمد الحسني وعن الهيأة المكون من الرئيس عبد الكريم الهاشمي والمقرر حسن اليحياوي وعضوية رضا التايدي، قرار يمكن وصفه بالتاريخي، في 26/3/2020 في الملف الاستئنافي عدد 422/7202/2020 ألغت فيه محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط الامر الاستعجالي الذي أصدره رئيس المحكمة الإدارية بالدار البيضاء.

 

غير أن ما يهمنا في قرار محكمة الاستئناف ذاك ليس إظهار الاختلاف بين رئيس المحكمة الإدارية بالدار البيضاء وبين محكمة الاستئناف الإدارية، في تقييم المدى الذي تمتد له سلطة قاضي المستعجلات عندما تعلق الأمر برفع الضرر الذي لحق مواطنا من تعدي الإدارة عليه، أمام عدم وجود نص قانوني يستند له المتضرر. إذ من هذا الجانب سيكون أمر رئيس المحكمة الإدارية جديرا بالدفاع عليه.

بل إن ما يهمنا في قرار محكمة الاستئناف هو أنه تناول طلب الأجنبي من زاوية أخرى ومن موقع أعلى من حق هذا الأخير في المطالبة بجبر ضرر شخصي، بل ما يهمنا هو الجواب أو التفسير الذي قدمه ذلك القرار بخصوص الغموض المتحدث عليه أعلاه، أي جوابه حول تاريخ بداية حالة الطوارئ الصحية في المغرب.

 

ذلك أنه بالرجوع إلى الحيثية الثانية من الصفحة السابعة لقرار محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط يتبن منها ان تلك المحكمة ضمنتها ما يلي:

"وحيث أنه من جهة فإن البادي من أوراق الملف ان استمرار تواجد المستأنف في منطقة العبور "بمطار محمد الخامس بعدما كان قادما من دولة ليبيريا في اتجاه دولة تونس إنما يرجع إلى قرار "السلطات المغربية بفرض حظر جوي في أطار التدابير المتخذة لمحاربة انتشار وباء كورونا "المستجد (كوديف19) وهو قرار سيادي بامتياز لا يمكن تعطيل أثاره القانونية أو الخروج على "مقتضياته إلا في الحالات التي يقررها الحظر نفسه او قرارات لاحقة متخذة من السلطة المختصة".

 

إن أهمية وتاريخية قرار محكمة الاستئناف تتبين من كونه:

1- أنه صدر بعد نشر مرسوم بقانون الذي أهل الحكومة وحدها لإعلان حالة الطوارئ الصحية بالمغرب، ورخص لها باتخاذ التدابير التي تستوجبها حالة الطوارئ الصحية تلك، وبعد نشر المرسوم الذي أعلن حالة الطوارئ الصحية في المغرب. وحدد تاريخ انتهاء فترة حالة الطوارئ. بينما لم يتكلم على تاريخ بدايتها. وهما المرسومان اللذان نشرا في 24/3/2020. أي يومين قبل صدور قرار محكمة الاستئناف المذكور.

2- أن قرار محكمة الاستئناف الإدارية ذكر بكون تطبيق التدابير المتخذة لمحاربة الوباء سبق للمغرب أن اتخذها منذ الحظر الجو الذي فرضه، أي أن قرار محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط رجع الى التدابير التي اتخذت في تاريخ 10 و15 مارس 2020 تاريخ البلاغين الذين أغلق بواسطتهما المغرب مجاله الجوي المشار إليهما أعلاه.

وإنه تبين إذن أن القضاء الإداري المغربي اعتبر أن تاريخ بداية حالة الطوارئ كان قبل 20/03/2020 المشار اليها في مذكرة المحافظ العام.

واعتقد أن المبرر الذي دفع بمشرع مرسوم 2.20.293 الذي أعلن حالة الطوارئ الصحية بأن لا يذكر تاريخ بداية حالة الطوارئ الصحية في مواده لم يكن لا سهوا أو لا خطأ، بل إن الدافع وراء ذلك كان هو الوعي والعلم بكون السلطات المغربية سبق لها فعلا أن اتخذت تدابير تدخل في مجال تدابير حالة الطوارئ الصحي استبقت بها كل الإجراءات التي ستعلن عنها الحكومة بواسطة المرسومين. على رأسه تلك التدابير الاستباقية قرار إغلاق المجال الجوي منذ 10/3/2020.

 

لذا فإن التاريخ المشار اليه في مذكرة المحافظ العام لا يمكن، في نظري، أن يكون له أي طابع الزامي لاعتباره هو التاريخ لاحتساب بداية حالة الطوارئ الصحية بالمغرب للأسباب القانونية التالية:

1- ان مرسوم رقم 2.20.293 الذي أعلن حالة الطوارئ حدد الجهات المؤهلة لاتخاذ الإجراءات في فترة حالة الطوارئ الصحية وذلك في المادة الثانية والثالثة منه. وليس من بينهم المحافظ العام للوكالة الوطنية للمحافظة العقارية.

2- أن تفسير الغموض الذي قد يلحق أي نص تشريعي يختص به القضاء وليس الادارات التي هي تابعة للسلطة التنفيذية.

 

لكن قد يذهب البعض إلى القول بأن هذا التفسير يدفع الى تطبيق مرسوم الإعلان عن حالة الطوارئ بأثر رجعي.

أعتقد أن مرسوم الإعلان عن حالة الطوارئ الصحية يستجمع كل شروط تطبيق القانون بأثر رجعي وذلك للأسباب التالية..

من المعلوم أن مبدأ عدم رجعية القانون ليس مبدأ مطلقا ولا جامدا. بل إن له استثناءات تمكن، بل وتوجب ان يطبق فيها قانون ما بأثر رجعي وهما:

الاستثناء الأول: عندما يصدر قانون جديد يكون أصلح لمتهم اثناء محاكمته، إما لأنه خفض من العقوبة أو إنه رفع الطابع الجرمي على الفعل الذي يحاكم من أجله المتهم. ففي هذه الحالة يطبق هذا القانون بأثر رجعي على المتهم.

الاستثناء الثاني: عندما يتعلق القانون بالمصلحة العامة، أي ان القانون يخدم المصلحة العامة لكل المواطنين وليس مصلحة فئة معينة.

 

فبالرجوع الى المرسوم بقانون رقم 2.20.292 ومرسوم 2.20.293 نجد أنهما معا يتعلقان بمصلحة عامة أي حماية الصحة العمومية لكل المواطنين بدون أي استثناء. فطابع المصلحة العامة محقق في المرسوم بقانون وفي المرسوم معا. لذلك استعملت محكمة الاستئناف وهي تعليل قرار بإلغاء الأمر الصادر عن رئيس المحكمة الإدارية بالدار البيضاء جملة:

" ....إنما يرجع إلى قرار السلطات المغربية بفرض حظر جوي في أطار التدابير "المتخذة لمحاربة انتشار وباء كورونا المستجد (كوفيد19) وهو قرار سيادي بامتياز لا "يمكن تعطيل آثاره القانونية او الخروج على مقتضياته إلا في الحالات التي يقررها "الحظر نفسه او قرارات لاحقة متخذة من السلطة المختصة.

فقرار محكمة الاستئناف اعتبر ان قرار الحظر الجوي الذي اتخذه المغرب منذ 10/03/2020 هو قرار سيادي بامتياز، أي جعله على رأس القرارات المتجهة لخدمة المصلحة العامة وبالتالي المبررة لتطبيق أي قانون بأثر رجعي.

 

والخلاصة التي تبقى مجرد رأي قابل لكل نقاش، أن تاريخ بداية حالة الطوارئ الصحية في المغرب الذي يجب أن يبدأ منه احتساب تطبيق ما تنص عليه المادة السادسة من المرسوم بقانون رقم 2.20.292 والتي تتكلم على وقف الآجال التشريعية والتنظيمية، هو تاريخ 10 مارس 2020 أي تاريخ الحظر الجوي الذي فرضه المغرب بكل سيادة. وليس 20/3/2020 المذكور في مذكرة المحافظ العام للوكالة الوطنية للمحافظة العقارية.

 

وللحديث بقية.