vendredi 27 mars 2026
كتاب الرأي

محمد عزيز الوكيلي: من بين نتائج اعتداءات إيران على دول الخليج العربي بحجة ضرب القواعد الأمريكية !!

محمد عزيز الوكيلي: من بين نتائج اعتداءات إيران على دول الخليج العربي بحجة ضرب القواعد الأمريكية !! محمد عزيز الوكيلي

كلنا يعلم النتائج التي تفرزها  على مدار الساعات، الحربٌ "الإيرانية/الأمريكية/الإسرائيلية" وإسقاطاتها على بلدان الخليج العربي، وتمدُّد آثارها المدمرة إلى حقول النفط والغاز بهذه البلدان بعد أن كان الإيرانيون يدّعون في بداية الأمر الاقتصار على استهداف القواعد الأمريكية بالمنطقة ودولة إسرائيل، مما يجعل لهذه الحرب امتدادات حتمية ودعوات ضمنية استفزازية لجر هذه الدول إلى أتون المعارك الضارية الدائرة بحراً وجوّاً إلى حدود الساعة، في انتظار انتقالها إلى المواجهات البرية لتتحول إلى حرب نظامية مفتوحة لها بدايتها ولكن نهايتها ستكون بلا شك مؤجَّلةً إلى آجال غيرِ مُسَمّاة !!

 

والحال أن دول الخليج العربي، بعد أن طالت الصواريخُ البالستيةُ الإيرانيةُ منشآتِها النفطيةَ، لن تظل مكتوفة الأيدي مهما كانت وِجهة الرأي الأمريكية، التي ظلت إلى غاية الساعة الراهنة تستبعد قوات مجلس التعاون الخليجي من المعارك الدائرة رحاها بالمنطقة، ربما لأنها تعتبر هذه الدول، بِمُقَدّراتها النفطية بالذات، بمثابة الحلقة الأضعف في معادلة الصراع القائم، لأن لها الكثير مما ستخسره إن هي انخرطت بكُلّيتها في هذه المواجهة، أمّا ما قد تكسبه فيكاد يكون منعدماُ، لأسباب كثيرة ومعقدة من بينها أن التركيبة والعقيدة العسكريتيْن لدى إيران أقوى وأضخم وأخطر مما لدى دول الخليج بالجملة !!

 

ضف إلى ذلك، طول وثراء التجربة والخبرة العسكريتيْن الإيرانيتين، مقابل قدرات عسكرية وحربية خليجية تكاد لا تصلح سوى للاستعراضات الاحتفالية، رغم ثقل الترسانة وتنوُّعها وتَطوُّر مُكوّناتِها، بالمقارنة مع كفاءات المقاتلين الخليجين، الذين انخرط جزء منهم، بالكاد، في أجواء المعارك الحقيقية إبان الأزمة الخليجية اليمنية، وأيضاً بنوع من التوسّع في جغرافيا المعارك أثناء الحرب العراقية الأولى، غداةَ غزو الرئيس صدام حسين لدولة الكويت بدعوى جعلها محافظة عراقية !!

 

بيد أنّ الذي يهمنا في هذه المعمعة، التي ليست "جعجعةً بلا طحين" كما يقول المثل، هو أن الوطنَ العربيَّ، كعادته، ومِن ورائه منظمتَه الهجينة والمهلهلة، جامعة الدول العربية، لم يستطع اتخاذ مواقف واضحة متضامنة مع الطرف العربي في هذه النازلة، رغم ما يعانيه العرب عامة على امتداد تاريخهم من العنت والعداء من لدن الأنظمة الإيرانية على اختلاف مرجعياتها، منذ عهد الشاه إلى غاية يومه، بسبب التنافر والعداء الطائفيَّيْن بين الشيعة وغيرهم من مذاهب الشتات والتمزّق... ولكن على الخصوص، بسبب طمع الإيرانيين في تصدير "ثورتهم التي ما زالت خمينية" إلى جيرانها وإلى كافة بلدان العالم المسلم، ولِمَ لا أيضاً بلدان العالم غير المسلم، لأن الإيرانيين منذ ثورة الخميني وهم يحلمون بما كانت تحلم به قبل ثورتهم بلدانُ المعسكر الاشتراكي، عندما نظّر زعماؤها لما يسمى بالأممية الاشتراكية، المجسِّدة لحلمٍ ظل يداعبها طيلة أمد الحرب الباردة في جعل العالم برمته ماركسياً، لينينيا أو بلشفياً أو ماوتسياً... لا يهم، إذ الذي كان يهمها هو تصدير الفكر الاشتراكي لكل بقاع المعمور... وإن هي إلاّ أضغاث أحلام تلبّس بها النظام الإيراني بدوره  في أغلب عهوده  وهو يتخيّل نفسه أمبراطوريةً على النمط الذي ساد فيه وتنمّر  أيام كانت الأرض موزعة بين الروم والفرس وشيءٍ يسيرٍ مُنعزلٍ من عوالم الصين واليابان القديمتين !!

 

ونعود للمواقف العربية من هذه الحرب، لنجد أن المملكة المغربية كانت من بين كل دول الوطن العربي الأكثر وضوحاً وحرارةً في وقوفها إلى جانب إخوانها الخليجيين، حتى أنها عبرت بلا زُخْرُفٍ في القول عن استعدادها للسير مع إخوانها في بلدان الخليج الواقعة تحت نيران الصواريخ الإيرانية إلى أبعد مدى، ولو أدى ذلك إلى مشاركتهم معركتهم في الدفاع عن حوزة أوطانهم، التي يعتبرها المغرب من خلال تصريحات رئيس الدبلوماسيا المغربية، وقبل ذلك بواسطة الرسائل والاتصالات الملكية بالملوك والقادة العرب في تلك المنطقة، بمثابة امتداد للكيان المغربي، لأن ما يصيب تلك البلدان يصيبنا بنفس الزخم ونفس الأثر !!

 

بلدان عربية أخرى، اختارت الصمت، وبعضها عبّر فقط عن انشغاله وكأنّ الأمر يخصّ بقعة نائيةً في أقصى شمال الكوكب أو أقصى جنوبه، بينما اختارت دولة معينة الانحيازَ فعلياً للجانب الإيراني، رغم بيانات خجولة وباردة أصدرتها اضطراراً لفك عزلتها القومية، وأقصد الجزائر بكل وضوح !!

الذي دفعني إلى مناقشة هذا الأمر، ما راج في الساعات القليلة الماضية من أنباء، عن مطالبة بعض الجهات النافذة في مجلس التعاون الخليجي باتخاذ موقف صريح وصارم إزاء هذا التجاهل العربي للأزمة الخليجية الإيرانية، وخصوصاً إزاء الاعتداءات الإيرانية على مقدّرات ومنشآت دول الخليج العربي، وذلك عن طريق التفكير في تأسيس "تكتل عربي جديد" ينضم إليه المغرب بشكل خاص، وتُستبعَد منه دول كالجزائر على الخصوص، رغم أن الدعوة لم تذكر هذا البلد بالأسم، ولكن كما يقول المثل: "إمارة الدار باينة على باب الدار" !!

 

فهل سيستجيب المدعوّون لهذه الدعوة، التي من الأكيد أنها ستقصم ظهر جامعة الدول العربية قبل غيرها، والتي تبدو منذ عقود منكسرة الظهر أصلاً، ناهيكم عن التفاقم المتوقّع لعزلة جارتنا الشرقية الشمطاء ؟!

أعتقد أن كلَّ شيءٍ جائزٌ في هذ الباب...  ولا أظنّ أننا في هذا السياق بالذات في حاجة إلى إطناب !!

محمد عزيز الوكيلي، إطار تربوي متقاعد.