الأربعاء 27 مايو 2020
سياسة

المصطفى المريزق : الأحزاب السياسية مطالبة بتجديد أدوارها للتعبير عن تطلعات المغرب القروي

المصطفى المريزق : الأحزاب السياسية مطالبة بتجديد أدوارها للتعبير عن تطلعات المغرب القروي المصطفى المريزق
تستعد حركة قادمون وقادرون لإحياء الذكرى الثانية لتأسيسها ببلدة سيدي خيار بإقليم صفرو بتاريخ 29 فبراير 2020، وهي محطة تنظيمية مهمة بالنسبة للحركة لتقييم حصيلتها واستعراض النتائج التي حققتها، وإحصاء إخفاقاتها، وهي مناسبة لتجديد التواصل مع منخرطيها ومع عموم المواطنين، ولتأكيد قناعتها بتأسيس دينامية مختلفة في المغرب العميق، مغرب الجبال والسهوب والسهول، بعيدا عن تجربة التنظيمات الحزبية والنقابية والمدنية والتي ظلت ملتصقة بكبريات المراكز الحضرية.
"
أنفاس بريس " التقت بالمصطفى المريزق، رئيس حركة قادمون وقادرون- مغرب المستقبل وأجرت معه الحوار التالي : 

كيف تستعدون لأحياء الذكرى الثانية لحركتكم؟
الذكرى الثانية، محطة تنظيمية، و مناسبة لتقديم حصيلتنا المتواضعة لناشطات و نشطاء الحركة داخل المغرب و خارجه، و كذا للرأي العام الذي ظل يترقبنا و يتتبع خطواتنا منذ دجنبر 2017، تاريخ ميلاد الحركة.
إنها مناسبة سنعدد فيها نجاحات الحركة و نحصي  إخفاقاتها، و هذا الإجراء تقليد دأبنا عليه منذ التأسيس، حيث اعتبرنا كل المحطات و المواعيد التنظيمية، مناسبة لتجديد التواصل، ولاسيما الذكرى الثانية التي سنرسم خلالها أفقا جديدا للحركة و أشكالا تنظيمية جديدة لعمل الحركة.
ولا يخفى، أن الحركة، قد راكمت خلال السنتين الماضيتين، مكتسبات على قدر كبير من الأهمية في مجال الإيمان بتأسيس دينامية مختلفة في المغرب القروي وفي المناطق الجبلية والسهوب والسهول، بعيدا عن التنظيمات المركزية، سواء على مستوى السياسي، أو على المستوى النقابي و المدني.
ومن هذا المنظور وفي هذا السياق نفسه، عرفت هذه الديناميات تطورا ملحوظا من حيث المقاربة الترافعية الميدانية انطلاقا مما جاء به دستور 2011، والذي يعتبر مرجعية أساسية بارزة في مسار النهوض بالحقوق الأساسية ( التعليم، الصحة، السكن، الشغل و الثقافة)، و المساهمة في مسار استكمال بناء الدولة الاجتماعية و دولة الحق والقانون والمؤسسات، وترسيخ قيم التضامن والمواطنة الحق، وتحقيق العدالة الاجتماعية و المالية، و التوزيع العادل للثروات.
وتتجلى أهمية هذه الرؤية وضرورتها في العلاقة الوثيقة التي تربط بين المشاكل المحلية و قضايا المغاربة في الهامش وحقوق الإنسان، وكذا في كون تجاوزها، مرتبط أساسا بمناهضة التفاوتات الاجتماعية.
من هنا، يمكن الحديث عن هذه الذكرى من خلال الأهداف التي رسمناها و قصدناها من هذه المناسبة، والمتمثلة في إطلاق دينامية جديدة، تفاعلية مع الديناميات والإصلاحات التي تشهدها بلادنا، و تعزيز عود المجتمع المدني بنفس سوسيو-سياسي مع الفاعلين المعنيين ودعم المكتسبات التي حققتها الحركات الاجتماعية في مجال حقوق الإنسان، والوقوف على النواقص والخصاصات في كل المجالات المتعلقة بالحماية الاجتماعية  الأمن الوطني والغذائي والبيئي والايكولوجيا.
وعلى مستوى الحضور والمشاركة، وجهنا الدعوات للجميع، أحزابا ونقابات ومنتخبين، وجمعيات المجتمع المدني لحضور فعاليات الجلسة الافتتاحية التي سيقدم خلالها الباحث الأنثربولوجي المغربي خالد مدونة محاضرة بعنوان: "تأثير و دور دينامية الهامش في التغيير الاجتماعي". كما سنقدم أمام الحضور ملخص مذكرة الحركة التي أعددناها تزامنا مع النقاش الدائر حول النموذج التنموي الجديد و تقارير تقييم حصيلة الحركة على مدار سنتين. بعدها سيكون  الضيوف  على موعد مع أمسية فنية. 
أما اليوم الثاني فسيستأنف العمل صباحا، وسيشهد نقاش وثيقة القانون الداخلي والمصادقة عليها كما سيشهد ميلاد دينامية جديدة حول آفاق تطوير أداء الحركة المواطنة تنظيميا وأدبيا، مع  تحديد موعد المؤتمر الثاني.
وكلنا أمل، أن تتفاعل معنا كل القوى الحية ببلادنا، إيمانا منا بالمشترك بيننا و الذي يخص أساسا تعزيز المسار الديمقراطي والنهوض بحقوق الإنسان وتشجيع المشاركة السياسية للمرأة والشباب، وتعزيز آليات الديمقراطية التشاركية، وتعزيز ضمانات حقوق الإنسان في حرية الصحافة والرأي وفي الحصول على المعلومة، وحماية الحق في التجمع وتأسيس الجمعيات، وفي إصلاح المنظومة الجنائية، وضمان حقوق المرأة والطفل والحقوق الفئوية والفردية وحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة.
كم عدد المناطق التي أكدت حضورها في الذكرى؟
ستحضر الذكرى، تمثيلية عن كل الديناميات المتواجدة في أغلب مناطق المملكة، وعددها يقارب 35 منطقة. طبعا، و نظرا لوضع الإمكانيات، سيكون العدد محدودا، خاصة و أن أمامنا محطة المؤتمر الثاني الذي سيتطلب منا تنظيما محكما وتحضيرا متميزا.
ما هي أهم رهانات الاحتفال بهذه الذكرى؟
في الواقع، أهم الرهانات مرتبطة بقدرة الحركة على تجاوز الإكراهات التنظيمية والمالية، وتوزيع الأدوار بين أعضائها، وعدم  ارتباط نشأة الحركة واستمرارها بشخص أو بأشخاص معينين. لأننا نطمح على أن نوزع الأدوار ديمقراطيا، و بين كل القياديات والقياديين، وبين كل المسؤولين والمسؤولات عن الديناميات الترابية الجهوية و الإقليمية والمحلية.
كيف تنظر لكم الأحزاب السياسية؟
هذا سؤال يجب أن يوجه لها.
وكيف تنظرون أنتم للأحزاب؟
هذا السؤال مهم جدا، لأن دور الأحزاب السياسية في واقعنا الحالي بات موضوع نقاش جدي، ليس في المغرب فحسب، بل على الصعيد العالمي، وأن ما تعيشه الأحزاب السياسية التي نسميها بالتقليدية، يجعلنا نتطلع للمساهمة في تجديد أدوارها وتقوية وجودها تنظيميا واجتماعيا وسياسيا.
كيف؟
هناك فئات جديدة ظهرت في المجتمع، لفظها التقدم التكنولوجي والاقتصاد الرقمي، ولفظتها الليبرالية المتوحشة والرأسمالية المالية. هذه الفئات، تعيش في وضعية صعبة جدا، جرّاء التفاوتات الاجتماعية والبطالة، وفي في حاجة ماسة لمن يعبر عن تطلعاتها وطموحاتها، خاصة منها: فئات الشباب والنساء ومغاربة المغرب القروي وسكان الجبل والسهوب والسهول.
فمعلوم أن النموذج التنموي والاقتصادي والثقافي الحالي قد برهن عن فشله واستنفذ مجاله،  وبات التوازن الوطني مهددا. ولذلك على الأحزاب السياسية اليوم أن تفتح المجال لتعبيرات جديدة في صفوفها، وتدعم تجارب مواطنة، للمساهمة بشكل مغاير في حشد الطاقات ودعم القدرات، وتوفير بنيات استقبال جديدة، بعيدا عن الأيديولوجية وقريبا من القضايا والهموم اليومية للمواطنين. وهي التجارب التي تشهدها العديد من البلدان عبر العالم.
وماذا لو رفضت الأحزاب السياسية رأيك هذا؟.
أكيد أنها سترفض في الوهلة الأولى، لأن هذه الرؤية تحتاج إلى نضج وإلى قرار سياسي شجاع ومستقل عن أي كان. لكن إيماننا في الترافع على هذه الرؤية المواطنة، وبفضل دعم العديد من النخب، سنتمكن من كسر الجدار، لأن المهم هو أن نساهم قدر المستطاع في دعم مسلسل الاستحقاقات القادمة، من مغرب المستقبل.
وهل هناك حزب أو أحزاب مقربة من حركتكم ؟
( يضحك..) في الحقيقة، نتعامل مع كل الأحزاب السياسية بتقدير واحترام. لقد أجلنا الاتصال ها مرات عديدة، لكن الآن قررنا تنظيم زيارات مكوكية لها، لنعرفها على رؤيتنا المواطنة وعلى مواقفنا من كل القضايا الوطنية المهمة. وكيف ما كانت النتيجة أو النتائج، سيكون للمؤتمر الثاني الكلمة الفصل.
لنا أصدقاء في أحزاب محترمة نعزمهم، وأعتقد أن الوقت قد حان لاستثمار هذه العلاقة إيجابيا من أجل فتح آفاق جديدة أمام الحركة ونشطائها.
ما تعليقك على انتخاب  عبد اللطيف وهبي على رأس حزب " البام " ؟
 أعتقد أن الأستاذ وهبي رجل المرحلة..أتمنى له كامل التوفيق في مهامه الجديدة.