السبت 29 فبراير 2020
كتاب الرأي

الغلوسي :لابد من حجز ممتلكات المتهمين في قضايا الرشوة ونهب المال العام

الغلوسي :لابد من حجز ممتلكات المتهمين في قضايا الرشوة ونهب المال العام محمد الغلوسي

يتابع الرأي العام باهتمام كبير ملفات الرشوة المعروضة على القضاء بمحكمة الاستئناف بمراكش، وخاصة الملفات الثلاثة التي تخص كل من مدير الوكالة الحضرية بمراكش ورئيس القسم الاقتصادي والاجتماعي بعمالة مراكش ورئيس جماعة واحة سيدي ابراهيم المنتمي لحزب الأصالة المعاصرة، والذي مازال ملفه قيد البحث التمهيدي، حيث من المفروض قانونا أن يتم تقديمه يوم الجمعة 24 يناير 2020 أمام الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بمراكش.

 

وإذا كان من المفيد أن نسجل إيجابية مثل هذه القرارات، فإننا نتمنى أن تشكل منهجا ضمن السياسة الجنائية المتعلقة بمكافحة الفساد، وأن يمتد أثرها إلى باقي قضايا تبديد واختلاس الأموال العمومية، خاصة وأن هناك قضايا استغرقت وقتا طويلا أمام المحاكم والأحكام الصادرة بخصوصها تبقى دون تطلعات المجتمع في القطع مع الفساد ونهب المال العام والإفلات من العقاب.

 

ورغم إيجابية القرارات المتخذة في الملفات الثلاثة المشار إليها أعلاه، فإنها تبقى محدودة الأثر ما لم تتخذ النيابة العامة إجراءات بعقل ممتلكات المتهمين تحفظيا وإصدار انتدابات للفرقة الوطنية للشرطة القضائية قصد مراجعة كل من بنك المغرب والمحافظة العقارية وغيرها من المصالح الأخرى لإجراء كل الأبحاث حول ممتلكات المتهمين، خاصة وأن البعض منهم قد صرح بأن أجره لا يتعدى 15000 درهم شهريا، وتبدو عليهم ملامح الثراء الفاحش والبذخ، وقد كشفت بعض محاضر الانتقال والحجز المنجزة من طرف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية على بعض من جوانب هذا البذخ!!

 

وهذه الحقائق تم تداولها بين الناس بالمدينة الحمراء قبل ذلك بكثير، بل إن أصابع الاتهام تشير إلى هذا البذخ، وخاصة من طرف الذين يوجدون في تماس مع مجالات اشتغال هؤلاء الذين وظفوا مراكزهم الوظيفية للاغتناء بشكل غير مشروع، ضدا على القانون وأخلاقيات المرفق العمومي.

 

إذن لكي تكتمل فصول العدالة، ولكي ينصف المجتمع، ولتعزيز الثقة وفتح بصيص الأمل في المستقبل، لابد من استرجاع الأموال المتحصلة عن جرائم الرشوة؛ ولكون المتهمين بمثل هذه الجرائم قد يلجأون إلى أسلوب التدليس والتحايل على القانون، فإن الأمر يستوجب فتح مسطرة الاشتباه في تبييض الأموال.

 

- محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام