الثلاثاء 26 مايو 2020
مجتمع

رضوان صيور: بسبب الواقع الكارثي لمقابرنا قررنا إطلاق حملات تحسيسية بالمدن المغربية

رضوان صيور: بسبب الواقع الكارثي لمقابرنا قررنا إطلاق حملات تحسيسية بالمدن المغربية رضوان صيور إلى جانب بعض المتطوعين في إحدى المقابر المغربية

يرى رضوان صيور، مهاجر مغربي مقيم في بلجيكا، أن واقع المقابر المغربية جد كارثي، فهي تفتقد للنظافة والأمن والأسوار الواقية.. مشيرا إلى أن حملاته للعناية بالمقابر تستهدف تحسيس المواطنين ومختلف المتدخلين بأهمية العناية بالمقابر، من أجل الحفاظ على ارتباط المهاجرين المغاربة بوطنهم الأم، على غرار الجالية اليهودية التي مازالت لحد الآن تزور مقابر آبائهم وأجدادهم المدفونين في المغرب.

 

+ متى تشكلت لديك فكرة التطوع للعناية بالمقابر بالمغرب؟

- تشكلت لدي هذه الفكرة عام 2013، وهو العام الذي توفي فيه والدي، وهو مواطن مغربي مقيم ببلجيكا، والذي طلب مني دفنه في المغرب، وقد كنت أعتقد أن مقابر المغرب كبلد إسلامي تعد مثالا يحتذى به انطلاقا من مقولة "النظافة من الإيمان"، وقد صدمت لواقع مقابر طنجة لما قررت دفته هناك.. كان وضعها جد كارثي، وكنت حينها أمام خيارين: أن أوكل شخصا للعناية بقبر والدي بطنجة كما يفعله الكثيرون، أو محاولة تأسيس حركة تعنى بإعادة الاعتبار لمقابر المسلمين في المغرب، من أجل تحسيس المواطنين حول أهمية نظافة المقابر، وانطلاقا من هذا التاريخ شرعت في القيام بحملات للعناية بالمقابر بمختلف المدن المغربية.

 

+ هل تفضل العمل من داخل مجموعة أم تفكر في تأسيس إطار قانوني؟

- أعمل حاليا في إطار مجموعة متطوعة للعناية بالمقابر بالمغرب، وهدفي هو تحسيس جميع المواطنين المغاربة. فمثلا تكفلنا بتوفير جميع ما يلزم المجموعة التي انتقلت من الرباط نحو إحدى مقابر الدار البيضاء من أدوات ومستلزمات وآليات، وقد لاحظت كمواطن مغربي مقيم بالخارج أن العديد من الجمعيات في المغرب، بل حتى الجماعات الترابية لا تهتم بموضوع العناية بمقابر المسلمين، علما أن هذا الموضوع جد مهم بالنسبة لنا كمهاجرين.. فالرابط الوحيد الذي تبقى لنا مع بلدنا المغرب هو أمواتنا المدفونين بالمغرب، فإذا كنا سنزور أمواتنا داخل مقابر في وضعية كارثية: غياب الأمن، غياب الأسوار، غياب النظافة، فهذا قد يؤدي في يوم ما إلى قطع علاقتنا بالمغرب، بل قد نتمنى أن لا ندفن في مقابر مغربية، بل ندفن في مقابر المسلمين بالخارج، علما أن مقابر المسلمين في أوروبا في وضع جد متميز، ونفس الأمر بالنسبة لمقابر اليهود أو المسيحيين في المغرب فهي في وضع جد متميز، إذ مازال لحد الآن اليهود والمسيحيون يزورون مقابر آبائهم وأجدادهم المدفونين في المغرب.. إذا الأمر يتعلق بخطأ، على السلطات المغربية تداركه، والذي يجعلنا نحس باحتقار الجالية المغربية المقيمة بالخارج.

 

+ لكن الأمر يتعلق بسلوك وتصرفات طائشة لبعض المواطنين داخل المقابر، ولا علاقة له بالسلطات المغربية؟

- أوافقك الرأي.. لكن لماذا يقدمون على هذه التصرفات الطائشة؟ لأن معظم المقابر في المغرب باستثناء المقبرة الموجودة بمارتيل، تفتقد للأسوار الواقية، غياب الأمن، تداخل الاختصاصات بشأن المقابر (الجماعة، وزارة الداخلية، وزارة الأوقاف).. ولهذا فمن الطبيعي أن تجد اللصوص والسكارى والمجرمين والمشعوذين داخل المقابر.. إذا هدفنا هو تحسيس المواطنين وكذا جميع المتدخلين بأهمية العناية بالمقابر، وقد أطلقنا حملتنا ابتداء من طنجة، ورفضنا التنسيق مع الجماعات الترابية هناك مخافة استغلال الموضوع في حسابات سياسية لبعض المنتخبين؛ ولهذا فضلت العمل بشكل مستقل إلى جانب مجموعة من المتطوعين.. وحاليا أنا بصدد التحضير لتأسيس جمعية تعنى بالعناية بالمقابر.

 

+ هل تجاوب المواطنون مع حملتك للعناية بالمقابر؟

- كي أكون صريحا معك، لقد وجدت تجاوبا كبيرا مع حملاتي للعناية بالمقابر من طرف المواطنين بمدينة الدار البيضاء، حيث التقيت بشبان جد متحمسين للتطوع من أجل العناية بالمقابر مقارنة مع مدن الشمال، وربما هذا يعود إلى عدم اهتمام معظم الجمعيات بالعناية بالمقابر لكون هذا النوع من الخدمات الإنسانية لا تدر دخلا أو تمويلا لفائدتها، وأنا لا يهمني موضوع الدعم، فما يهمني في نهاية المطاف هو القيام بحملاتي التحسيسية، والحفاظ على روابطي مع بلدي الأم.

 

+ وماذا عن باقي المدن التي استفادت من حملتك؟

- قمنا بحملات بالقصر الكبير، سيدي سليمان، طنجة، الخميسات، الرباط؛ للأسف لاحظنا ضعف تعاون السلطات معنا بخصوص موضوع العناية بالمقابر، حيث يفرض علينا إشعار القائد أو الباشا، علما أن الموضوع يفترض التفكير في الجيل الأول والجيل الثاني والجيل الثالث من المهاجرين المغاربة بالخارج والتعاون مع مثل هذه المبادرات التحسيسية.. فمثلا أنا أفضل الموت بالمغرب وأن أدفن في بلدي، لكن واقع المقابر المغربية جد كارثي.. ليست لدينا مقابر عصرية، ولدينا فقط مقبرة نموذجية وحيدة في المغرب ككل، وهي مقبرة مارتيل.. إنها مقبرة تتوفر على الأمن، نظيفة، رائعة جدا، ونحن نتمنى أن يعمم هذا النموذج على مختلف المدن المغربية.