خلدت حركة الطفولة الشعبية، يوم 5 يناير 2026، الذكرى السبعين لتأسيسها، تحت شعار «كل الجهود للتربية.. كل الجهود للطفولة»، مستحضرة سبعة عقود من العمل التربوي والمجتمعي المتواصل، الذي جعل منها إطارًا وطنيًا رائدًا في تأطير الأطفال، خصوصًا في مناطق الهشاشة، وتكوين أجيال من المنشطين المؤمنين بقيم التربية الشعبية ومبادئها.
وأكد نداء الذكرى، الممتد من 5 يناير 1956 إلى 5 يناير 2026، أن الحركة شكلت منذ انبثاقها مدرسة للوطنية والمواطنة، وأسهمت في رفع وعي المجتمع والانخراط في بناء مغرب التضامن والإنصاف، مستحضرة في الآن ذاته الرواد المؤسسين وخلفياتهم الفكرية والأهداف التي أرست قاعدة التأسيس وأفقه.
واستحضرت الحركة الأجيال المتعاقبة التي انخرطت في فروعها أطفالًا ومرشدين ومسؤولين، إلى جانب الداعمين والمحتضنين للأنشطة والبرامج والمبادرات، والذين حملوا بصمة الحركة وهويتها ورسالتها أينما تواجدوا، مرددين نشيدها الذي اقترن بتاريخها النضالي والتربوي.
وسجل البلاغ أن سبعين سنة من الفعل التربوي في المدن والقرى، وفي الفضاءات التربوية العادية والموسمية، راكمت رصيدًا نوعيًا منح الحركة مكانة متميزة في تاريخ المغرب المستقل وفي النسيج الجمعوي والمدني، رغم الإكراهات والعراقيل القانونية والتنظيمية التي واجهتها، والتي مست أحيانًا حقوقًا مكتسبة أو حدّت من الولوج إلى الفضاءات التربوية.
وفي استعراضها لأبرز محطاتها، ذكرت الحركة بمساهماتها في بناء المغرب المستقل في سنواته الأولى، وانخراطها في الأوراش التنموية والمبادرات التطوعية، وبرامج محو الأمية، ومجالس الآباء والأمهات، ورفع الوعي الوطني، إضافة إلى توسيع الأنشطة التربوية لتشمل «إخوان الطفولة»، وتنظيم لقاءات فكرية شكلت رافعة لتطوير الأداء التربوي، من بينها «لقاء أصيلا»، و«ورش خرزوزة» الذي استهدف إصلاح وتأهيل المخيمات الوطنية، إلى جانب «حوارات الطفولة» التي انطلقت منذ بداية التسعينيات كفضاء للتفكير والتقييم واستشراف واقع الطفولة.
كما أبرز البلاغ مساهمات الحركة في الاستحقاقات الانتخابية، وفي إعداد الدستور وتعديل مدونة الأسرة، ومشاركتها في المناظرات والمنتديات والآليات الوطنية، انطلاقًا من قناعة راسخة بجعل مقترحاتها نقاط ضوء للتطوير البناء والصادق.
وفي السياق ذاته، أشارت الحركة إلى مؤتمراتها الفكرية خلال العشرين سنة الماضية، التي عرفت مشاركة وفود أجنبية، وارتبطت قضاياها بالتحولات المجتمعية الدولية والتطور التكنولوجي والرقمي، تأكيدًا على أحد أعمدة أهدافها المتمثل في جعل الحركة فضاءً لتبادل النظريات التربوية.
واختتم نداء الذكرى السبعين بالتأكيد على الوفاء لروح التأسيس ولتضحيات الرواد والأطر التي أسهمت في بناء الحركة، مجددًا الالتزام بمواصلة الرسالة التربوية، وضمان استمرارية حركة الطفولة الشعبية كإطار وطني سامٍ في خدمة الطفولة والتربية.

