الاثنين 16 ديسمبر 2019
نشاط ملكي

لماذا غير المغرب اسمه من "الأيالة الشريفة" إلى "المملكة" ؟!

لماذا غير المغرب اسمه من "الأيالة الشريفة" إلى "المملكة" ؟! الملك محمد السادس، يتوسط والده الراحل الحسن الثاني، وجده الراحل محمد الخامس (يسارا)
تبحر جريدة "أنفاس بريس" مع محمد معروف الدفالي، أستاذ تاريخ المغرب المعاصر بكلية الآداب عين الشق بالدارالبيضاء، في حوار مطول ننشره في حلقات داخل أعماق احتفال المغاربة بعيد العرش ورمزيته وجذوره التاريخية، وكيف فكر شباب الحركة الوطنية في عهد الاستعمار في ابتكار هذا التقليد لضرب خطة الحماية الرامية إلى بناء جدار عازل بين السلطان والوطنيين.
بالنظر إلى أن الحماية كانت تتحدث للسلطان عن الوطنيين بكونهم مارقين وعملاء وجمهوريين.
للتذكير، الحوار المطول - الذي تنشره
"
أنفاس بريس" - خص به الدفالي، أسبوعية "الوطن الآن" في عددها 530
كسؤال أخير ولو أنه بعيد عن السياق العام. نعلم بأن المغرب كان يسمى قبلا بالإيالة الشريفة، وكان الملك يسمى بالسلطان. ما الذى أدى في نظرك بعد الاستقلال إلى تغيير اسم المغرب من الإيالة الشريفة إلى المملكة وتغيير اسم السلطان إلى الملك؟
إن الحديث عن الإيالة هو حديث عن الإمبراطورية. وإلى وقت قريب كانت هناك لافتة في القصر الملكي بالرباط تحمل «القصر الامبراطوري». وللإشارة، فالإيالة تدوولت لدى العثمانيين ثم عندنا، وتعني المكان أو المساحة التي يحكمها سلطان أو إمبراطور معين. غير أنه في عهد الحماية ظهر بأنها دليل على الإمبراطورية. وحتى ليوطي لما أتى إلى المغرب تشبث بهذا البلد، إذ تأكد بأنه رجل له ميول للملكية لعدم حدوثها في بلده الأم «فرنسا». فكان له حنين على المستوى النفسي، مما جعله يحيي ذلك البروتوكول. وبخصوص «السلطان» فهو الاسم الحقيقي والعميق، وهذه الكلمة على المستوى التقليدي لها من القوة وزنا بالعالم الإسلامي. فالسلطان اسم يجمع بين السلطتين «الدينية والدنيوية».
وعلى صعيد اللغة، فالسلطان هو القانون والحكم. وبالتالي، فإن الهالة التي تصبغها كلمة «سلطان» على الحاكم هي هالة رهيبة. في حين أن كلمة «ملك» تأتي أخف من حيث تلك القوة. لأن في بلدان أخرى يتحدثون عن ملك الملوك. أي أن السلطان يرمز إلى المكانة السامية العظيمة داخل هذا الوطن المتسع. وكما نعلم، فإن القبيلة كانت تحكم نفسها بنفسها، لذلك فإن لكل جهة من يسيرها، والسلطان يحكم الجميع، على أساس أنه حاكم الحكام. هذا فضلا عن الشحنة الدينية، تبعا لكون العامل الديني في تاريخ المغرب والعالم الإسلامي متأصل جدا. ومن ثمة، فإن السلطان محتاج إلى هذه السلطة والهالة الدينية، طالما أنها تمنحه المشروعية في الحكم الدنيوي. هذا في الوقت الذي يعد اسم «الملك» جديدا، وإذا ما حاولنا أن ندقق فيه بشكل مركز، سنقول بأنه صحيح كون الحركة الوطنية استعملته بين الفينة والأخرى في صحافتها، ولكن لقب «السلطان» هو ما استمر سائدا. بل الأهم من ذلك هو أن الحركة الوطنية أول من تحدثت عن ولي العهد، وأول من لقبت مولاي الأمير الحسن بلقب أمير الأطلس وولي العهد. ولأنها حركة حداثية عصرية فقد كانت تأتي بهذه الأسماء الجديدة من أجل عصرنة الجهاز الحاكم أيضا. علما أن الكلمة (أي الملك) بدأت تظهر أكثر مع شعارات المقاومة المسلحة، إنما الترسيم الحقيقي لها كان متزامنا مع عودة محمد الخامس من المنفى. وهناك من يتحدث بأن محمد بن يوسف نفي وهو سلطان، وعاد وهو ملك. إذن، فقد ارتبطت كلمة «ملك» أساسا بالعودة، ومنذ ذلك الحين، أي في عهد الاستقلال، أصبحت شائعة على النحو الذي نعيشه الآن.