الاثنين 22 يوليو 2019
سياسة

بوعيدة: لمصلحة من يتم إقصاء قبائل ثكنة من مجالها؟

بوعيدة: لمصلحة من يتم إقصاء قبائل ثكنة من مجالها؟ عبد الرحيم بوعيدة، أستاذ بكلية الحقوق مراكش
 
هل يليق بأستاذ جامعي، يؤطر أجيال المستقبل أن يتحدث بخلفية قبلية وهو الذي يحاضر في دولة ألحق والقانون والمؤسسات بعيدا عن أي تكتل بشري محكوم بقبيلة معينة؟
عبد الرحيم بوعيدة، رئيس مجلس جهة كلميم واد نون الموقوف، ينزع عنه عباءة الأستاذية ويرتدي، كما يقول للضرورة، عباءة القبلية، ليتحدث عما يعتبره حيفا مجاليا وبشريا في حق قبائل ثكنة..
 
"لا أحبذ كثيرا أن ألبس ثوب القبلية ولكني أحيانا أجدني مرغما على ارتداءه حين أشعر أن السياسة في الصحراء تخذل القبائل التي أنتمي إليها وتصنع المستقبل وتفصل الخرائط لبسط سلطتها على الصحراء.
تكنة إحدى أكبر قبائل الصحراء لم ينصفها التاريخ ولا حتى الجغرافيا، هي من سكن الصحراء وقاد حروبها في الماضي وها هي الآن تتجول بحثا عن مجال جغرافي إستكثره عليها البعض وزحف صوبه لطردها منه سياسيا.
جهة كلميم واد نون كما جاء في التقسيم الجهوي حضارة بعمق التاريخ تهان الآن من طرف الكل، من الدولة المغربية حين أضافت لها مجالا جغرافيا له ثقافته وخصوصيته وكأنها تريد أمزغة المنطقة التي كانت منطلقا تحرريا للمغرب نفسه.
قبائل تكنة قاتلت هنا وهناك حاربت مع المغرب ضد الجبهة وقاتلت مع الجبهة ضد المغرب ولا تعرف لحد الآن لمن تنتمي وفي أي صف تقف؟ ألبسوها تاريخيا ثوب وطنية على المقاس وشكلت فيالقها أكبر خزان للمغرب في حربه على الصحراء ومع ذلك لم ينصفها المغرب ولم يقدرها حق التقدير. مجالها الجغرافي غير متنازع عليه لكن هويتها متنازع عليها من طرف الكل من المغرب حين اعتبرها قبائل وحدوية وعاد إلى الخلف، ومن الجبهة التي تفطنت للأمر مؤخرا حين بدأ شبابها يقود انفصال الداخل، لكن أي طرف من هؤلاء لا يدرك حقيقة أنها قادرة على قلب أوراق اللعب لصالح الطرف الذي يقدر تاريخها وقيمتها.
الآن تكنة مرفوضة في المجال المتنازع عليه أو على الأقل هناك من يعلنها همسا وأحيانا جهارا بالعودة إلى معاقلها الحقيقية لأنها سكان غير أصلية فهي فرع فقط والفرع كما يقول الفقهاء يتبع الأصل.
في واد نون تكنة لم تعد تملك زمام أمورها، هناك هجمة ديمغرافية لقبائل صبويا الذين استغلوا انضمام مناطقهم لهذه الإقليم لإحكام قبضتهم على المنطقة سياسيا، بالأمس كانوا في الإتحاد الإشتراكي مصطفين وراء ممولهم وقائدهم وها هم اليوم يعودون للتجمع الوطني للأحرار لبسط النفوذ على كل المجالس حتى يكون المجال الوادنوني باعمرانيا بامتياز.
قد يرى البعض في حديثي خروجا عن أصول الديمقراطية وتأسيسا لخطاب قبلي شوفيني لا يليق بأستاذ جامعي صحراوي يكتب عن الصحراء و للصحراء لكن الضرورة تبيح أحيانا المحظور وتدفعنا بأن نخلع أحيانا عباءة المثقف لأن المجال الصحراوي نفسه غير ديمقراطي، لقد قسمته الدولة بين القبائل وصنعت نخبها الفاسدة التي تعبر الصحراء طولا وعرضا متجولة بين أحزاب مغربية لا يهمها من هذا الأمر سوى أن ترفع الصحراء نسبة المشاركة وحصد المقاعد لتتزعم رئاسة الحكومة المقبلة.
الإنتخابات القادمة في الجهة ستضع قبائل تكنة على الهامش لأن نخبها التي تقود تآمرت عليها من أجل الفوز بكرسي يمثل بقايا ما سيجود به عرابو هذه المنطقة الجدد القادمين لبسط سيطرتهم على الإقليم لذا يبقى أمام قبائل تكنة حل واحد هو أن ترحل صوب البحر لأنها مشكوك في انتماءها للصحراء المتنازع عليها ومحاربة في مجالها من تيار جديد يعرفه الجميع، لكن هذه القبائل التي عرفت دوما بالحرب والتجارة تزخر الآن بأطر ونخب مثقفة قادرة على قلب الطاولة على الجميع إذا ما استشعرت أنها مستهدفة وأن الدولة المغربية التي تعلم أسرار نخبها الفاسدة صامتة عن هذا العبث. وعلى من يقرأ التاريخ أن يعود قليلا إلى الوراء للتمعن جيدا في أصول الأشخاص الذين قادوا مخيم اكديم إزيك".