السبت 20 إبريل 2019
كتاب الرأي

عبد العاطي اربيعة: التنسيقات التعليمية أي أفق نضالي...؟

عبد العاطي اربيعة: التنسيقات التعليمية أي أفق نضالي...؟ عبد العاطي اربيعة
منذ صعود بنكيران إلى رئاسة الحكومة راكبا أمواج عشرين فبراير، في صفقة مع النظام المغربي قصد الالتواء على مطالب الحركة، حاول بكل الوسائل إخماد النضالات النقابية والتراجع عن تنفيذ اتفاق 6 أبريل، مشهرا سلاح الاقتطاع عن أيام الإضراب، بمبرر الأجر مقابل العمل، وهو ما أدى إلى تراجع إضرابات الحركة العمالية.

لتجد مجموعة من الفئات التعليمية نفسها وجها لوجه مع السياسات الهادفة إلى الإجهاز على مكتسباتها، فبعد إقصاء فوج 2011 والأفواج التي تلته من الترقية بالشهادة، خرجت تنسيقيتين تعليميتين للنضال من أجل الحق في الترقي وتغيير الإطارة، وهما التنسيقية الوطنية للأساتذة المجازين المقصيين من الترقية بالشهادة، وتنسيقية موظفي وزارة التربية الوطنية حاملي شهادة الماستر، واللتان ستتوجان معركتهما البطولية بإضراب واعتصام مفتوح بالرباط، والذي سيكلل بتحقيق مطلبيهما في الترقي وتغيير الإطار، والتي ستتوقف مرة أخرى ابتداء من 27 دجنبر 2015.

لقد أربك انتصار التنسيقيتين حسابات الدولة المغربية الهادفة إلى تقويض نضالات نساء ورجال التعليم -الذين لطالموا كانوا عبر التاريخ حملة مشعل النضال العمالي-، وأعطى أملا لمجموعة من الفئات الأخرى، وعلى رأسها: ضحايا النظامين، أساتذة الزنزانة 9، الأساتذة المكلفين خارج إطارهم الأصلي، ملحقي الاقتصاد والإدارة والملحقين التربويين، الأساتذة المستبرزون، المقصيون من الترقية بالشهادة...

وقد تصاعدت وثيرة النضالات من داخل التنسيقيات في السنوات الأخيرة، ففي 2016 سطرت التنسيقية الوطنية للأساتذة المتدربين معركة بطولية استمرت طيلة الموسم التكويني، رافعة مطلب إسقاط مرسومي التكوين عن التدريس وخفض منحة التكوين، وقد قدمت خلالها تضحيات جسام، حيث تعرضوا لقمع شرس  كما تم ترسيب عشرات منهم بطريقة انتقامية.

لتعتمد الدولة المغربية بعد ذلك التوظيف بالعقدة، بتزامن مع محاولة تمرير مشروع القانون الإطار 51.17، الهادف إلى الإجهاز على مجانية التعليم، في محاولة لرفع يدها بشكل نهائي عن المدرسة العمومية، رضوخا لإملاءات المؤسسات المالية المانحة (البنك الدولي وصندوق النقد الدولي)، ليشكل الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد كتلة كبيرة  من الشغيلة التعليمية، ليتحدوا في تنسيقية خاصة بهم واضعين على رأس مطالبهم الإدماج الفوري في الوظيفة العمومية، حيث ستعرف نضالاتهم زخما بعد محاولة إرغام الذين استوفوا سنتين على توقيع ملحق العقد، وهو ما يعتبر إجهازا على أقدمية السنتين، وضربا لحقوقهم في الاستفادة من حقوق موظفي وزارة التربية الوطنية. هذا الزخم الذي سيتوج بمسيرة 20 فبراير 2019، والتي تعرضت لتدخل قمعي في نهايتها.

بالرغم من القوة النضالية للتنسيقيات والتي غالبا ما تقود إلى تحقيق مطالبهم، إلا أنها ما تلبث تخمد بمجرد تحقيق تلك المطالب، وهو ما لا يساهم في خلق تراكم نضالي، جوهره الدفاع عن المدرسة العمومية، خصوصا أن الإطارت النقابية والسياسية المناضلة انتقلت من الفعل النضالي الكفاحي إلى مجرد التفاعل مع هذه النضالات ودعمها، وهو ما يستوجب إعادة الروح إلى هذا الفعل النقابي، من خلال وحدة نقابية مبنية على ملف مطلبي واضح، يهدف إلى تحقيق جميع مطالب الشغيلة التعليمية، تجد فيه كل الفئات ذاتها، وتسطير برنامج نضالي تصعيدي، بعيدا عن مهزلة الحوار الاجتماعي الذي أبانت فصوله على استغلال الدولة له لربح المزيد من الوقت، ولعل الإضراب الوحدوي الذي أعلنت عنه خمس نقابات تعليمية لمدة أربعة أيام من 4 إلى 7 مارس أولى الخطوات في هذا الاتجاه.