الاثنين 18 فبراير 2019
كتاب الرأي

مصطفى المنوزي: ارهاصات أولية لافتحاص لمزاعم تطور او خلود حزبوي

مصطفى المنوزي: ارهاصات أولية لافتحاص لمزاعم تطور او خلود حزبوي مصطفى المنوزي
لست متخصصا في السميولوجيا و التاريخ ولكن سأحاول فهم ما يجري من تحولات عصية داخل حزب المصباح .
فعلى جميع المواقع قرأنا عنوانا عريضا مقرون ايضا  بصورة لقياديين مشفوع بالعبارة التالية :
حزب العدالة والتنمية يقرر  تشييد مقره العام الجديد  بحي الرياض بمبلغ  مرجعي / تقديري  مليار  و400 مليون  سنتيم  . 
عنوان  يستحق اكثر من قراءة  . 
من الناحية المبدئية  ينبغي  تثمين  هذا التراكم  المادي لهذا الحزب  الذي اختار  الخروج من اعتماد  الوسائل التقليدية  للعمل الحزبي  ، فالمقر  لا يعني فقط بناية وجدران  دون تجهيزات  ووسائل الاتصال والتواصل ،  وكفاءات وموارد بشرية  حديثة ، اي محتوى  يقتضي توفير  إمكانيات مادية ومعنوية هائلة ، ويبدو  أن الأمر جدي  وربما  كان القرار  جاهزا   وتم التسريع  بالاعلان عنه بغية امتصاص اي غضب او نقمة محتملة  ،  وبغض النظر  عن الثمن الذي استهلكته قيمة الارض والدراسة الطبوغرافية  ، ناهيك عن زمن صياغة القرار  " سياسيا " ؛ فإن  الرسالة  لا تعني سوى أن حجم  الحزب  كبر  بقدر لم تعد  بنياته العتيقة تستوعبه  ، كميا  ، اما من الناحية النوعية  ، يصعب التكهن  والحديث عن تحول  في العلاقة مع البنية الفكرية المهيكلة  لتحول محتمل في الخيار السياسي  ،  فهذا يحتاج الى كثير من تحليل  وتشخيص ،  ولكن يمكن استنتاج رسالة استعجالية ، حتى لا نقول مستعجلة ، مفادها  ان  للحزب رسالة خالدة  ، ولهذا  فهو في حاجة الى بنيات ووسائل  مستدامة ، وفي ذلك أجوبة مضمرة  عن جميع تساؤلات  المصير والوجود  والاستمرارية ،  وذلك تيمنا  بما نهجه  السلف  عبر التاريخ  ، فهل  ستحقق  البناية الضخمة  المبتغى ، اي  هدف ودور  الموحد  الجماعي  ، كما الشأن في الإعلام  ، لدى الفكر اللينيني  ،  خاصة بعد  تنازع  الشرعيات  وتفاقم  الخلافات الداخلية ؟  وما  دور  روافد  الحزب  وأذرعه  " العقائدية والحقوقية والنقابية  " و " الوزيرية  او رجال الدولة وموظفيها العمومية " في استتباب  الأمن التنظيمية والهوياتي  ؟ 
أدعو  الجميع الى عدم استصغار  السجال الخفي الذي يجري بين الحزب والدولة  ؛ بخلفية  الذيلية والالحاقية ،  وليس مصطلح المقر  الا عنوان  للاستقرار  وعدم الترحال ، فهل سنعيش  تكرار  مآسي وتداعيات  " بقاء الحال على ما كان " ، في ظل  تيه  يسار  يبحث له عن مستقر   في يم  أمواجه عاتية محافظة  ، او صحراء  كثبانها  متحركة ميكانيكيا في انتظار  غودو  " الجدلي  " .