الأربعاء 24 إبريل 2019
كتاب الرأي

عبد اللطيف جبرو:العدالة والتنمية وعقلية القبيلة

عبد اللطيف جبرو:العدالة والتنمية وعقلية القبيلة عبد اللطيف جبر
بعض قادة حزب العدالة والتنمية لا يقبلون بأن مغرب اليوم ليس هو مغرب الأمس، ولا يعترفون بأن مغرب 2018 يبتعد كثيرا عن مغرب بداية عقد التسعينيات القرن الماضي أي المرحلة التي كانت تسمى سنوات الرصاص، حيث كان إدريس البصري يصول ويجول باعتباره كان في البداية عميدا للشرطة مكلفا بالاستعلامات العامة في عاصمة المملكة، وأصبح فيما بعد وزيرا للدولة في الداخلية معتقدا أن وزارة الدولة تسمح له بأن يتدخل في شؤون الدولة مهما تعددت مرافقها.
كان الراحل إدريس البصري يعطي لنفسه حق التصرف في شؤون الدولة الخارجية إلى جانب الشؤون الداخلية وكذلك الأمر بالنسبة لشؤون التعليم وما يجري في الجامعات والكليات علاوة على ما كان يتم عرضه على المحاكم من القضايا والملفات نظرا لما كان له من تصور لعلاقة تلك الملفات بأمن الدولة.
كانت لادريس البصري يد طويلة في تحريك خيوط الصراعات بين فصائل وتيارات الطلبة وفي هذه الأجواء سقط شهيدا في مدينة فاس الطالب بنعيسى أيت الجيد وكانت بالضبط أجواء لم تساعد على استجلاء الحقيقة، حقيقة اغتيال الطالب آيت الجيد.
والآن وقد تغيرت الأجواء وبدأت الرؤية تتضح، تبين للسلطة القضائية ما يستوجب فتح الملف من جديد وإعادة محاكمة المسؤولين عن اغتيال الطالب بنعيسى آيت الجيد بناء على معلومات جديدة وشهادات لها علاقة بالموضوع.
وفي هذا السياق اقتنعت السلطة القضائية بضرورة مساءلة أحد قادة حزب العدالة والتنمية ووضعه في قفص الاتهام في محاكمة هدفها تحديد المسؤولية الجنائية بخصوص الطرف أوالأطراف التي لها علاقة بجريمة اغتيال الطالب بنعيسى آيت الجيد
وبما أن الأمر يتعلق بعبد العالي حامي الدين رئيس فريق العدالة والتنمية بمجلس المستشارين فإن قيادة هذه الجماعة اعتبرت أن من حقها أن تجاهم السلطة القضائية فعقدت اجتماعا ترأسه سعد الدين العثماني رئيس الحكومة وزعيم جماعة العدالة والتنمية ، لأنه في نظرهم قرار السلطة القضائية باستدعاء عبد عالي حامي الدين إلى جلسة محاكمة ماهو إلا قرار أخرق كما يقول مصطفى الرميد وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان والحريات العامة.
أما عبد الإله بن كيران الأمين العام السابق للجماعة فقد دافع عن عبد العالي حامي الدين وكأنه هو والجماعة قد صعدوا إلى الجبال وخاطبوا السلطة القضائية بقولهم: لن نسلم لكم أخانا عبد العالي حامي الدين، وكأن ابن كيران يدافع عن أحد أفراد القبيلة المطلوب من العدالة.