الأحد 20 يناير 2019
خارج الحدود

تحذير شديد اللهجة للإرهاب الإيراني في القمة الخليجية الـ 39..

تحذير شديد اللهجة للإرهاب الإيراني في القمة الخليجية الـ 39.. لقاء الملك سلمان بن عبدالعزيز والشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على هامش القمة الخليجية

احتلت سياسات إيران العدائية تجاه الدول العربية صدارة اهتمام قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم الـ 39، يوم الأحد 9 دجنبر 2018، في الرياض.

ووجهت القمة تحذيرا شديد اللهجة للنظام الإيراني لوقف تدخله في الشؤون الداخلية للدول العربية، وإعادة النظر في سياسته الإرهابية بالمنطقة.

وجاءت كلمة خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، في افتتاح القمة، لتبرز حرص دول الخليج العربية على احتواء التحديات والتهديدات التي تواجه المنطقة، مشيرا إلى أن القوى المتطرفة والإرهابية لا تزال تهدد الأمن الخليجي والعربي المشترك.

وأوضح أن النظام الإيراني يواصل سياساته العدائية في رعاية تلك القوى والتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى.

وشدد الملك سلمان بن عبد العزيز على أن هذا التهديد الإيراني يتطلب من دول المنطقة الحفاظ على مكتسباتها، والعمل مع الشركاء لحفظ الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، والإصرار على ضرورة تحقيق الضمانات الكاملة والكافية تجاه برنامج إيران النووي وبرنامجها لتطوير الصواريخ الباليستية.

ولم ينصب تركيز القمة الخليجية على ضرورة مواجهة التدخلات الإيرانية المباشرة فقط، وإنما امتد إلى أذرعها الإرهابية في عدد من الدول العربية، ومنها جماعة الحوثي في اليمن، والتي وصفها خادم الحرمين الشريفين بأنها "فئة انقلبت على شرعيته (الشعب اليمني) وعمدت إلى العبث بأمنه واستقراره".

كما تطرقت القمة أيضا إلى الدور الإيراني التخريبي في بعض الدول العربية غير الخليجية، حيث دعت إلى ضمان وحدة سوريا وخروج التنظيمات الإرهابية منها، في إشارة واضحة إلى مليشيا "حزب الله" الإرهابية، التي تحركها طهران لنشر الإرهاب في  سوريا ولبنان.

ولعل أبرز الآليات التي تبنتها القمة الخليجية لمواجهة تمدد النفوذ الإيراني هي رؤية الملك سلمان بن عبد العزيز لتعزيز التكامل بين دول المجلس والعمل الجماعي المشترك بين حكومات دول الخليج العربي، وإقرار إمكانية الاتفاق بين عدد من الدول الأعضاء على أية إجراءات تكاملية تراها في إطار المجلس، على أن تتبعها بقية الدول متى ما كان الوقت مناسباً لها.

توقيت هذه الخطوة -التي تتزامن مع بدء تطبيق العقوبات الأمريكية على طهران- له دلالة مهمة، إذ ستتيح حرية أكبر لدول الخليج العربي لتنسيق جهودها المشتركة وسياسات الرامية إلى مكافحة الإرهاب، بما في ذلك الإرهاب الإيراني وإرهاب أذرع النظام الإيراني في المنطقة العربية، عبر التكامل في المجالات السياسية والدفاعية والاقتصادية والقانونية.

وعلى مدى عقود طويلة، دأب النظام الإيراني على بث محاولاته التخريبية في دول الخليج، ومحاولة ذرع الفرقة وإثارة الفتنة الطائفية بالمنطقة، وهو ما استنكره مجلس التعاون الخليجي في عدة بيانات سابقة، مطالبا النظام الإيراني بالالتزام بمبادئ القانون الدولي وقواعد حسن الجوار.

القمة الخليجية الـ 39، جاءت في وقت تواجه فيه إيران عزلة دولية متزايدة، لتبعث برسالة مهمة إلى طهران مفادها أن الجهود الخليجية تتضافر بشكل أقوى لتخليص المنطقة من كافة مصادر الإرهاب، بما في ذلك الإرهاب الإيراني، وأن محاولات زعزعة استقرار المنطقة لن تؤثر في مسيرة التكامل الخليجي.

وطالب البيان الختامي للقمة الخليجية الـ 39 إيران بضرورة الكف والامتناع عن دعم الجماعات التي تؤجج هذه النزاعات، وإيقاف دعم وتمويل وتسليح المليشيات والتنظيمات الإرهابية، والذي يعد انتهاكا واضحا للأعراف والقيم الدولية وتهديد الأمن الإقليمي والدولي.

كما دعا المجتمع الدولي باتخاذ خطوات أكثر فاعلية وجدية لمنع حصول إيران على قدرات نووية، ووضع قيود أكثر صرامة على برنامج إيران للصواريخ الباليستية في الفترة المقبلة.

وأكد البيان الختامي أن مواقف وقرارات دول مجلس التعاون الخليجي بشأن العلاقات مع إيران ثابتة، مشددا على ضرورة التزام إيران بالأسس والمبادئ الأساسية المبنية على ميثاق الأمم المتحدة ومواثيق القانون الدولي، ومبادئ حسن الجوار، واحترام سيادة الدول، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وحل الخلافات بالطرق السلمية، وعدم استخدام القوة أو التهديد بها، ونبذ الطائفية.

كما أعرب البيان عن رفضه التام لاستمرار التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية لدول المجلس والمنطقة، وإدانته جميع الأعمال الإرهابية التي تقوم بها إيران، وتغذية النزاعات الطائفية والمذهبية.

وعن الاحتلال الإيراني للجزر الإماراتية الثلاث (طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى)، أكد البيان مواقفه الثابتة وقراراته السابقة بشأن إدانة استمرار احتلال إيران الجزر الإماراتية الثلاث.

وجدد البيان تأكيده على دعم حق سيادة دولة الإمارات العربية المتحدة على جزرها الثلاث، وعلى المياه الإقليمية والإقليم الجوي والجرف القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة للجزر الثلاث، باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من أراضي الإمارات العربية المتحدة.

كما اعتبر أن أية قرارات أو ممارسات أو أعمال تقوم بها إيران على الجزر الثلاث باطلة ولاغية، ولا تغير شيئاً من الحقائق التاريخية والقانونية التي تُجمع على حق سيادة الإمارات العربية المتحدة على جزرها الثلاث.

ودعا البيان إيران للاستجابة لمساعي الإمارات العربية المتحدة لحل القضية عن طريق المفاوضات المباشرة أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية.

(عن "العين الإخبارية" الإماراتية)