الاثنين 10 ديسمبر 2018
سياسة

الباحث أحداف يشرح تداعيات إحراق العلم الوطني بالرباط من طرف تلاميذ محتجين

الباحث أحداف يشرح تداعيات إحراق العلم الوطني بالرباط من طرف تلاميذ محتجين محمد أحداف، ومشهد من إهانة العلم الوطني بالرباط على يد تلاميذ محتجين
قال محمد أحداف أستاذ السياسات الجنائية في تصريح لجريدة " أنفاس بريس" تعليقا على احتجاجات التلاميذ إنه لا أحد يجادل في حق المواطنين في التعبير عن استيائهم أو عدم تقبلهم لوضع ما كما هو عليه الحال في ما يتعلق بالجدل الدائر بشأن تعديل التوقيت القانوني للمملكة، مضيفا بأن هذه الأنماط من الاحتجاج تعتبر من صميم الممارسة الديمقراطية، مشيرا إلى أن هذه الاحتجاجات تعتبر أمرا مألوفا في الأنظمة الديمقراطية، لافتا الانتباه إلى إنه من غير الطبيعي أن تقترن مسألة المطالبة بـ " حق " أو الاحتجاج بأنماط من السلوك التي تهدر في عمقها احترام المواطن للقانون وتهدر جانب المواطنة في هذه الممارسة الديمقراطية، والذي يجعلنا نتأرجح من ممارسة ديمقراطية ومن مطالب سلمية ومشروعة غالى أفعال معاقب عنها بمقتضى القانون الجنائي، والى شكل من أشكال العنف والتخريب وإضرام الحريق في مؤسسات ورموز المملكة ومن ضمنها العلم الوطني.
وأوضح أحداف أن هذا الإنحراف السلوكي أصبح سمة طاغية على الاحتجاجات بالمغرب، مقدما مثال احتجاجات خنيفرة من أجل توفير الماء، واحتجاجات الحسيمة، واحتجاجات مكناس حاليا وما شهدته من تخريب الواجهات الزجاجية لحافلات النقل الحضري، إضرام الحريق في العلم الوطني أمام مؤسسة البرلمان، مرورا برشق رجال الأمن بالحجارة، مضيفا بأن هذا التأرجح من المطالب المشروعة الى استعمال العنف وتخريب الممتلكات الخاصة والعامة أضحت تقترن بجميع التظاهرات بما فيها التظاهرات الرياضية، مقدما مثال ما يقع عقب أو قبل المباريات الرياضية وهو الأمر الذي أصبح ينذر بالخطر بل ويمكن اعتباره مظهرا غير طبيعي في الممارسة الديمقراطية أو الممارسة الحقوقية، وهو المعطى الذي لا ينبغي أن يظل حبيس نقاش الجامعات والصالونات الأكاديمية والاجتماعات الأمنية المغلقة بل ينبغي - يضيف محاورنا - أن يكون نقاشا مجتمعيا لتشريح الظاهرة من اجل فهم أسبابها، مشيرا إلى أن ما يحدث من انحرافات أثناء التظاهرات الإحتجاجية يعود أساسا إلى استقالة وانسحاب الجماعي و الإنتهازي للأحزاب السياسية وجمعيات المجتمع المدني من كل ما له صلة بتأطير المجتمع.
وأضاف أحداف قائلا : " من غير المقبول أن تتوصل الأحزاب السياسية بدعم هائل من أموال دافعي الضرائب دون أن تضطلع بدورها في تأطير المواطنين لكي يطالبوا بحقوقهم بأشكال حضارية وراقية ". وقال أيضا في نفس التصريح : " إذا كان مطلوبا منا أن ندين جهة ما فأنا أعتقد أنه من الأولى أن ندين الأحزاب السياسية والنقابات وجمعيات آباء وأولياء التلاميذ، ومنظمات المجتمع المدني بدل إلقاء اللوم على تلاميذ صغار هم في أمس الحاجة إلى التأطير والتوجيه "... ليختم محاورنا تصريحه بالقول : " من غير المقبول أن تتحول الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني إلى وكالات تفتح أبوابها في المناسبات الإنتخابية لتغلق أبوابها بعد نهايتها " فهذه الإنتهازية - يضيف - هي التي تولد هذه الأعطاب الخطيرة جدا - حسب وصفه - والتي تصبح هما مؤرقا لبلادنا.