الاثنين 19 نوفمبر 2018
كتاب الرأي

رشيد لزرق: وسائل الإثبات والأبعاد القانونية والأخلاقية في نشر صور بوعشرين

رشيد لزرق: وسائل الإثبات والأبعاد القانونية والأخلاقية في نشر صور بوعشرين رشيد لزرق

نهج دفاع المتهم بوعشرين، المتابع بجريمة الاتجار بالبشر استراتيجية، تعتمد على تمويه الرأي العام الوطني، غايتهم التشكيك في العدالة، عبر الرفع من منسوب التسيس. وضمن هذا السياق تم طلب الخبرة من مؤسسة سيادية تتمثل في مختبر الدرك الملكي، للتأكد من صحة الفيديوهات الجنسية المتابع بها المتهم توفيق بوعشرين.

وبعد خروج الخبرة، من حق الرأي العام المتابع للقضية تتبع وسائل الإثبات.. وقد تم تسريب العديد من الصور التي تثبت كون صاحب الصورة هو توفيق بوعشرين، من دون أن تكون هناك صور فاضحة.

وبرز معها نقاش قانوني وأخلاقي حول مدى قانونية هذا التسريب وعلاقته بأخلاقية مهنة الصحافة؟!

لهذا ارتأينا وجوب التوضيح من خلال التمييز بين الإطار القانوني على ضوء المواثيق الدولية لمعايير المحاكمة العادلة والأبعاد القانونية والأخلاقية لنشر صور المتهم:

1 - الوجه القانوني لنشر الصور

بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي تطرق في المادة 14 منه لمعايير المحاكمة العادلة، لم يتطرق نهائيا لنشر صور المتهمين، كمخل بمعايير المحاكمة العادلة، بل اكتفي المشرع الدولي بالتنصيص على قرينة البراءة، وعبء الإثبات على النيابة العامة، والمحاكمة الحضورية.

وجميع المعايير المنصوص عليها في العهد الدولي الخاص مضمنة في قانون المسطرة الجنائية المغربية، وتم احترامها في نازلة بوعشرين من  إجراءات تفتيش وقبض.

بالإضافة إلى كون المتهم شخصية عمومية باعتباره مدير جريدة، وفاعل في المجال، وقضيته باتت قضية رأي عام، وجزء من محاميه يطالبون برفع السرية، وجعل المحاكمة علنية، كما أن نشر الصور لا يمكن أن يتضمن تأثيرا على سير المحاكمة لكون القضية باتت في المحكمة وتجاوزت مرحلة التحقيق، لهذا فإن نشر صور المتهم في هذه المرحلة قانونيا لا يعرف منعا، بموجب قاعدة أن الأصل في الأشياء هو الإباحة. كما أن إظهار الأدلة المتابع بها المتهم فيه مصلحة عامة، وهي تحقيق الاطمئنان لمؤسسة النيابة العامة، بالنظر للتشويش الذي حاول دفاع المتهم خلقه بإنكار وجود الفيديوهات واعتبار القضية تلفيقا من قبل الأجهزة، لهذا فإن إعلان الأدلة أمر تستوجبه المصلحة العامة.

2 - الوجه الأخلاقي لنشر الصور

أخلاقيا، صحيح أن نشر الصور المتهم يطرح نقاش الأخلاق المهنية للناشر، وهنا، وخلافا لما اتجه له البعض، فإن نشر الأدلة به مصلحة عامة تتمثل في طمأنة الرأي العام الوطني، ذلك أن الفائدة عامة تقتضي تنوير الرأي العام، بكون القضية لا علاقة لها بحرية الرأي المكفولة بالدستور، بل بجريمة بشعة ومدى خطورة الأفعال الإجرامية المنسوبة للمتهم، وتدخل في صلب مهمة الإعلام في تنوير الرأي العام.

أما الحديث عن مصلحة المتهم، فهو حديث له قوة، والذي يستوجب مراعاة كرامته كمواطن مغربي وتمتيعه بكافة معايير المحاكمة العادلة.. فإن الصور المنشورة ليست بصور مخلة الآداب العامة. كما أن جريدته تتولي تغطية كافة الحيثيات، بل تعمل على نشر صورته وصور الضحايا، وبالتالي فإن مبرر نشر الصور ليس فيه أي فضح للشخص المتهم، ولا يحتوي على أي ضرر، خاصة وأن جزءا من دفاعه يطالب بعلنية المحاكمة، كما قلت أعلاه. بل إن نشر الصور هنا ضروري، ويقصد به إعلان للجمهور حول جدية الأدلة المتابع بها المتهم توفيق بوعشرين.

- رشيد لزرق، خبير في الشؤون الدستورية والبرلمانية