الأحد 18 نوفمبر 2018
خارج الحدود

هل عثر حكام الجزائر على خلف لبوتفليقة؟

هل عثر حكام الجزائر على خلف لبوتفليقة؟ عبد اللطيف جبرو، و عبد العزيز بوتفليقة
جمال ولد عباس هو الآن أمين عام لحزب جبهة التحرير في الجزائر ومع ذلك فهو لا علم له بتاريخ تأسيس الجبهة إذ سبق له أن تحدث عن جبهة التحرير التي هي صاحبة مبادرة انطلاق الثورة الجزائرية في فاتح نونبر 1954 والحقيقة أن جبهة التحرير تأسست في القاهرة بعد مرور حوالي عامين على اندلاع الثورة وكان ذلك في عاصمة الكنانة في الأيام الأخيرة من صيف 1956. ويتذكر جميعا كيف أصبح جمال ولد عباس أمينا عاما للجبهة وكان ذلك في اجتماع رسمي لإحدى هيئات جبهة التحرير الوطني الجزائري وهو اجتماع أعلن فيه أمين عام الجبهة آنذاك رابح سعداني عن تقديم استقالته من مهامه نظرا لسوء أحواله الصحية. ومما لاشك فيه أن حكام الجزائر كانت لهم رغبة في التخلص من رابح سعداني على اعتبار أنه لم يعد في نظرهم صالحا للمراحل السياسية التي كانوا يتطلعون إليها. في ذلك الاجتماع تم توجيه نداء إلى الحاضرين وبالذات إلى منه هو الأكبر سنا لتولي الأمانة العامة للجبهة وبهذه الطريقة تم تعيين جمال ولد عباس الوزير السابق للصحة وإصلاح المستشفيات أمينا عاما للحزب الحاكم في الجزائر. في عدة مناسبات قال جمال ولد عباس بأن الذي يرأس حزب جبهة التحرير إنما هو رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة. وعلى هذا الأساس يتزعم جمال ولد عباس في هذه الأيام حملة هدفها أن يترشح عبد العزيز بوتفليقة رغم أحواله الصحية إلى ولاية رئاسية خامسة وربما أن أصحاب القرار في الجزائر ليسوا كلهم متفقين على أن يستمر بوتفليقة رئيسا على الجزائر وهذا ما جعل جمال ولد عباس يتخذ في الأيام الأخيرة موقفا يقول بأن قرار الترشيح لعهدة خامسة يتوقف على أن يقبل الرئيس بأن يرشح نفسه، وأن عبد العزيز بوتفليقة ستكون له الكلمة الأخيرة. لم تبق الآن إلا مدة قليلة لمعرفة حقيقة ما إذا حكام الجزائر قد استطاعوا أن يخرجوا من هذا الباب المسدود أو أن تكون لهم القدرة على اختيار رجل قادر على جعل القطر الشقيق يشق طريقه باطمئنان إلى المستقبل الذي يستحقه الجزائري. فهل تكون للتغييرات التي أدخلها صانع القرار على بعض مواقع السلطة الأمنية والعسكرية علاقة بترتيبات واستعدادات تعيين خلف للرئيس عبد العزيز بوتفليقة؟ يتعلق الأمر بتغييرات شملت الإدارة العامة للأمن الوطني حيث تم إبعاد اللواء عبد الغني عامل وهو من المقربين من الرئيس بوتفليقة وتم كذلك إعفاء قادة عسكريين كانوا يتولون مسؤوليات استراتيجية في مناطق عسكرية يعتبرها صانعو القرار مراكز حاسمة.