الأربعاء 19 سبتمبر 2018
مجتمع

الدكتور عبد العزيز حنون: هل المغرب محصن من داء الكوليرا؟

الدكتور عبد العزيز حنون: هل المغرب محصن من داء الكوليرا؟ الدكتور عبد العزيز حنون
 بالطبع لا رغم تطمينات وزارة الصحة و إبلاغ الرأي العام بإجراءات المراقبة و لوجيستيك مواجهة الداء.
لا ﻷن الكوليرا هي مرض من أمراض الأيادي المتسخة المرتبطة بضعف النظافة الشخصية ونظافة المحيط وبالخصوص التخلص من النفايات و المياه العادمة السائلة التي تتضمن الفضلات البشرية التي تعفن المحيط البيولوجي بما فيه المواد الغذائية والنباتات المستهلكة من طرف الانسان وبالخصوص المياة.
النظافة مرتبطة بالماء والماء مرتبط بنظافة مصادره. هذه هي الحلقة المفرغة. نظافة الماء الذي يستهلكه الانسان للحفاظ على النظافة الشخصية ونظافة الماء الشروب لمنع ما يتسرب إليه من مكروبات الكوليرا وغير الكوليرا، وتسرب مواد فيزيائية وكيميائية وإشعاعية أكثر خطورة بنتائجها البعيدة المدى على الانسان والحيوان والنبات.
الآن في مغرب اليوم يمكن الحديث عن قرب وصولنا لمرحلة خطورة الأمراض المرتبطة بالماء، لأن مناطق كثيرة أصبحت تعاني من الخصاص المهول في هذه المادة الحيوية، أمام ضعف واضح للدولة لتدبير هذه الازمة، ولعل اعفاء وزيرة جوج فرانك هو فقط محاولة لنغطية الشمس بالغربال، وكأن مشكل الماء في المغرب فقط هو مشكل تدبيري، والحقيقية أن مشكل الماء بالمغرب هو مشكل استراتيجي مرتبط بتقشف دولة لا تريد ان تستثمر حقيقيا في هذا المجال نظرا للكلفة العالية التي يتطلبها.
غريب أن نتحدث عن ندرة المياه في المغرب ونحن نتوفر على محيطين ممتدين على طول البلاد وعرضها. عيب أن نسمع أن مدن زاكورة والراشيدية و حتى مدن الداخل تعيش أزمة مياه شروب ويتنقل الناس بقارورات لجلب مياه الشرب فأحرى أن يتم تلبية طلباتهم لنظافة كاملة ونحن نعلم ان متوسط احتياج كل فرد في الاسرة كي يعيش باكتفاء آمن صحيا من هذه المادة هو ستون 60 لترا يوميا.
لسنا بعيدين عن الكوليرا وغير الكوليرا والوزارة تلمح إلى تحريك المابين قطاعية و الحديث والتلميح إلى الجهات المعنية لتقوم بعملها بتوفير ومراقبة الماء، لكن خطابها ما يزال ضعيفا، وهي عاجزة لحد الآن، كلما تعلق الأمر بأساسيات ومحددات الحفاظ على الصحة، أن ترافع من موقع قوة لا أن تستجدي االقطاعات الأخرى بخجل، وتتحمل في نهاية المطاف تبعات نتائج التفريط في الأساسيات.
الاكتفاء بتوفير مراقبة يتيمة على الحدود، رغم أهميتها، و رفع درجة الحذر لكيلا تفلت الحالات الأولى إلى داخل المغرب، وهي تعلم أن كل الشروط التي يمكن أن تنتج أمراضا أخطر من الكوليرا موجودة عندنا، عمل عاجز غير رائد بمفهوم "ليدرشيب".
لن أتحدث عن ألاف الهكتارات التي تسقى من قنوات الوادي الحار و يستهلكها المغاربة، ولن أتحدث عن مزبلة مديونه التي أتت على المياه الجوفية لمدينة البيضاء والنواحي، ولن نتحدث عن اختلاط قنوات الصرف الصحي والصناعي بالوديان والأنهار. كوارث بيئية أمام استعراض أجوف لمغرب الواجهة و الخطابات الرنانة.
حتى لا تستغل هذا الرأي شركات المياه المعدنية وغير المعدنية أقول أن أحسن ماء هو ماء الروبيني المعالج.