الجمعة 16 نوفمبر 2018
خارج الحدود

هنري باركي: أزمة الليرة سببها فقدان الثقة في إدارة أردوغان للاقتصاد

هنري باركي: أزمة الليرة سببها فقدان الثقة في إدارة أردوغان للاقتصاد الباحث الأمريكي “هنري باركي”

  اعتبر  الباحث الأمريكي ومدير برنامج الشرق الأوسط في مركز ولسون “Wilson” للدراسات بواشنطن “هنري باركي”  في تحليل نشرته صحيفة الزمن التركية التوترات المتفاقمة يومًا بعد يوم بين الإدارتين التركية والأمريكية وأزمة  الليرة التركية  تعود اسبابها  إلى  فقدان الثقة في إدارة أردوغان للإقتصاد.

ولفت الباحث الأمريكي  الذي كان قد  التقاه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الولايات المتحدة قبل تأسيسه حزب العدالة والتنمية في إطار بحثه  آنذاك  عن الشرعية الدولية ، إلى أن هناك عديدًا من الأسباب تقف وراء انخفاض الليرة التركية أمام الدولار الأمريكي، مستبعدًا “المؤامرة الخارجية” التي يروج لها أردوغان وإعلامه في الداخل التركي.

وفي إطار تعداده أسباب ارتفاع الدولار والعملات الأجنبية بصفة عامة، قال هنري باركي: “تتعرض الليرة التركية لضغوط كبيرة منذ فترة لأسباب، في مقدمتها أن المستثمرين فقدوا الثقة في إدارة أردوغان للاقتصاد. فنظامه الرئاسي الجديد يركّز جميع السلطات في مكتبه، وينسف مبدأ الفصل بين السلطات".

  وذكر  باركي في عرضه الأسباب ايضا    بأن اردوكان  أحاط  نفسه بمجموعة من المتملقين والمستشارين غير المُجَرَّبين لمساعدته في إدارة أمور الدولة. والشخص الأهم من بين هؤلاء هو وزير الخزانة والمالية الجديد بيرات ألبايراق الذي يبدو أن أهم مؤهلاته أنه صهر الرئيس".

وبين  باركي بأن صبر الإدارة الأميركية قد  نفذ أخيراً بعد أن واجهت انتقادات بتكاسلها الشديد فيما يتعلق بسجن مواطنيها وموظفيها في تركيا، مشيرًا إلى أن الأخيرة تحاول استخدام الموظفين والمواطنين الأميركيين المعتقلين على أراضيها كرهائن.

وأعاد الباحث الأمريكي المعروف توصُّل ترامب أخيراً – تحت ضغط من قاعدته الجماهيرية المنتمية للطائفة الإنجيلية – إلى صفقة مع نظيره التركي أردوغان لإطلاق سراح برانسون، لكنه فوجئ في اللحظة الأخيرة بأنه اكتفى بنقل القس إلى الإقامة الجبرية في منزله فقط. ثم أضاف: “وبعدما أحس ترامب – الذي يميل إلى شخصنة الأمور – أنه تعرض لخداع، رد بفرض رسوم جمركية عقابية على واردات الصلب والألومنيوم القادمة من تركيا".

وأردف الكاتب الأمريكي أن أردوغان لا يختلف عن ترامب؛ فهو أيضا يميل إلى شخصنة الأمور وينظر إلى العالم بنظرية المؤامرة، ومن غير المرجح أن يستسلم في قضية برانسون وغيرها، رغم أن رد فعله اقتصر إلى الآن على الحرب الكلامية، لكن هذه ليست حرباً عادية؛ كما أن الصحافة التركية التابعة – والمنغمسة حاليا في موجة معاداة للولايات المتحدة تسير باتجاه تسميم العلاقة مع واشنطن – تُضَخّم هذه الحرب الكلامية، وفق تعبيره.

  .وأكد  هنري باركي أن تدهور العلاقات بين أنقرة وواشنطن ستكون له أصداء أيضاً في الأسواق الناشئة، مؤكدًا أنه من مصلحة الولايات المتحدة أن تحتوي التداعيات السلبية التي قد تكون مدمرة، داعيًا كلاً من الرئيسين التركي والأمريكي إلى عقد لقاء وجهًا لوجه للتوصل إلى حل في القضايا العالقة بين الطرفين.

وأفاد الباحث الأمريكي أن مثل هذا اللقاء سيعطي أردوغان الغطاء اللازم الذي يبحث عنه لإطلاق سراح السجناء الأمريكيين، على حد قوله.