الجمعة 21 سبتمبر 2018
منبر أنفاس

عزيز لعويسي: يوميات أستاذ من درجة ضابط.. رهان الكلية

عزيز لعويسي: يوميات أستاذ من درجة ضابط.. رهان الكلية عزيز لعويسي، أستاذ التاريخ والجغرافيا، باحث في القانون وقضايا التربية والتكوين

التحاق سليم بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين من أجل الإنخراط في موسم تكويني.. فرض عليه أن يبتعد عن الجامعة، وبالتالي حال ذلك دون تمكنه من متابعة المحاضرات أمام كثافة التكوين وكذا لبعد المركز عن الكلية.. كما أن سحبه لأصل شهادة الباكوريا بشكل مؤقت وإيداعها بالمركز رفقة وثائق ملف التسجيل.. جعل سليم أمام وضعية مشكلة صعبة ومعقدة.. لأن عدم إرجاع الشهادة في وقتها المحدد كان معناه التشطيب عليه من اللوائح بشكل نهائي..

وهذه النقطة طالما أزعجت سليم لأيام، لأنه لم يكن يقبل بأي شكل من الأشكال الإنسحاب والتخلي عن مساره الجامعي، لأن ذلك كان يعني بالنسبة إليه التراجع عن هدف سطره قبل سنة كان يقتضي حصوله على شهادة إجـازة ثانية في القانون، وذلك حتى يعطي قيمة ومعنى لشهادة الإجازة في التاريخ التي حصل عليها نهاية القرن الماضي.. الإجازة في الحقوق كانت تعني بالنسبة لسليم تحيين معلوماته من جهة، والإنفتاح على حقل الدراسات القانونية موازاة مع تكوينه في حقل التاريخ.. وكذا الرهان على شهادتي إجازة من أجل تدعيم حظوظه في الحصول على شهادة ماستر سواء في التاريخ أو في إحدى التخصصات القانونية.. لذلك فقد كان سليم مصرا ألا تضيع منه فرصة الحصول على إجازة ثانية في القانون، كما ضاعت منه فرصة الحصول على شهادة ماستر في التاريخ (المغرب والعوالم الغربية) غضون سنة 2007 من كلية الآداب بنمسيك بالدار البيضاء...

وفي هذا الإطار فقد كان يمني النفس في أن يتابع التكوين وفي نفس الوقت مواكبة المحاضرات ولو عن بعد... وفي سياق كثافة الدروس النظرية بالمركز، وأمام إقتراب موعد اختبارات الدورة الخريفية بالكلية، كان يتعين عليه إرجاع أصل شهادة الباكلوريا إلى الكلية حتى لا يتم التشطيب عليه من اللوائح.. بحكم تجربته المهنية السابقة، فقد كان يضع نصب أعينه، العراقيل التي قد تضعها الإدارة أمام الموظفين الراغبين في الدراسة.. وقد كان يعي كل الوعي أن وضعه بالمركز كأستاذ متدرب، يجعل من هامش التصرف والمناورة محدودا أمامـه.. كما أنه لم يكن وقتها يعلم فيما إذا كانت الإدارة تتعامل بليونة مع موضوع متابعة المتدربين للدراسة الجامعية أم لا... عموما وأيام قليلة عن الإمتحانات الخريفية، لم يجد سليم بدا من المناورة بحثا عن حل كان يبدو صعبا إلى حد ما.. اتجه ذات صباح إلى الحراسة العامة من أجل طلب الحصول على أصل شهادة الباكالوريا.. كان يتوقع كل الإحتمالات بما في ذلك عدم السماح له بسحب الشهادة.. ربط الإتصال المباشر بالحارس العام.. وأبدى له رغبته الكاملة في سحب الشهادة، بعدما شرح له رغبتـه في إيداعها بالكلية للحيلولة دون التشطيب عليه من اللوائح.. فكانت النتيجة إيجابية، تيسرت له الأمور وسلمه الحارس العام أصل الشهادة.. وخرج من المكتب فرحا مزهوا وكأنه حقق نصرا كاسحا.. وعقبها بادر إلى الشؤون الطلابية بالكلية وأودع الشهادة.. وانتهى كابوس مزعـج طالما أربك حساباته لأيام طوال...