الثلاثاء 13 نوفمبر 2018
في الصميم

أحضان حزب «منيب» المفتوحة

أحضان حزب «منيب» المفتوحة

 مبادرة الأبواب المفتوحة التي أطلقها الحزب الاشتراكي الموحد عقب الاستحقاق التشريعي الماضي لا تؤكد فقط انتباه قيادة هذا التنظيم إلى ضرورة اختراق شرائح هامة من البنية العميقة للمجتمع المغربي، ولكنها بالإضافة إلى ذلك تؤكد حاجة هذا المجتمع إلى عمل جديد بمبادرة فاعل سياسي جديد يتجاوز تقليدانية المشهد السياسي ورتابته، بما يعينه ذلك من وجوه شاخت أمام تلفزيون المغاربة، ومن انسداد الأفق بفعل خنق مسالك إنتاج نخبة جديدة، ومن سيادة لغة الحديد والخشب، ومن أفق بلا تنويع.

وبهذا الخصوص، ومن باب الأمانة، يُشهد لنبيلة منيب، الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد، قيامها بأداء الدور الحاسم في نضج مثل هذه المبادرات التي تم تدشينها بفتح باب الانخراط أمام الشباب المغربي. وهو ما يفوق من حيث دلالاته الرمزية حصيلة الأرقام والمقاعد والنسب ومنطق الانتصار والخسران، فبفضل إطلالتها المشعة وأناقتها وخطتها التواصلية، وجرأتها، ولغة الذهاب رأسا إلى تسمية الأشياء بأسمائها، بلا إطناب أو لغة الخشب، جعلت فئات من الشابات والشباب ينظرون إليها كما لو أنهم اكتشفوا كوكبا مختلفا في سماء الفعل السياسي الممتد منذ منتصف خمسينيات القرن الماضي إلى اليوم. ولذلك تجاوبوا مع جوهر الفكرة المقترحة: أن يطرقوا أبوابا جديدة من أجل فعل سياسي جديد بعد أن أغلقت دونهم الأبواب الأخرى التي تتصور السياسة إما كفعل منغلق على المجتمع لأنها في نظرهم «لعب الكبار»، أو لأن تقطيع «الكعكعة» وتقاسم الغنيمة يتم في «مكان آخر» غير صناديق الاقتراع، وإما لأنهم لم يعودوا يثقون في الفاعلين السياسيين الحاليين لأن بعضهم يقول ما لا يفعل، ولأن البعض الآخر ليس له ما يقوله أصلا . ومن ثم كانت تلك الأبواب اليسارية المفتوحة، منذ ما بعد سابع أكتوبر 2016، متناغمة مع أفق انتظار جيل الشباب الذي تسكن عقله وقلبه اشتراطات واعتبارات أخرى لا يفهمها جيل السياسيين الانتهازيين اللاعبين في المشهد اليوم لأنهم مفصولون عن الواقع، مشدودون إلى ذاكرة عتيقة أو مرتبطين بأجندات خارجية.

ومع ذلك، فمن المؤكد التشديد على أنه بقدر فعالية وتميز مبادرة الأبواب المفتوحة بقدر ما يطوق ذلك قيادة اليسار بشكل عام، والاشتراكي الموحد بشكل خاص، بمسؤولية استثمار هذا الزخم الشبابي الجديد من أجل نهضة يسار متنور، ناقد لذاته قبل الآخرين. وبدون شك فتلك مهام حيوية لأنها جزءا من الرهان على مغرب ديمقراطي حداثي منفتح على العصر، وعلى التعدد الثقافي والإثني واللغوي ببلادنا. ولذلك فالمأمول أن ينجز هذا اليسار قراءة جديدة لتاريخه الخاص، ولتاريخنا الوطني، وأن يعمل على شق طريق مغاير على مستوى السلوك الحزبي وعلى المستوى السياسي والفكري، وعلى مستوى العمل التنظيمي أفقيا وعموديا والتواجد الميداني والعملي مع المواطنين في كل قضاياهم يكون بإمكانها أن تجعل التقدميين والديمقراطيين قادرين على تجاوز ذاتهم، وعلى التصالح مع المجتمع، وعلى أن يعيدوا التوازن الضروري للحياة السياسية الوطنية. فبغياب دورالصف التقدمي والديمقراطي الحقيقي تسقط المعادلة السياسية المنشودة في كل بناء يتوق إلى أن يكون ديمقراطيا.