الثلاثاء 25 سبتمبر 2018
في الصميم

عمدة البيضاء عليك أن تختار: التاريخ أو مزبلة التاريخ؟

عمدة البيضاء عليك أن تختار: التاريخ أو مزبلة التاريخ؟

في عام 2011 وعقب تصدر حزب العدالة والتنمية للانتخابات التشريعية، قلنا أنه لم يبق هناك مبرر أم الأصوليين للاختباء وراء التبريرات الواهية للتغطية على العجز في الجواب على أهم انتظارات سكان الدارالبيضاء، بالنظر إلى أن البرلمان تحت سيطرتهم والحكومة " في جيبهم" وبلدية العاصمة الاقتصادية كانوا يتوفرون على " الكود بين" (code pin) الخاص بالمدينة لما كان ساجد هو العمدة.

اليوم هناك ظروف تشديد أكثر ضد حزب بنكيران في الولاية الحكومية والتشريعية والجماعية الحالية، بالنظر إلى أن مفاصل القرار المحلي والوطني بيد الأصوليين، مما يعني أن أي تبرير سيقدمه البيجيدي لتفسير الشلل الذي تعانيه الدار البيضاء هو تبرير غير مقبول. فالعمدة هو العماري القيادي بحزب المصباح وبرلماني للمدينة أيضا، والبرلمان يضم أغلبية مريحة للبيجيدي وحلفائه، والحكومة مع الإدارة، موضوعة دستوريا تحت إمرة بنكيران.

لكن للأسف  هذا الامتياز المؤسساتي الذي لم يتحقق للبيضاء منذ الاستقلال، لم يجلب أي قيمة مضافة لقلب المغرب ولعاصمته الاقتصادية. فالدارالبيضاء لم تزدد إلا توحشا في مجال التنقل والسير والجولان بشكل يضطرمعه المواطن البيضاوي إلى إهدار بين ساعتين وثلاث ساعات في التنقل يوميا مقارنة مع سكان المدن الأخرى مع ما يترتب عن ذلك من توتر وضغط نفسي وإرهاق حضري فضلا عن خسارة بضع نقط في الناتج الخام المحلي للمدينة، كما أن جودة العيش بالبيضاء لم يطرأ عليها أيها تحسن إن لم نقل إنها تردت بشكل كبير، أما الحديث عن الأوراش المفتوحة فالملاحظ اللبيب لا تعدمه الأمثلة على السير السلحفاتي للاشغال، في الوقت الذي تعتمد المدن المتحضرة جدولة 24ساعة في الأشغال الضخمة لربح الوقت من جهة لتقديم الخدمة للمواطنين من جهة ولتقليص مدة الإزعاج بالنسبة لمستعملي الطريق من جهة ثانية. والأفظع أن نسبة صرف الميزانيات المرصودة للمشاريع تعرف وثيرة بطيئة جدا مما يؤتر على الرواج المحلي ويسيء لعلاقة المقاولة بالبلدية، هذا دون نسيان التخلف الدي مازال يطبع علاقة المواطن العادي بمرافق البلدية ) أقصد إنجاز الوثائق الإدارية وشيوع الأمية الإلكترونية بأكبر مدينة بالمغرب(.

هذه الوضعية للأسف تزيد من يأس المواطن نحو الأحزاب وزيادة اقتناعه بأن " أولاد عبد الواحد كلهم واحد"، لأن مجئ حزب لا يغير شيئا على أرض الواقع، ويصبح العماري مثله مثل ساجد والسليماني والأبيضوكبور وزعطوط وقدور.وهذه الخلاصة تدفع المواطن إلى النفورمن العملية السياسية ومن المشاركة في الانتخابات بحكم أنه لا يرى تأثيرا لصوته في السياسة العمومية محلية كانت أو وطنية. والدليل على ذلك أن نسبة المشاركة في الانتخابات كانت دوما هي الأضعف بالدار البيضاء مقارنة مع باقي التراب الوطني، لدرجة أن نسبة المشاركة في اقتراع 7 أكتوبر لم تتجاوز بمدينة البيضاء) نقول المدينة وليس الجهة ككل( 20 في المائة بعد أن كانت في التشريعيات السابقة في حدود 28 في المائة.

أمام العمدة عبد العزيز العماري فرصة لمصالحة البيضاويين مع مدينتهم ومع الشأن العام عبر استعمال كل الموارد الدستورية والقانونية والرمزية التي وضعها المشرع بين يدي مؤسسة العمدة لتحريك الأوراش وتخفيف عذابات المواطنين في التنقل وتوفير المنتزهات والساحات العامة لهم وتبسيط المساطرفي وجه كل مرتفقي البلدية وصرف الموارد المخصصة لكل مشروع في الآجال المرسومة والحرص على أن تنجز المشاريع في أوقات معقولة وليس أن تدوم 20 ألف سنة ضوئية. إذ من العار أن تدوم أشغال تهئية مقطع طرقي صغير طوله 500 متر تسعة أشهر دون أن تنتهي بعد )حالة مقطع شارع ستاندال بحي البطحاء بمقاطعة المعاريف، وهذا مجرد مثال(.

عبد العزيزالعماري عليك أن تختار: إما دخول التاريخ من بابه الواسع أو دخول مزبلة التاريخ !