الأربعاء 12 ديسمبر 2018
كتاب الرأي

فكير عبد العتاق:فخور بكوني قاضيا مغربيا

فكير عبد العتاق:فخور بكوني قاضيا مغربيا فكير عبد العتاق، قاضي
لن أجلس منزويا في ركني المريح متابعا بحيادية سلبية ما يدور حول القضاء المغربي في هذه المرحلة الفارقة والمفصلية، ثم اعود في مرحلة لاحقة عندما سيعم الهدوء لأسجل انتمائي لهذا الجسم الموحد المناضل الوطني، بل سأعلن الآن مدوية، وفي هذه اللحظة، إنني فخور بكوني قاضي مغربي، وأرجو أن يتبادل الجميع هذا الشعار لنواجه به العبث الحقيقي للعابثين الباحثين عن اقتناص فرص تصفية حساباتهم التاريخية مع هذا الحصن المنيع الذي دافع دوما عن مقدسات الأمة وثوابتها رغم كيد الكائدين وكره المتربصين.
بداية كنت أظن، وعن حسن نية، كون نضال ومكسب استقلال القضاء المغربي، وارتقائه بمقتضي الوثيقة الدستورية إلى مرتبة سلطة مستقلة عن باقي السلط، سيحظى ويكون ويبقى محل ترحيب وتوقير وإجلال من طرف كافة أطياف المجتمع المغربي وهيئاته مهما فرقتها السبل والأيديولوجية.. مادام ان الجسم القضائي نفسه ارتضى كونه شأنا مجتمعيا، وفيه ممثلين وازنين عن هذا المجتمع في أعلى هيئاته التقريرية المحددة لمساره، وبفخر يؤسس لانفتاح وشفافية غير مسبوقين، ولا أخفي أن بعض السجالات والمواقف الارتدادية، خلال مرحلة الحوار والنضال لانتزاع هذا المكسب التاريخي، كانت تخلق لي بعض التشويش، لأنني بصراحة لم أفهم مواقف بعض الأشخاص والهيئات التي استكثرت علينا وعلى الشعب المغربي قاطبة حينها هذا التحول التاريخي، رغم ما كانت تدعيه دوما من سعي نحو المزيد من الحرية والكرامة، إذ كنت أتساءل في قرارة نفسي عن المغزى من عرقلة مشروع ومطلب استقلال القضاء، ومن ضمنه النيابة العامة حارسة الحق والنظام العامين، رغم أن هذه الاستقلالية هي الوسيلة الوحيدة لتحقيق كل مطالب الحرية والمساواة والعدل، ثم أقنعت نفسي بعدها كون المواقف السياسية المرحلية ربما كانت هي المرتكزات والدوافع الحقيقية لكل من اختفى حينها وراء مصطلحات التغول ودولة القضاة والإفلات من المراقبة!!
لكن اللغو الأخير الذي مَس بكرامتنا جميعا، والذي يبقي الهدف منه هو اقتناص بعض النجومية والتميز الذي افحمته صناديق الاقتراع الأخير، والأرقام خير شاهد على التمثيلية الحقة والامتداد المجتمعي، جعلني أدرك أخيراً بأن المعركة لازالت طويلة في مواجهة المناوئين ورافضي هذه الاستقلالية الوليدة، التي أزعجت وقضت مضاجع البعض، فتخوفهم الأكيد هو من قضاء حر نزيه، مستقل وعادل يحقق للوطن عزته وللمواطن كرامته وملجأه، ونحن لذلك سائرون وعليه مثابرون، ولفهم حقيقة مثل هذه المواقف أدعو الجميع لطرح أسئلة بسيطة ومختصرة لكنها عميقة حول هذه الحملة الشرسة وهي: لماذا ومتى وأين؟
وأظن أن الأجوبة ستنفتح وحدها لكل متنور لبيب.
وأعيدها للمرة الألف: أنا فخور بكوني قاضيا مغربيا