الثلاثاء 13 نوفمبر 2018
كتاب الرأي

يونس فيراشين: لماذا هذه الضجة حول الإرث والمغاربة لا يورثون لأبنائهم سوى الفقر؟

يونس فيراشين: لماذا هذه الضجة حول الإرث والمغاربة لا يورثون لأبنائهم سوى الفقر؟ يونس فيراشين

كثر النقاش في الآونة الأخيرة عن موضوع الإرث والمساواة في الإرث، كمطلب تعبر عنه مجموعة من النخب الحداثية. إن مفهوم المساواة بمعناه الشامل هو مكون أساسي ضمن العناصر المشكلة لمرجعية النخب والتنظيمات المناضلة من أجل العدالة الاجتماعية، فلا يمكن تحقيق التنمية الحقيقية في كل أبعادها الإنسانية، بدون توفر شرط المساواة في الحقوق السياسية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية.. لذا فأنا مبدئيا مع النضال من أجل تحقيق المساواة على جميع المستويات. لكن النقاش حول الإرث له بعد آخر يجب أخده بعين الاعتبار. فرغم أن هذا النقاش يعبر بشكل ما عن دينامية فكرية، لكنها تبقى محصورة على مستوى النخبة.

وأعتقد شخصيا بأن أي نقاش حول قضايا الدين والإصلاح الديني يجب أن يقوده علماء الدين وفقهاؤه المتنورون أولا. فحتى في أوروبا مثلا، فالإصلاح الديني الذي عرفته الكنيسة قاده رجال الدين، لأن المجتمع مازال غير متقبل لأي خلخلة لمسلماته خاصة إن كان مصدرها من خارج علماء الدين. لهذا فأنا أعتبر ما قامت به الأستاذة لمرابط خطوة مهمة جدا في هذا الاتجاه لأنها تنتمي لمجال علماء الدين وفقهائه. فالمجتمع يحتاج صدمات وعي بشكل تدريجي لقبول فكرة الاجتهاد ولتغيير الذهنيات والصور النمطية التي تشكلت بفعل القوة القهرية التي يمارسها تاريخ التدين والفكر السلفي الرجعي.

في اعتقادي أن الأولوية اليوم في الصراع هي من أجل الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، فجزء كبير من المغاربة لا يتوفر الحد الادنى من شروط الحياة الكريمة من صحة وتعليم وشغل وسكن لائق وغيرها من ضرورات العيش الكريم، وفي ظل هذه الظروف لن يورثوا لأبنائهم غير الفقر والحاجة. ونحن نرى يوميا خروج العديد من الحركات الاحتجاجية للمواطنات والمواطنين مطالبة بحقوق اقتصادية واجتماعية بسيطة، تقابل بالقمع والاعتقالات. لكن هذا لا يمنع من التأكيد على أهمية فتح النقاش حول كل القضايا وخوض الصراع بشكل دائم في كل مستوياته السياسية والاقتصادية الاجتماعية والايديولوجية.

- يونس فيراشين، قيادي بحزب المؤتمر الوطني الاتحادي