الأربعاء 16 أكتوبر 2019
كتاب الرأي

مصطفى المنوزي : تعالوا نعيد عقارب الساعة الى حجمها  

مصطفى المنوزي : تعالوا نعيد عقارب الساعة الى حجمها   مصطفى المنوزي

لن تكون مقالتي هذه سوى محاولة لتقييم علاقتنا مع ذواتنا كشتات لليسار، كحقوقيين نقارب بما تمثلناه من فلسفة وأخلاق الحوار والحق في الاختلاف، مع كل المتمنيات لبلورة مسودة تصورات أو
انطباعات في أفق تشكيل حد أدنى نضالي يتمثل المشترك.

 فلا يمكننا أن نكون أحرارا بدون عقل نقدي، عقل لا يجامل الأصدقاء والأعداء على السواء. فقد حان الوقت لندلي بدلونا حول مسارنا ومصير تعاقداتنا وسبل ضمان استمرارها واستقرارها، نحن ممثلي الهيئات الحقوقية المغربية ، فليس من اليقينية أن نكون كلنا في مستوى اللحظة ، فقد ينثر بعضنا فائض الكلام المنمق ، لا تقييم ولا تقويم ، ويفوز بعضنا بالتنويه إن قال الحقيقة المنتجة ، والحقيقة النابعة من عقل ناقد مفيدة جدا لمن يتمثل أبعادها في منحى الاستشراف بتصحيح الأخطاء القاتلة .

ولقد راكمنا خلاصة أساسية، وهي أن التراخي في التعامل مع مبدأ التعددية وتدبير الاختلاف مسيء، وكذا تجاهل أهمية احترام الشرعية القانونية مؤثر، في زمن لم تعد « الشرعية النضالية » مفيدة لوحدها، مجردة عن أهمية العمل المؤسساتي ، ثم إن الفعل الحقوقي هو فعل إصلاحي بسقف ليبرالي . ولا يمكن السقوط في تماهي الأدوار والصلاحيات، إلى درجة يلتبس فيها الوكيل مع الأصيل ، وبالتالي يطرح سؤال التأهيل الذاتي نفسه كمطلب ملح، في ظل تضخم المبادرات والأخطاء الفردية والتي تحفزها تحالفات « براغماتية » غير عقلانية ، تستمد شرعيتها من الحماس العابر وعلاقات « المتعة » التكتيكية، وهذا يؤكد بأن الخلل الحاصل ليس تنظيميا محضا أو بنيويا خالصا، بالمعنى المؤسساتي، وإنما الخلل يكمن في مدى جودة تصور مقتضيات المرحلة وتشخيص المتطلبات على المدى القصير والمتوسط . وفي نقطة علاقة الحقوقي بالسياسي، نستشعر الهوة كبيرة بين المخاطبين والمخاطبين بعدم استيعاب الآثار لكل اختيار وفرز، ويبدو أن لسوء تدبير الأولويات وترتيب التناقضات من أجل بناء التحالفات موضوعيا، أكبر وقع .

إن المسافات ضرورية من أجل خلق الثقة في الإطارات ، رغم أنه ينبغي الاعتراف بنسبية الاستقلالية، المثيرة، كحساسية مفترضة تجاه منطق الذيلية المقابل، تجاذبا وتنافرا ، للإلحاقية ، ثم لا ينبغي الاستهانة بطريقة التفاعل المفرط مع مطلب الجماهيرية المبالغ فيه ، فصحيح أن تكريس البعد الاجتماعي في المقاربة الحقوقية شرط ، ولكن ليس إلى حد تضخم الحس الاقتصادي ، الذي يعد العمل النقابي وعاءه الخصب والمختص .

وفي إطار النقد والنقد الذاتي لا مناص من التذكير أن لحسن اختيار المواعيد أهميته وأثره على إنجاح الديناميات ذات التقاطع الأفقي والعرضاني ، فلا يعقل تكثيف « الحالات النضالية » داخل مربع زمني قياسي دون فواصل واقية لكل صدام أو احتكاك منتج لمزيد من التوتر ، فليست الدولة ، وحدها ، معنية بمطلب تصفية الأجواء ، فالفاعل المدني ملزم بفرض شروط التكييف والملاءمة في أفق التحويل والتغيير .