الثلاثاء 16 يناير 2018
سياسة

ستامبول: أمريكا كانت دائما طرفا فاعلا في الإحتلال والأبارتيد بفلسطين

ستامبول: أمريكا كانت دائما طرفا فاعلا في الإحتلال والأبارتيد بفلسطين بيير ستامبول، الرئيس المشارك للإتحاد اليهودي الفرنسي من أجل السلام

 

أكد بيير ستامبول، الرئيس المشارك للإتحاد اليهودي الفرنسي من أجل السلام، أن الإتحاد اليهودي الفرنسي من أجل السلام لم يسبق له أن فكر أن الولايات المتحدة الأمريكية "محايدة" فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية كيفما كان الرئيس الأمريكي، فهي – حسب رأيه - طرف فاعل في الإحتلال والإستيطان والأبارتيد في فلسطين، مذكرا بأن كلينتون سبق له أن هدد الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات بالقتل محملا إياه مسؤولية الفشل لما رفض التوقيع على "الإستسلام" الذي أرادوه.

كما يتطرق لموقف الحكومة الفرنسية من الإحتلال الإسرائيلي، مشيرا إلى أنها تعتبر إسرائيل قطعة من أوروبا متبثة بالشرق الأوسط، لافتا الإنتباه الى كون الحرب الجارية في الشرق الأوسط ليست حرب عرقية، ولا هي حرب دينية أو طائفية بل حرب كولونيالية، مؤكدا دعم الإتحاد اليهودي الفرنسي من أجل السلام لسلام قائم على المساواة في الحقوق والعدالة والعيش المشترك ورفض العنصرية الفظيعة ضد الفلسطينيين والإيديولوجية الصهيونية التي قادت إلى النكبة وطرد الفلسطينيين من بلدهم الأصلي.

+ كيف تنظرون كيهود فرنسيين إلى التطورات التي عرفتها القضية الفلسطينية بعد قرار الرئيس الأمريكي ترامب الإعتراف بالقدس كعاصمة لـ "إسرائيل"؟

++ لم يسبق لنا بتاتا أن فكرنا أن الولايات المتحدة الأمريكية كانت "محايدة" في هذه الحرب. لقد كانت دائما- كيفما كان الرئيس الأمريكي – طرف فاعل للإحتلال، الإستيطان، الأبارتيد وتقسيم فلسطين. هل يلزمنا التذكير أن كلينتون هدد بشكل واضح الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات بالقتل وتحميله مسؤولية الفشل لما رفض هذا الأخير التوقيع على الإستسلام الذي أرادوا فرضه عليه؟ هل يلزمنا التذكير أن بوش سبق له أن صرح "حرب الخير ضد الشر"، فالشر هم العرب والمسلمون بينما إسرائيل تعتبر في نظر بوش بطل السلام ؟ هل يلزمنا التذكير أن أوباما وقع شيك كبير لفائدة نتنياهو بعد مذبحة "الحدود الصامدة" بغزة لتمكين إسرائيل من اقتناء الذخيرة وإقراضها مبلغ 38 مليار دولار لإقتناء أسلحة أمريكية حديثة خلال 10 سنوات؟

من المؤكد أن الوضع مع ترامب ونائب رئيسه مايك بنس، سيزداد سوءا. "المسيحيين الصهاينة"، هؤلاء الإنجيليين المتطرفين الذين يرون أنه لابد من عودة اليهود إلى الأرض المقدسة، مطاردة هم مجدون (الشر بالنسبة لهم هم العرب).. ترامب ونتنياهو يرون أن العلاقة بين القوة العسكرية والسياسية تمكنهما من الدوس على المزيد من القانون الدولي وفرض الأمر الواقع. إن ترامب ومن خلال قراره المتعلق بالقدس، اغتال بشكل نهائي "حل الدولتين" وأعطى لفعله الطابع الرسمي ونحن الآن في الشرق الأوسط في وضع الأبارتيد وبشكل نهائي.

مابين البحر الأبيض المتوسط والأردن يوجد 6 ملايين إسرائيلي و 6 ملايين فلسطيني، أما الباقي فيعيشون تحت الإحتلال، الذل، التقسيم، محرومين من جميع الحقوق، بل وأحيانا يتعرضون للقتل. بالنسبة لنا كيهود يحتفظون بذاكرة الوقت الذين كان فيه اليهود هم المنبوذين في أوروبا، فإن الأمر لم يطاق أبدا.

+ نظمتم بفرنسا مظاهرات ضد قرار ترامب الذي اعترف بالقدس كعاصمة لـ "إسرائيل". ماهي تداعيات هذا القرار على الجالية اليهودية المؤيدة للسلام خاصة من قبل المتطرفين اليهود أو من قبل الحركة الصهيونية بأوروبا؟

++ الحرب في الشرق الأوسط ليست حرب عرقية، ولا هي حرب دينية أو طائفية. إنها حرب كولونيالية. باسم هويتنا وذاكرتنا اليهودية، نحن ندعم سلام قائم على المساواة في الحقوق والعدالة. نحن ندافع عن العيش المشترك. نكافح عنصرية المجتمع الإسرائيلي، العنصرية الفظيعة ضد الفسلطينيين، وهي العنصرية التي تتواجد بشكل أقوى داخل المجتمع الإسرائيلي، حيث يتعرض اليهود المشارقة للتمييز. نحن نواجه بشراسة الإيديولوجية الصهيونية التي قادت إلى النكبة، طرد غالبية الفلسطينيين من بلدهم الأصل والتي تود إلحاق المزيد بدائرة المطرودين. بالنسبة لنا فالصهيونية هي جريمة ضد الفلسطينيين وانتحار بالنسبة لليهود.

هل نحن فعلا شركاء من أجل "السلام"؟ لايمكن للسلام أن يتحقق دون عدالة. السلام بالنسبة لنا، هو المطالب الثلاث لنداء الشعب الفلسطيني: المقاطعة، سحب الإستثمارات، العقوبات ضد إسرائيل والحرية (نهاية الإحتلال والإستيطان، إطلاق سراح المعتقلين، هدم الجدار العازل، رفع الحصار عن غزة) المساواة في الحقوق، العدالة (حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة).

بفرنسا، يحاول الصهاينة الإدعاء بكونهم يمثلون جميع اليهود. إنها كذبة كبيرة. إنهم يحاولون تجاهلنا أو إخراسنا. إنهم يدعون أننا "خونة يحملون كرها للذات". إننا طرح في مواجهتهم مشاكل كبيرة: البعض منا كانوا أطفالا مخبئين خلال الإحتلال النازي أو أطفال مقاومين رحل (وهذا ما ينطبق على حالتي). نذكر بأن الصهيونية داست على ذاكرتنا وهويتنا: أين نحن من التقاليد اليهودية، العلمانية أو الدينية، العنصرية، العسكرة وكراهية الآخر؟

+ سبق لكم أن أعلنتم رفضكم زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لباريس وبروكسيل. فهل هذا الرفض يعبر عن معارضتكم للسياسة الإسرائيلية القائمة على الإحتلال، الإستيطان، القتل والتدمير بالأراضي الفلسطينية المحتلة ؟

++ لقد سبق لنا أن ذكرنا من خلال إحدى بلاغاتنا المنشورة أنه في عام 1948 لما أراد مناحيم بيغن زيارة الولايات المتحدة الأمريكية، أبدى عدد هام من المثقفين اليهود بهذا البلد وضمنهم حنة آرنت وألبرت أينشتين والذين راسلو الرئيس الأمريكي ترومان مخاطبين إياه بالقول: "بيغن جاء، إنه إرهابي وفاشي. اعتقلوه أو اطردوه". نتنياهو وبشكل واضح هو مجرم حرب على رأس حكومة يمينية متطرفة أطلقت العنان للخطاب العنصري. مكانه ليس بقصر الإليزيه كضيف لماكرون، وإنما بالمحكمة الجنائية الدولية بلاهاي التي ينبغي لها أن تواجهه بالتهم وأن تسجنه.

موقفنا هو احترام الحق الذي لايعترف بالإحتلال، الإستيطان، تدمير البيوت، السجن الجماعي لمجموع السكان وتحويل غزة إلى قفص مغلق بإحكام.

+ ماهي أبرز القوى التي تنسقون معها بفرنسا أو بباقي البلدان الأوروبية من أجل التصدي لسياسة الإحتلال الإسرائيلي القائمة على التطهير العرقي؟ وماذا عن الموقف الفرنسي بهذا الخصوص؟

++ الإتحاد اليهودي الفرنسي من أجل السلام هو مكون يهودي ضمن حركة دعم حقوق الشعب الفلسطيني. هذه الحركة للأسف تنقسم أحيانا، لكننا منضوون ضمن العديد من التجمعات بفرنسا وبأوروبا. نحن جد متشبثون بالمطالب الثلاث لنداء الشعب الفلسطيني. هذه الحركة تمنح أمل كبير لفلسطين وهي الأداة الرئيسية التي نتوفر عليها.

في الواقع، الحكومة الفرنسية والإتحاد الأوروبي متواطئون. ماكرون صرح بأن معاداة الصهيونية لا يختلف عن معاداة السامية. إنه ما يزال يطبق تعميم أليوت - ماري الذي يطلب من جميع المدعين توجيه الإتهام لكل المتشبثين بالمطالب الثلاث لنداء الشعب الفلسطيني.

علما أن الحكومة الفرنسية هي على علم تام. يوميا، الدبلوماسيون الفرنسيون بفلسطين يحكون عن عمليات الإعدام خارج القضاء، إيقاف الأطفال، هدم المنازل. لكن بالنسبة للحكومة الفرنسية، إسرائيل هي قطعة من أوروبا متبثة بالشرق الأوسط، بلد مفرط في التسلح والذي جرب أسلحته على الفلسطينيين، البلد الذي يعطي مثال على سيطرة أو سجن جميع السكان.

 في أوروبا، نفس الشيء. اتفاق التبادل الحر يمكن المنتجات الإسرائيلية من دخول أوروبا دون أداء الرسوم، بما فيها منتجات المستوطنات. و البرلمان الأوروبي صوت على قرار يجرم معاداة الصهيونية.

من هنا تبدو الضرورة مطلقة لتحقيق المطالب الثلاث لنداء الشعب الفلسطيني. ينبغي على منظمات المجتمع المدني الضغط على الحكومات المتواطئة من أجل معاقبة الإحتلال. نحن داخل اتحاد اليهود الفرنسيين من أجل السلام، نؤيد المقاطعة الشاملة: السياسية، الإقتصادية، التجارية، العسكرية، النقابية، الرياضية، الثقافية، الجامعية..

+ سبق لكم أن أعلنتم أن المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية لا يمثل اليهود الفرنسيين، فهل من توضيحات بهذا الخصوص؟

++ المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية تحول إلى جيب سري لليمين المتطرف تماما مثل لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية التي تدافع دون قيد أو شرط عن الحكومة الإسرائيلية، مهما كان.

المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية لا يدافع عن يهود فرنسا، إنه يدفعهم نحو الهجرة إلى إسرائيل. المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية لا يحارب معاداة السامية، فوظيفته الأساسية هو القول بأن أي انتقاد لإسرائيل يعد معاداة للسامية.

المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية يفرض على السياسيين دعم لا مشروط لنتنياهو. والبعض يفسح المجال أمام هذه اللعبة بينما يتم تمريغ الآخرين في الطين. المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية طالب ماكرون باستنساخ قرار ترامب حول القدس. وهناك عدد هام يتزايد من اليهود بفرنسا لايعترفون بشكل مطلق بهذا المجلس.