السبت 5 إبريل 2025
سياسة

هل يمتلك حزب الاستقلال، استقلالية قراراته؟

هل يمتلك حزب الاستقلال، استقلالية قراراته؟

يطرح السؤال بحدة، وسبب النزول هو تحول الحزب في أقل من عامين من المشاركة في حكومة بنكيران، إلى الانسحاب منها والاصطفاف في المعارضة إلى العودة للمساندة النقدية لهذه الحكومة، فما الذي تغير في هذين العامين؟ ظاهريا، لم يتغير شيء في الحكومة، انسحب حزب الاستقلال ودخل حزب التجمع الوطني للأحرار، وباستثناء تعديلات حكومية غير جوهرية، مازال عبد الإله بنكيران هو رئيس الحكومة، سائرا في تطبيق برنامجه الحكومي الذي أطلقه في يناير 2011، بل حتى الأسباب والحيثياث التي تضمنها بلاغ الانسحاب الموقع من قبل المجلس الوطني لحزب الاستقلال في ماي 2013، لم يتبدل أو يتغير بعد مرور عامين، فما زالت المؤشرات المتعلقة بالأوضاع الإقتصادية والإجتماعية، هي نفسها، إن لم تزد استفحالا واستعصاء، ومازالت الحكومة تلجأ إلى اتخاذ قرارات وتدابير تنعكس سلبا على القدرة الشرائية للمواطنين، ومازال الحوار الإجتماعي معطلا بين فرقاء الإنتاج، مما يسبب في سيادة مظاهر الشعبوية والفوضى و الإرتجالية والتخويف والقلق، وهو ما يساهم بشكل كبير جدا في الدفع بالبلاد نحو ما يمكن أن نصفه اليوم بالمجازفة والغموض.. كل هذا تضمنه بلاغ ماي 2013.

اليوم نونبر 2015، يتحدث ذات المجلس الوطني، عن ما أسماه "انتفاء أسباب التنسيق مع أطراف موجودة في المعارضة على المستوى النيابي بصفة مطلقة، مؤكدا أن التنسيق على المستوى السياسي يجب أن يكون محصورا على الأحزاب الوطنية الديمقراطية"، طبعا شرح الواضحات من المفضحات، ولا يحتاج متوسط الفهم والإدراك، أن يعتبر أن الخطاب موجه لحزب الأصالة والمعاصرة، مما يعني فك الارتباط معه في التنسيق ضمن المعارضة، وهذا ما جرى الحديث عنه خلال مداخلات أعضاء المجلس الوطني لحزب علال الفاسي، ولعلها من سخرية الأقدار أن لفظة الاستنفاذ هي التي استعملها بلاغ الانسحاب من الحكومة في ماي 2013، عندما أكد المجلس الوطني أن الحزب استنفذ جميع إمكانيات التنبيه والنصح، وأوفى بجميع التزاماته تجاه حلفائه وتجاه ما تقتضيه الظروف الدقيقة التي تجتازها البلاد، واختار الانسحاب من الحكومة والاصطفاف في المعارضة"، وكأن محرر هذه البلاغات يقوم بدور الأراجوز، يغير هذا بذاك ممسكا بنفس الخيوط..

وبعد أن وصف بلاغ الانسحاب، بنكيران بأوصاف من قبيل "العناد في الإستفراد بجميع القرارات الصغيرة والكبيرة والإستحواذ على جميع الملفات المتعلقة بالأوضاع الإقتصادية والإجتماعية وإطلاق العنان للخطابات الشعبوية وممارسة الوصاية على الشعب من خلال التحدث باسمه والتهديد به لممارسة الإبتزاز والتصرف في رئاسة الحكومة كرئيس حزب، وعدم الإكتراث للخطورة البالغة التي تكتسيها مؤشرات الأوضاع الاقتصادية والإجتماعية والإسرار على التباطؤ في تنزيل مضامين الدستور الجديد الذي مثل ثورة حقيقية متميزة ومتفردة"، يأتي بلاغ نونبر 2015، يتحدث فيه الحزب عن تحول في طبيعة معارضته التي ستكون "معارضة نزيهة وموضوعية لا تراعي الإكراهات ولا تصنف الحزب إلى هذا الجانب أو ذاك، معارضة تصدح بالحق ولا شيء غير الحق"، وهي المعارضة التي يصطلح عليها بالمساندة النقدية، بلغت حد أن بعض التدخلات في هذا المجلس الوطني الأخير، اعتبرت أن "الموقع الطبيعي لحزب الاستقلال هو إلى جانب حزب العدالة والتنمية و هذا ما يستوجب فك الارتباط مع حزب الأصالة و المعاصرة بصفة نهائية.."

هو إذن تحول في مسار حزب الاستقلال في علاقته بحكومة عبد الإله بنكيران، لاشك أنها أولى بركات مسلسل انتخابي بدأ بالنحيب والويل والثبور في حق وزارة الداخلية، بعد الكشف عن النتائج الأولية لانتخابات 4 شتنبر 2015، قبل أن تتراجع حدة الاحتجاج الاستقلالي، وتشيد ب"الجهود التي أثمرت نتائج إيجابية بوأت الحزب موقعه المتقدم في المشهد السياسي الوطني، رغم المحاولات الكبيرة التي بذلت للإساءة إلى هذا المسلسل ولإستهداف حزب الاستقلال"، لينتهي هذا المسلسل بانتخاب رئيس مجلس المستشارين، اعتبره حزب الاستقلال "مشبوها" لبنشماس من حزب الأصالة والمعاصرة، مرورا بانتخابات أعضاء ورؤساء مجالس الجهات، عرفت تطبيعا بين حزبي "الوردة" و"المصباح"، فهل المساندة النقدية ستكون بمثابة تسخينات لعودة حزب الاستقلال لمقاعد الحكومة، ولو في الدقائق الأخيرة من عمرها؟ أم هي تسخينات لخوض الانتخابات التشريعية خلال السنة المقبلة؟ مهما كانت الإجابات، فهي لن تخرج عن استنتاج واحد واقعي، وهو أن المكان الطبيعي لحزب الاستقلال هو الحكومة، فمنها يخرج وإليها يعود..