"لقد تحقق في مدينة العيون من المنجزات، في ظرف أسبوع، ما كان يتطلب ستة أشهر"، هكذا عبر محمد فاضل عن سؤال الدينامية التي تعرفها مدينة العيون، على خلفية الزيارة الملكية لها، بمناسبة الذكرى الأربعين لانطلاقها.. وقبل هذه الدينامية، في عاصمة الصحراء، عرفت، ولا تزال، عدد من المدن المغربية، تحركات لفعاليات جمعوية وحزبية ورياضية وثقافية وفنية، تجلى ذلك في حجم الحجوزات على متن الخطوط الملكية المغربية، والوجهة هي مدينة العيون..
فبمطار محمد الخامس بالدار البيضاء، سجلت "أنفاس بريس"، حضورا مكثفا للمئات من الفاعلين في مختلف القطاعات، منهم من يحمل قيثارة أو عودا أو تجهيزات سمعية بصرية. ومن بين الحاضرين، كان النصيب الأكبر للزملاء الصحافيين من مختلف المنابر الوطنية والدولية. وعلمت "أنفاس بريس"، أن الصحافيين المعتمدين لتغطية فعاليات ذكرى المسيرة الخضراء تجاوز 40 صحافيا ضمن الوفد الإعلامي المعتمد، دون احتساب الزملاء في الإذاعات الخاصة، تحولت معها العيون، لاستوديوهات متنقلة وقارة، تنقل الحدث من عين المكان..
على امتداد شارع مكة، من ساحة أم السعد حيث قصر المؤتمرات، إلى ساحة الدشيرة، ومن هناك، وعلى طول طريق السمارة، بصعوبة بالغة كانت حافلات الزملاء الصحافيين تتحرك مخترقة جموع المواطنين، الذين ضاقت بهم الأرصفة.. وبين الحين والآخر، كانت تخرج من هنا وهناك مسيرات عفوية تحمل الأعلام الوطنية والصور الملكية.. وقبل هذا كانت الأنشطة الفنية في كل حي ودرب، وزاد من رونق المدينة، مجسمات مضيئة وضعت في مدارات الطرق. "لأول مرة أرى هذه الحشود البشرية، وكأن المنازل أضحت خالية من قاطنيها"، تقول العالية، مضيفة "نتطلع لهذه الزيارة الملكية منذ أمد بعيد، لكي تعيد للمنطقة رونقها وجمالها، ونلتمس أن تكون إقامة سيدنا لفترة أطول"..
صفر سرير فارغ، هكذا تحدث مسؤول الاستقبال في فندق المسيرة بشارع مكة، "فكل الحجوزات تم تفعيلها، منذ أكثر من أسبوع"، وهو ما عاينته "أنفاس بريس"، في جل الفنادق المصنفة، مما اضطر عددا من زوار المدينة إلى استئجار الشقق المفروشة، التي بلغ إيجارها مستويات مرتفعة تسجل لأول مرة في تاريخ مدينة لا يتعدى عدد مواطنيها 200 ألف نسمة.. فالقوافل تشد للعيون، من الطبية إلى الرياضية، منهم من قدم عبر الجو ومنهم من قدم عبر الطريق.. فإذا كانت المسيرة الخضراء قد توقفت سنة 1975 عند حدود الطاح، تعرف المدينة مسيرة من طابع خاص، إلى درجة أن مصدرا داخل ولاية جهة العيون الساقية الحمراء، أكد أن هناك أنشطة يومية لفعاليات الفروسية وسباق الهجن والماراتون والمقابلة الاستعراضية والسهرات الفنية واستعراض السيارات العتيقة إلى جانب ندوات فكرية بالمناسبة..
ونظرا لتسجيل الملء الكامل للفنادق، تم تخصيص مساحة كبرى لإقامة خيام مجهزة للإيواء للفعاليات، على ضفة وادي الساقية الحمراء، تمثل مشهدا تقريبيا للعيش في الصحراء، مجهزة بكل التجهيزات الحديثة، وهي تضع رهن قاطنيها حافلات تقوم بالمداومة من وإلى مركز المدينة..