السبت 5 إبريل 2025
كتاب الرأي

بوبكر أنغير: معبر أمكالة.. خلفيات فتح المغرب مسارات طرقية جديدة نحو الصحراء ودول الساحل الإفريقي 

بوبكر أنغير: معبر أمكالة.. خلفيات فتح المغرب مسارات طرقية جديدة نحو الصحراء ودول الساحل الإفريقي  بوبكر أنغير
المغرب‭ ‬عازم‭ ‬كلّ‭ ‬العزم‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬علاقاته‭ ‬الإفريقية‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬الأصعدة،‭ ‬خاصة‭ ‬منها‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والتنموية،‭ ‬ويعتبر‭ ‬ربط‭ ‬الطرق‭ ‬البينيّة‭ ‬من‭ ‬الوسائل‭ ‬الأساسية‭ ‬والمهمة‭ ‬لتحقيق‭ ‬هدف‭ ‬ربط‮ ‬‭ ‬المغرب‭ ‬بعمقه‭ ‬الإفريقي‭. ‬كما‭ ‬أنّ‭ ‬فتح‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الأوراش،‭ ‬ومنها‭ ‬الطّرق،‭ ‬يندرج‮ ‬‭ ‬ضمن‭ ‬استراتيجية‭ ‬المغرب‭ ‬لممارسة‭ ‬سيادته‭ ‬الفعلية‭ ‬على‭ ‬كلّ‭ ‬ترابه‭ ‬الوطني‭ ‬وتقديم‭ ‬إشارات‭ ‬لكلّ‭ ‬من‭ ‬يهمهم‭ ‬الأمر‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬المغرب‭ ‬ماض‭ ‬بحزم‭ ‬و‭ ‬إصرار‭ ‬على‭ ‬مواصلة‭ ‬بناء‭ ‬أقاليمه‭ ‬الجنوبية‭ ‬وربطها‭ ‬بشكل‭ ‬عملي‭ ‬مع‮ ‬‭ ‬العمق‭ ‬الإفريقي‭ ‬للمملكة‭ ‬حتى‭ ‬تستفيد‭ ‬هذه‭ ‬المناطق‭ ‬الجنوبية‭ ‬المغربية‭ ‬ويستفيد‭ ‬معها‭ ‬الأفارقة‭ ‬في‮ ‬‭ ‬تسهيل‭ ‬وتيسير‭ ‬نقل‭ ‬البضائع‭ ‬والأشخاص‭ ‬وزيادة‭ ‬الرّواج‭ ‬الاقتصادي‭ ‬بين‭ ‬المغرب‭ ‬والعمق‭ ‬الإفريقي‭.‬
‮ ‬
فالمغرب‭ ‬دولة‭ ‬ذات‭ ‬سيادة‭ ‬كاملة‭ ‬على‭ ‬أراضي‭ ‬الصّحراء‭ ‬المغربية‭ ‬وتعمل‭ ‬وفق‭ ‬هذا‭ ‬المنطق‭ ‬السّليم‭ ‬الذي‭ ‬يتماشى‭ ‬مع‭ ‬القوانين‭ ‬والأعراف‭ ‬الدولية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تنمية‭ ‬كلّ‭ ‬المنطقة،‭ ‬أي‭ ‬الصحراء‭ ‬المغربية‮ ‬‭ ‬وربطها‭ ‬بالعمق‭ ‬الإفريقي‭. ‬‮ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬المغربي‭ ‬يبيّن‭ ‬بجلاء‭ ‬التزام‭ ‬المملكة‭ ‬المغربية‭ ‬بتطوير‭ ‬المبادلات‭ ‬التجارية‭ ‬والشّراكة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬بين‭ ‬المغرب‭ ‬وامتداده‭ ‬الإفريقي‭ ‬بما‭ ‬يخدم‭ ‬مصالح‭ ‬جميع‭ ‬الأفارقة،‭ ‬حيث‭ ‬تعتبر‭ ‬مبادرة‭ ‬الأطلسي‭ ‬التي‭ ‬أطلقها‭ ‬ملك‭ ‬المغرب‭ ‬محمد‭ ‬السّادس‭ ‬عنوانا‭ ‬بارزا‭ ‬للشّراكة‭ ‬المغربية‭ ‬الإفريقية،‭ ‬خصوصا‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬السّاحل‭ ‬والصّحراء‭ ‬للانفتاح‭ ‬على‭ ‬العالم‭ ‬المتوسطي‭ ‬والقارة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬خصوصا‭ ‬عبر‭ ‬بوابة‭ ‬المغرب‭.‬‮ ‬‭ ‬وهذا‭ ‬دليل‭ ‬آخر‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬المغرب‭ ‬لا‭ ‬يدّخر‭ ‬أيّ‭ ‬جهد‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬تنمية‭ ‬إفريقيا‭ ‬وضمان‭ ‬سبل‭ ‬رخائها‭ ‬وازدهارها‮ ‬‭ ‬دونما‭ ‬شروط‭ ‬مسبقة‭ ‬ولا‭ ‬تدخل‭ ‬في‭ ‬شؤونها‭ ‬الداخلية‭ .‬
‮ ‬
توجّه‭ ‬المغرب‭ ‬اليوم‭ ‬نحو‭ ‬ربط‭ ‬جسور‭ ‬التّعاون‭ ‬والشّراكة‮ ‬‭ ‬مع‭ ‬الدول‭ ‬الإفريقية،‭ ‬وخاصة‭ ‬منها‭ ‬دول‭ ‬السّاحل‭ ‬والصّحراء،‭ ‬وهو‭ ‬استرداد‭ ‬عفوي‭ ‬تلقائي‭ ‬وضروري‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬الآن‭ ‬للرّوابط‭ ‬التاريخية‭ ‬العريقة‭ ‬التي‭ ‬ربطت‭ ‬تاريخيا‭ ‬المغرب‭ ‬بعمقه‭ ‬الإفريقي‭.‬‮ ‬‭ ‬فالمغرب‭ ‬كان‭ ‬وما‭ ‬يزال‭ ‬حريصا‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬علاقاته‭ ‬السّياسية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬مع‭ ‬أشقائه‭ ‬الأفارقة،‭ ‬وهو‭ ‬السند‭ ‬الدائم‭ ‬والداعم‭ ‬والأساس،‭ ‬والمدافع‭ ‬الشرس‭ ‬عن‭ ‬مصالح‭ ‬الأفارقة‭ ‬في‭ ‬المنتظم‭ ‬الدولي‮ ‬‭ ‬قبل‭ ‬استقلال‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الإفريقية‭.‬‮ ‬‭ ‬ولعلّ‭ ‬حرص‭ ‬المغرب‭ ‬اليوم‭ ‬على‭ ‬إعادة‮ ‬‭ ‬مالي‭ ‬وبوركينافاسو‭ ‬إلى‮ ‬‭ ‬البيت‭ ‬الإفريقي،‭ ‬أي‭ ‬‮ ‬الاتحاد‭ ‬الافريقي،‭ ‬يعكس‭ ‬بجلاء‭ ‬رغبة‭ ‬المغرب‭ ‬في‭ ‬بيت‭ ‬إفريقي‭ ‬متماسك‭ ‬منفتح‭ ‬على‭ ‬العالم،‭ ‬وفي‭ ‬الآن‭ ‬نفسه‭ ‬متشبّت‭ ‬أكثر‭ ‬بهويته‭ ‬الإفريقية‭ ‬ومدافع‭ ‬عن‭ ‬مصالح‭ ‬الأفارقة‭ ‬لضمان‭ ‬موقع‭ ‬مشرّف‭ ‬لهم‮ ‬‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬بتعبيد‭ ‬الطرق‭ ‬البينية‭ ‬وبنى‭ ‬تحتية‭ ‬ضخمة‭ ‬وإنشاء‭ ‬موانئ‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬الصّحراء‭ ‬المغربية‭ ‬لتقوم‭ ‬بدور‭ ‬تنشيط‭ ‬العملية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬البيّنية،‭ ‬فاقتراح‭ ‬مبادرة‭ ‬الأطلسي‭ ‬لبرك‭ ‬دول‭ ‬الساحل‭ ‬والصحراء‭ ‬بالتجارة‭ ‬الاطلسية‭ ‬يكون‭ ‬المغرب‭ ‬قد‭ ‬استعاد‭ ‬من‭ ‬تاريخ‭ ‬العلاقات‭ ‬القوية‭ ‬والوشائج‭ ‬الرّصينة‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تلعبها‭ ‬الصّحراء‭ ‬المغربية‭ ‬وطرقها‭ ‬البرية‭ ‬في‭ ‬التّجارة‭ ‬العالمية،‭ ‬وكتب‭ ‬التاريخ‮ ‬‭ ‬شاهدة‭ ‬على‭ ‬عمق‭ ‬هذه‭ ‬الرّوابط‭ ‬التّجارية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والرّوحية‭ ‬التي‭ ‬جمعت‭ ‬المغاربة‭ ‬بأشقائهم‭ ‬الأفارقة‭.‬‮ ‬‭ ‬ويكفي‭ ‬أن‮ ‬‭ ‬نراجع‭ ‬مصادر‭ ‬تاريخية‭ ‬من‭ ‬العصر‭ ‬الوسيط‮ ‬‭ ‬ككتب‮ ‬‭ ‬حسن‭ ‬الوزان‭ ‬وليون‭ ‬الإفريقي‭ ‬و‭ ‬تاريخ‭ ‬ابن‭ ‬خلدون‭ ‬وكتب‭ ‬الرّحالة‭ ‬المغاربة‭ ‬وغير‭ ‬المغاربة‭ ‬الذين‭ ‬أرّخوا‭ ‬وكتبوا‭ ‬بوضوح‭ ‬وعمق‭ ‬عن‭ ‬الروابط‭ ‬والوشائج‭ ‬التّاريخية‭ ‬التي‭ ‬ربطت‭ ‬المغرب‭ ‬بالعمق‭ ‬الإفريقي،‭ ‬بعدما‭ ‬كان‭ ‬العصر‭ ‬السّعدي،‭ ‬وتحديدا‭ ‬عصر‭ ‬المنصور‭ ‬الذهبي،‭ ‬تتويجا‭ ‬تاريخيا‭ ‬كبيرا‭ ‬لهذه‭ ‬العلاقات‭ ‬المميّزة‭ ‬بين‭ ‬المغرب‭ ‬وأشقائه‭ ‬الأفارقة‭.‬
‮ ‬
مغرب‭ ‬اليوم‭ ‬بقيادة‭ ‬الملك‭ ‬محمد‭ ‬السادس‭ ‬يعي‭ ‬جيّدا‭ ‬الدور‭ ‬المحوري‭ ‬الذي‭ ‬تلعبه‭ ‬القارة‭ ‬الإفريقية‭ ‬في‭ ‬التوازنات‭ ‬الدولية،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬تزايد‭ ‬الاهتمام‭ ‬الدولي‭ ‬بإفريقيا‭ ‬وبثرواتها‭ ‬وبالاستثمار‭ ‬فيها‭. ‬والمغرب‭ ‬مدرك‭ ‬جيّدا‭ ‬لهذه‭ ‬الحقيقة‭ ‬الرّاهنة،‭ ‬لذلك‭ ‬يستميت‭ ‬دفاعا‭ ‬عن‭ ‬موقعه‭ ‬التاريخي‭ ‬في‭ ‬إفريقيا‭ ‬ويبني‭ ‬استراتيجياته‭ ‬المستقبلية‭ ‬ابتداء‭ ‬من‭ ‬سنة‭ ‬2017‭ ‬على‭ ‬الاستثمار‭ ‬والشّراكة‭ ‬مع‭ ‬الدول‭ ‬الإفريقية‭ ‬وإنجاح‭ ‬كلّ‭ ‬المبادرات‭ ‬والمساعي‭ ‬لحل‭ ‬أزمات‭ ‬القارة‭ ‬و‭ ‬ويحرض‭ ‬على‭ ‬استقرارها‭ ‬و‭ ‬تنميتها‭ ‬ونزع‭ ‬فتيل‭ ‬الصّراعات‭ ‬فيها‭ ‬وضمان‭ ‬قوة‭ ‬و‭ ‬متانة‭ ‬البيت‭ ‬الإفريقي‭ ‬في‭ ‬الاتحاد‭ ‬الافريقي،‭ ‬لأنّ‭ ‬قوة‭ ‬المغرب‭ ‬في‭ ‬‮ ‬قوة‮ ‬‭ ‬الاتحاد‭ ‬الإفريقي،‭ ‬وقوة‭ ‬الاتحاد‭ ‬الإفريقي‭ ‬تعني‭ ‬قوة‭ ‬كل‭ ‬البلدان‭ ‬المنضوية‭ ‬تحت‭ ‬لوائه‭.‬
 
بوبكر أنغير/  باحث في العلاقات المغربية الإفريقية