الجمعة 4 إبريل 2025
سياسة

مركز "ويلسون" الأمريكي: اقتراع 4 شتنبر أدخل المغرب إلى نادي الديمقراطيات الصاعدة

مركز "ويلسون" الأمريكي: اقتراع 4 شتنبر أدخل المغرب إلى نادي الديمقراطيات الصاعدة

اعتبرت الأستاذة الجامعية في اللسانيات ودراسات النوع، فاطمة صديقي، الانتخابات الأخيرة التي شهدها المغرب في شهر شتنبر الماضي ذات امتياز وقيمة إضافية، بحكم أنه ولأول مرة كان بإمكان الناخبين التصويت محليا وجهويا في الوقت. نفسه

وأضافت صديقي، في دراسة نشرها المركز الأمريكي "ويلسون"، المعترف به من طرف الكونجريس الأمريكي، بأن المغاربة اختاروا عبر هذه الاستحقاقات التي سجلت نسبة مشاركة بلغت 53,67 في المائة، بعد أن انحصر الرقم في 45 بالمائة سنة 2011، 30 ألف مجلس جماعي إلى جانب 700 مجلس جهوي من بين 140 ألف مرشح ينتمون لأزيد من 30 حزب سياسي.

ووصفت صديقي تلك الانتخابات بغير المسبوقة أيضا، بفعل إعادتها الثقة للمواطنين في العمل السياسي ودور المؤسسات رقي درجات النمو بعد فترة غير قصيرة من العزوف الذي اعترى سلوكهم التفاعلي. في حين، تضيف صديقي، أعطي الدليل ومن جهة أخرى على استيعاب المغاربة لما أتى به دستور 2011 على مستوى مساواة المرأة والرجل في المشاركة الانتخابية.

وعقب أن أقرت الأستاذة الجامعية بأن حزب العدالة والتنمية اختبر بحق شعبيته من خلاصات هذه الاستحقاقات، شددت على كون الرابح الأكبر منها هو الديمقراطية المغربية، مقارنة مع الأجواء التي مرت فيها والمتسمة بالهدوء والأمن، مع ما يجري في دول المنطقة وخاصة مصر والجزائر التي فقدت نحو 250 ألف مواطن خلال أحداث عنف على مدى سنوات التسعينيات.

ولم يفت الدكتورة صديقي أن تثير موضوع الجهوية، وكيف تم انتخاب الشعب لنخب 12 جهة بصلاحيات أكبر وموارد بشرية كفؤة وبنيات تحتية واعدة. الأمر الذي يفضي إلى الاقتناع بأن المغرب خرج، ليس فقط سالما مما يسمى بـ"الربيع العربي"، ولكن كذلك بمكتسبات لم تحظ بها باقي دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وفي سياق نتائج الأحزاب المشاركة في الانتخابات كل على حدة، سجلت صديقي تراجع الأحزاب التقليدية، من قبيل الاتحاد الاشتراكي، والحركة الشعبية، والتجمع الوطني للأحرار، والاستقلال. في مقابل تقدم هيآت سياسية أخرى كما هو حال حزبي العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة. كل هذا، إلى جانب اندحار أحزاب اليسار.

ومن النتائج التي أفرزتها الاستحقاقات ذاتها، تقول صديقي، سيطرة حزب "المصباح" على تسيير شؤون المدن الكبرى مثل الرباط، والدار البيضاء، وطنجة، وفاس، ومراكش، فضلا عن أكادير، مما رسخ له عامل الثقة في رتبته.

ومع كل هذا وذاك، تشير الباحثة صديقي إلى أن النظام  الانتخابي المغربي مازال في حاجة إلى الكثير من الإصلاحات البنيوية. بحيث، وبحسبها، يبقى من الصعب إجراءات استحقاقات بـ 30 حزب، كما يلزم إحداث تغييرات على صعيد تحسيس المواطنين بالتربية على المواطنة لفهم واستيعاب بعمق أهمية ومغزى الانتخابات، على أساس أنها وجدت لغاية خدمة مصالحهم عبر اختيارهم لمن يرونه أهلا لتدبير أمورهم على النحو الأمثل. وتخص المتحدثة بالذكر تحديدا النساء والمجال القروي باعتبارهما الأكثر تهميشا في المجتمع.

هذا، وتعود صديقي لتبرز بأنه، وعلى الرغم من كل تلك التحديات المطروحة، فإن انتخابات 2015 قدمت، بما لا يدع مجالا للشك، دليلا قاطعا على تقدم المغرب كبلد "ديمقراطي صاعد"، قبل أن تخلق نقاشا وطنيا مستفيضا شمل الأرجاء المملكة ككل.

وللإشارة فالدراسة نشرها مركز "ويلسون" يوم 28 أكتوبر 2015.