الخميس 3 إبريل 2025
كتاب الرأي

أحمد حسني عبد اللطيف: بلاد العرب أوطاني وكل العرب إخواني

أحمد حسني عبد اللطيف: بلاد العرب أوطاني وكل العرب إخواني د حمد حسني عبد اللطيف
تربينا في طفولتنا على شعارات برّاقة على شاكلة: (أمجاد يا عرب أمجاد .. ووطني حبيبي الوطن الأكبر .. وأمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة .. وغيرها من الأوهام) .. أين هي تلك الأمة مترامية الأطراف الغنية بالثروات والامكانيات البشرية والمادية، قبلة العالم الدينية ومهد الحضارات ومفرق القارات .. أين تأثير تلك الأمة العربية والإسلامية، ما وزنها وقيمتها وحجم إسهامها عالميًا؟ هل أصبحت غير قادرة فعلًا على إرغام الإحتلال على وقف آلة القتل والتدمير والتجويع، و إدخال الغذاء والماء والوقود والدواء إلى قطاع غزة لإغاثة المنكوبين والمكلومين؟
 
أيعقل أن تعجز شعوب أمتنا، أمة الملياري نسمة (ربع سكان العالم) بقطاعاتها المختلفة عمال ونقابات وطلاب ونخب عن نصرة غزة بكافة الوسائل والطرق! هل عقمت عن ابتكار أساليب إبداعية تحشد الرأي العام وتشكل ضغط حقيقي ميدانيًا عبر حراكات شعبية مستمرة، وإعلاميًا عبر كافة المنصات، لتجبر صناع القرار على القيام بخطوات حقيقية باتجاه وقف المجزرة وفك الحصار الظالم عن شعبنا؟
 
قد يقول قائل بأن الدول العربية لم تكن مسؤولة عما حدث في السابع من اكتوبر وعليه فلا يمكنها تحمل تبعاته .. إن مثل هذا الطرح لا ينسجم مع رابطة الإنسانية التي تجمع شعوب العالم بأسره، فكيف يستقيم مع أمة تربطها أواصر الدم والعرق والتاريخ واللغة والمصير المشترك ! فشعبنا نفسه ومعه معظم قياداته السياسية لم يستشر فيما جرى، ومن يدفع الثمن الحقيقي والباهظ هم الأبرياء المدنيين أكثر من غيرهم، و ما قام به الاحتلال من مجازر وتدمير ممنهج فاق أي ردة فعل على (عملية 7 أكتوبر) أيًا كان حجمها، فقد تمادى اليمين الصهيوني وذهب بعيدًا لتنفيذ مخططاته المعروفة ووجد ضالته في تلك المغامرة غير المحسوبة لشطب قضيتنا عن الخارطة وإلى الأبد.
 
لم يطلب أهل غزة من أمتهم حشد الجيوش وإعلان التعبئة العامة، لكنهم يطلبون الحد الأدنى المتمثل في استغلال حضورهم الدولي للضغط على دول العالم وعلى رأسها أمريكا لوقف حرب الإبادة المتواصلة، فلديهم كتلة سكانية هائلة بإمكانها التحرك والضغط، ولديهم ممرات مائية استراتيجية تستطيع من خلالها إرباك الحركة التجارية والإقتصادية وقطع خطوط المواصلات الدولية، ولديهم مخزون ضخم من البترول والغاز والطاقة وغيرها من الثروات الطبيعية، ولديهم أوراق لا حصر لها كي يقايضوا و يناوروا بها سواء بالتلويح ببناء تحالفات جديدة مع روسيا والصين أو التخلي من اتفاقات السلام والتطبيع، أو وقف استثماراتهم في الدول الداعمة للحرب، وعشرات الخطوات التي يمكن عبرها الضغط على أمريكا وإلزامها بلجم الإحتلال ووقف الحرب.