الجمعة 4 إبريل 2025
سياسة

المهدي لحلو: مراجعة تعرفة الماء والكهرباء من طرف الحكومة أجج سخط سكان طنجة ضد أمانديس

المهدي لحلو: مراجعة تعرفة الماء والكهرباء من طرف الحكومة أجج سخط سكان طنجة ضد أمانديس

يرى المهدي لحلو، أستاذ الاقتصاد بالمعهد الوطني للإحصاء والاقتصاد التطبيقي، أن  الاحتجاجات التي عرفتها طنجة ليست انتفاضة عفوية بل هي نتاج مسلسل طويل من الاحتجاجات والوقفات التي  شهدتها جل مناطق المغرب. وشدد لحلو، أن من  قرر الزيادة في التعريفة هي حكومة عبد الإله بن كيران. أما الذي أعطى الضوء الأخضر للعمل بنظام التدبير المفوض والسماح لشركات فرنسية وإسبانية بالدخول لهذا المجال، هي وزارة الداخلية في عهد البصري سنة 1997 في الدار البيضاء ثم بعد ذلك حكومة الأستاذ عبد الرحمان اليوسفي. وكشف محاور "أنفاس بريس"، أن كل مستهلك وصل استهلاكه للشطر الثالث تم الرابع والخامس، تطبق عليه تسعيرة غير اجتماعية ويحسب له الاستهلاك بمستويات كبيرة. وما يزيد في تفاقم المشكل هو أن الشركات الخاصة تزيد على التعرفة العادية التي تتعامل بها الوكالات المستقلة، تزيد هامشا من الربح قد تصل في بعض المدن كالدر البيضاء إلى 15 أو 17 في المائة من مجموع التعريفة.

+ ما الذي أدى إلى انتفاضة الشموع في طنجة ضد أمانديس؟

-      ربما عبارة انتفاضة ليست صحيحة، لأن الحركية الاحتجاجية والتظاهرات ضد الغلاء عرفها المغرب منذ 2006، وتطورت الأمور مع الربيع العربي ومع حركة 20 فبراير، بحيث أن جل التظاهرات التي كانت في 2006 أو في 2011 كانت ضد غلاء الأسعار وضد تواجد مجموعة من الشركات الخاصة المغربية والأجنبية في قطاعات مرتبطة بالمصالح الأساسية للمواطنين في التعليم والصحة والماء والكهرباء والتطهير السائل، في عدد من المدن المغربية كالرباط، سلا، الدار البيضاء المحمدية، طنجة تطوان. بمعنى أن الاحتجاجات التي عرفتها طنجة ليست هي انتفاضة عفوية بل هي نتاج مسلسل طويل من الاحتجاجات والوقفات شهدتها جل مناطق المغرب. الآن ساكنة مدينة طنجة وتطوان ووزان، أحسوا بارتفاع الاثمان أكثر من مناطق أخرى، خاصة أن مناطق الشمال تعرف إقبالا كبيرا في الصيف من مختلف مناطق المغرب. ومباشرة بعد العطلة الصيفية والدخول المدرسي، عرفت فاتورة الماء والكهرباء والتطهير السائل ارتفاعا كبيرا مقارنة مع باقي الشهور من السنة.

+ البعض يرى أن للأمر علاقة بالمراجعة الخاصة بالتعريفة التي أقرتها الحكومة منذ عام ؟

-       صحيح، لأن الإشكال ليس ما تقوم به شركات التدبير المفوض في عدد من المدن المغربية، بل إن الموجة الأخيرة للتظاهرات والاحتجاجات كانت بالأساس ضد ارتفاع الأسعار الماء والكهرباء، والتي جاءت مباشرة بعد المراجعة الخاصة بالتعريفة التي أقرتها الحكومة في أواخر شهر غشت 2014...

+ وإذا كان الأمر كما تقول لماذا لم يتم الاحتجاج على الحكومة أصلا؟

-      الاحتجاج كان كذلك على الحكومة، الآن لا يمكن القيام بتظاهرات سياسية في طنجة أو تطوان أو وزان أو فكيك، لأن هذه التظاهرات مرتبطة بقطاعات معينة لها علاقة مباشرة بمصلحة المواطن. وللتوضيح اكثر الذي قرر الزيادة في التعريفة هي الحكومة الحالية، والذي أعطى الضوء الأخضر للعمل بنظام التدبير المفوض والسماح للشركات فرنسية وإسبانية بالدخول لهذا المجال، هي وزارة الداخلية في عهد البصري سنة 1997 في الدار البيضاء ثم بعد ذلك حكومة الأستاذ عبد الرحمان اليوسفي. وهذا القرار هو قرار سياسي مطلق فرض على حكومة اليوسفي في ذلك الوقت. وفي سنة 2002 تم الدفع بقوة من أجل دخول شركات إسبانية للتدبير المفوض للماء والكهرباء والتطهير السائل بمدن الشمال، وكان وزير الداخلية المرحوم مصطفى الساهل، من اشد المدافعين على هذا الطرح .

+ لكن إذا عدنا بالمراجعة الخاصة بالتعريفة، هل يمكن ان تشرح للقارئ كيف تحتسب شركات التدبير المفوض للماء والكهرباء التعريفة؟

-      بالنسبة لعملية فوترة الماء والكهرباء في جل مناطق المغرب، نجد أن هذه التعريفة انتقلت من ثلاثة  اشطر إلى خمسة اشطر، وإبتداء من الشطر الثالث وهو مستوى تستهلكه الطبقات المتوسطة وأكثر بقليل، لم تبقى هناك أي تسعيرة اجتماعية، بل أن كل مستهلك وصل استهلاكه للشطر الثالث تم الرابع والخامس، تطبق عليه تسعيرة ويحسب له الاستهلاك بمستويات كبيرة. فيما يتعلق بالفئات الفقيرة والفئات المتوسطة الفقيرة، وهي التي مست بشكل كبير بهذه الزيادات في طنجة وفي عدد من المدن الكبرى خاصة في الأحياء الفقيرة والاحياء المهمشة، هو أن عدادات الماء والكهرباء في الغالب ما تكون مشتركة، وبالتالي نسبة الاستهلاك ترتفع مباشرة إلى الاشطر الثالثة وما فوق، زد على ذلك ان العائلات الفقيرة أو المتوسطة الفقيرة، التي تسكن بالأحياء الفقيرة والمهمشة، هي عائلات حسب معطيات المندوبية السامية للتخطيط، يوجد بها اكبر عدد من الأفراد، بحيث أن العدد يفوق سبعة أفراد وما فوق في كل عائلة، الأمر الذي يجعل استهلاكها للماء والكهرباء مرتفع ويفوق استهلاك الطبقات المتوسطة المرتفعة والطبقات الغنية .

+ عادة نسلط الضوء على الشركات الأجنبية، لكن ها هي العديد من المدن المغربية التي تسيرها الوكالات المستقلة تعرف فظاعات اكبر واحتجاجات دائمة، لكن دون أن تحظى بالمتابعة ؟

-       بالمقارنة مع ما يقع في وكالات توزيع الماء والكهرباء، في عدد من المدن المغربية كفاس مراكش وجدة مكناس...، وما يقع في المدن التي تخضع لنظام التدبير المفوض من طرف الشركات الخاصة الأجنبية، هو أن هذه الشركات تزيد على التعرفة العادية التي تتعامل بها الوكالات المستقلة، تزيد هامشا من الربح قد تصل في بعض المدن كالدر البيضاء إلى 15 أو 17 في المائة من مجموع التعريفة. والحال أننا في إطار خدمة عمومية ضرورية أساسية، إلا أن هذه الخدمة تضاف إليها نسبة من الربح في الاثمان، وهي نسبة تضخ في أرباح المتدخلين الخواص، وهذا لم يعد يحدث في العديد من مناطق العالم.

+ لكن في العالم كله هناك آلاف العقود مع شركات التدبير المفوض. لماذا المغرب لوحده لم يفلح في صياغة عقود متوازنة؟

-         عندما ننظر للدول الليبرالية الحقيقية، كالولايات المتحدة الأمريكية، أو كندا وألمانيا أو فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، أو الدول الإسكندنافية، نجد أن توزيع الماء والكهرباء والتطهير السائل، في مدن كل هذه الدول. يدخل ضمن المؤسسات التابعة للدولة والمؤسسات الحضرية ، نفس الأمر بالنسبة للنقل الحضري بهذه المدن هو نقل حضري عمومي. وتخضع هذه القطاعات للتدخلات المباشرة للسلطات العمومية. في نظري أن المغرب ارتكب خطأ سياسيا وأنطلق من كون التدبير المفوض تقرر بدون معرفة الوضع الفعلي لتسيير القطاع في مختلف مدن المغرب، ولم يقع تقنين قبلي لتدخل الشركات الخاصة في قطاع حيوي واستراتيجي. ما وقع كذلك هو غياب المراقبة القبلية أو خلال تنفيذ اتفاقيات التدبير المفوض. ثم كذلك هناك ضعف المجالس المنتخبة والمكاتب المسير للجماعات المحلية ولو تعلق الأمر بمدن كبرى مثل الدار البيضاء وطنجة والرباط، وغياب الموارد البشرية المؤهلة لمراقبة عمل هذه الشركات.  بالإضافة لكل ذلك أن التدبير المفوض في العالم لا يغطي سوى 5 في المائة من المدن الكبرى والمتوسطة عبر العالم ، والمغرب ارتكب خطأ في أواخر الثمانينات وبداية التسعينات من القرن الماضي عندما شرع  في سياسة الخوصصة، لعدد من القطاعات الحيوية والخدمات الأساسية، وهذا الخطأ ارتكب في 1979 بالرباط عندما تمت خوصصة النقل ، تم ارتكب نفس الخطأ بعد ذلك في الدار البيضاء عندما تم تفويت قطاع الماء الكهرباء لشركات خاصة والحال أن تدبير هذه القطاعات الحيوية يجب أن يبقى بيد الدولة لأنها خدمات ضرورية واستراتيجية.