vendredi 15 mai 2026
فن وثقافة

المبدعة التونسية جليلة بكار.. المسرح في تونس منصة للتعبير ومحمية للحقيقة

المبدعة التونسية جليلة بكار.. المسرح في تونس منصة للتعبير ومحمية للحقيقة جانب من اللقاء

خلال الجلسة الأولى من جلسات الندوة الدولية للمعهد العالي للفن المسرحي والنشيط الثقافي "ISADAC" الموسومة بـ "الكتابة والإخراج المسرحي. الروابط. التحولات. والبيداغوجيا" والتي شهدتها قاعة الندوات والعروض يوم الخميس 14 ماي 2026، بمختبر مسرح "إيزاداك" بالرباط، حيث توزعت محاورها بين المحاضرين لتدارس قضايا الكتابة الدرامية والإخراج المسرحي المعاصر. في هذا السياق استقبلت القاعة التي كانت تغص بالفنانين والمبدعين والأساتذة الباحثين والأكاديميين إلى جانب طلبة المعهد العالي "إيزاداك" المؤلفة والممثلة التونسية جليلة بكار بالتصفيقات التي اختارت تقديم شهادتها باللغة الفرنسية بالنظر إلى أن الدارجة التونسية قد يجدها المتلقي صعبة الفهم حسب تعبيرها.

ومن المعلوم أن هذه الندوة تندرج ضمن إرادة المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي في تعزيز التبادل العلمي والفني الدولي، ومواكبة التفكير المعاصر حول فنون العرض وتحولاتها الجمالية والبيداغوجية والتكنولوجية.

 

fbc70853-2d22-4600-8ac2-07778ae24a6a.jfif

 

الأستاذة جليلة بكار، هي ممثلة وكاتبة درامية تونسية، ساهمت في تأسيس "المسرح الجديد" بتونس، وأسست شركة "فاميليا للإنتاج" بالتعاون مع فاضل الجعايدي، حيث طورت مشروعا فنيا يجمع بين الكتابة والأداء الركحي. وقد عرضت أعمالها المسرحية على الصعيد الدولي مثل "جنون" و "خمسون" و "تسونامي". ونالت عدة جوائز مرموقة من بينها جائزة جمعية المؤلفين والملحنين والدراميين "SACD" وجائزة محمود درويش، لتكرس حضورها كإحدى أبرز الشخصيات في المسرح العربي المعاصر.

في مداخلة الممثلة والكاتبة المسرحية التونسية جليلة بكار، خلال الجلسة الأولى في موضوع: "الهويات، المكانة والوظائف" أوضحت هذه الأخيرة بأنها ستقدم شهادة، وليست مداخلة أكاديمية، واعتبرتها شهادة ممثلة تونسية، حيث عنوتها بـ "من اللعب إلى الكتابة".

من خلال كلمتها/ الشهادة، يتضح أن جليلة بكار تحمل في صدرها هما كبيرا لأبي الفنون، وترفض الصور النمطية. لذلك عملت بعشق في هذا الحقل الفني، من أجل الحفاظ على المسرح الذي تريد. اشتغلت الكاتبة التونسية جليلة بكار على نصوص مسرحية جمعت فيها بين "الجد والهزل" و "السخرية السوداء". كاشفة عن واقع حال الإنسان العربي وصراعه مع هموم الحياة القاسية، رغم أنها تعلم أن هذه المهنة هشة في عالم أحمق، حيث ينتصب أمامها سؤال الإستمرارية وتصرخ في وجه الواقع المر بقولها: كيف يمكن أن نصبر ونرفع أصواتنا في ظل واقع يؤكد أن الفن لا يمكن أن يكون في خدمة الأكثر قهرا وقسوة. حسب تعبيرها

الكاتبة والممثلة التونسية جليلة بكار، تؤمن أشد الإيمان، بأنها من طينة الفنانة التي تؤمن وتعتز بمواطنتها، وتشهد على زمانها، فهي تلاحظ، وتراقب، وتنصت لنبض المجتمع. لتستطيع العبور نحو لحظة الحكي والتمثيل.

قالت في شهادتها أنه بعد مرور خمسون سنة على النكبة، ومن وحي اقتراح إلياس الخوري، قررت الإشتغال على نص شعري للشاعر الكبير محمود درويش. في هذا السياق ومن خلال البحث والكتابة المؤلمة "البحث عن عايدة"، بلورة شخصية الطفلة "عايدة" الفلسطينية وأفراد أسرتها، وبيتهم في مدينة يافا. حيث تقفت أثر انتقالها من مخيم لمخيم ومن وقع حرب إلى أخرى.

 

 

ef127847-9341-4ca8-b0c2-b4c689116295.jfif

 

لذلك يتفق المهتمون بالفن المسرحي بأن "شخصيات الحلم تولد كوميديا سوداء من سوداوية النكسة كحدث تاريخي أنطولوجي طبع بنيان الشخصية العربية التي لم تعش سوى الحروب وضراوتها ولم ينل الوجود العربي من خلالها سوى قائمة الشهداء والجرحى".

تساءلت الكاتبة التونسية جليلة بكار قائلة: هل يمكن الحديث في هذا العالم عن العدالة والحرية وحقوق الإنسان؟ بعدما أضحت الدولة تمشي على رأسها "اعتقال الصحفيين، سجن المعارضين السياسيين، إصدار أحكام سريعة..." وبدون تردد سيأتي الجواب عن طريق إبداع الكوميديا السوداء. تتكلم بحسرة عن فضاءات البؤس والعنف والعنصرية، وارتفاع منسوب الفوبيا والخوف والصدمات مقابل اختفاء قيم الحب والإنسانية.

لذلك فمن حقنا أن نحلم ـ تقول نفس المتحدثة ـ تونس مازالت مريضة لكنها تقاوم وسط الخيبات، فليستمر الحلم. ووصفت المبدعة جليلة بكار المسرح في تونس بأنه محمية للحقيقة، والمسرح يمنحها منصة للتعبير.