mercredi 13 mai 2026
فن وثقافة

وزير الثقافة يمنع "تحرير الكلام في موضوع الإسلام" للباحث عز الدين العلام

وزير الثقافة يمنع "تحرير الكلام في موضوع الإسلام" للباحث عز الدين العلام الكاتب عز الدين العلام (يمينا) ووزير الثقافة محمد المهدي بنسعيد مع الكتاب المحظور

عَلمت "أنفاس بريس"، مِن مصدرٍ مُطلع، أنَّ حفل توقيع كتاب "تحرير الكلام في موضوع الإسلام" للكاتب والباحث عز الدين العلام، قد تَمَّ مَنعهُ، حيث كان مبرمجا يوم الأربعاء 6 ماي 2026، برواق دار النشر "سليكي أخوين"، في سياق أشغال المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط.

 

"أنفاس بريس" اتصلت بالكاتب عز الدين العلام، فأكد لها صحة هذا الخبر، مضيفا أن بعض أصدقائه زاروا رواق دار النشر التي أصدرت الكتاب، لكنَّهم فوجئوا بِعدم وجوده ضمن الكتب المعروضة. ولتنوير الرأي العام الثقافي، ومعرفة أسباب منع حفل التوقيع وسحب الكتاب من العرض، أجرت "أنفاس بريس" هذه الدردشة مع مُؤلف الكتاب:

 

 

هل صحيح أن حفل توقيع كتابك "تحرير الكلام في موضوع الإسلام" قد تم منعه بالمعرض الدولي للنشر والكتاب في دورته 31، والتي أقيمت أشغاله في الفترة ما بين 30 أبريل 2026 و10 ماي؟

 

ما حدث هو أنّ ناشر الكتاب اتّصل بي هاتفيا قبل الموعد المقرّر لتوقيع الكتاب، وأخبرني بإلغاء (حتى لا أقول منع) حفل التوقيع دونما شرح للأسباب. وأكثر من هذا يبدو أنّ أحد المسؤولين على تنظيم المعرض أعطى أوامره بإزالة الكتاب من الرفوف ووضعه في عُلب كارطونية حتى لا يراه الزائرون والزائرات.

 

 

من يكون وراء هذا الإلغاء أو المنع في نظرك؟

الله أعلم. الواقع أنّي أستبعد تماما أن تكون الوزارة المشرفة على المعرض وراء هذا المنع غير المبرّر. أمّا وإن كانت هذه الوزارة في شخص صاحبها وراء المنع، فإنّي أقول له مع كامل احتراماتي أن لا علاقة له، لا بالسياسة ولا بالثقافة. وهناك احتمال آخر، هو أن يكون موظّف مغمور يصول ويجول، ويقرّر ما يجوز عرضه وما لا يجوز.

 

 

ولكن، ألا تكون مضامين الكتاب وراء المنع؟

أبدا، هذا الكتاب هو طبعة جديدة للكتاب الذي صدر عن منشورات" دفاتر سياسية" التي يرأسها الأستاذ والصديق عبد الله ساعف، وهو نفسه الكتاب الذي سبق لي الحديث عنه في إحدى حلقات برنامج "مشارف" بالتلفزة المغربية، من تقديم الصديق ياسين عدنان. ربّما يكمن المشكل في فصول أربعة جديدة أضفتها في الإصدار الحالي أتحدّث فيها عن علاقتي بشهر رمضان، وعمّا أسميته بتصحيح لخطأ حكم شرعي أناقش فيه قضية الإرث، وأشياء أخرى ربّما لم ترق لفقهاء المغرب. ومع ذلك، أؤكّد القول بأن لا علم لي بأيّ مبرّر، وأنّ الكتاب، علما أنّ زمان المنع والرقابة قد ولّى، لا يستحق المنع ولا هو يتضمّن إساءة إلى أيّ أحد.

 

 

مِن وِجهة نظرك كباحث، هَل يُمكنك أن تُحدثنا عن الرقابة وأنواعها؟

تحضرني الآن هذه الفقرة المعبّرة من مقالة مطولة نشرها "كارل ماركس" سنة 1843 في الصحافة "الرينانية"، بعنوان "ملاحظات حول الرقابة البروسية"، يسخر فيها من الرقابة ويتهكّم على "الرقيب" الذي يحشر أنفه في كل علوم الدنيا والآخرة وآدابهما ليقرّر ما يصلح للناس قراءته أو مشاهدته وما لا يصلح؛ أوردها كالتالي:

 

"أتطالبوننا بالتواضع وأنتم تحوّلون بكل وقاحة بعض خدام الدولة إلى جواسيس على القلوب، إلى رجال علم وفلاسفة ولاهوتيين وسياسيين. غاية الوقاحة هي أن تنسبوا كمال النوع لأفراد ناقصين، وأن تعتقدوا أن مؤسسات دولتكم لها من القوة ما يكفي لتحويل بشر ضعيف وموظف بسيط إلى قديس يتوهم المستحيل أمامه ممكنا. تطلبون من محرّري الصحافة اليومية أن يكونوا أناسا لا عيب فيهم على الإطلاق، وتشترطون العلم والكفاءة كضمانة أولى لهذه النزاهة، غير أنكم لا تبدون أدنى شك حول علم وكفاءة "الرقيب" الذي يصدر حكمه السديد على معارف وكفاءات شتى.

 

إذا كان يوجد في دولتكم مثل هذه الكوكبة من العباقرة الشموليين الذين تعرفهم الحكومة، فلم لا ينتجون أدبا؟ وبدل اللجوء إلى الرقابة لوضع حد لأخطاء الصحافة، لن يكون على هؤلاء الموظفين الأقوياء بعددهم والأشد قوة بعلمهم وعبقريتهم إلا أن يثبوا وثبة واحدة حتى يسحقوا تحت ثقلهم هؤلاء الكتّاب البؤساء الذين لا يمارسون إلا نوعا أدبيا وحيدا، ودون أن يُعترف لهم رسميا بأي كفاءة. لماذا يلزم هؤلاء الدهاة الصمت، بينما يمكنهم على غرار "إوز" روما إنقاذ "الكابتول" بنقنقتهم؟ إنّ احتشامهم مُبالغ فيه، فالجمهور الأدبي يجهلهم، لكنّ الحكومة تعرفهم. وإذا كان هؤلاء الناس من العبقرية بحيث يصعب على أي دولة أن تجد مثلهم – ذلك أنه لم يحدث أبدا أن عرفت دولة ما طبقات بأسرها تتكون من عباقرة شموليين وموسوعيين – فما أدراك والحال هذه بعبقرية الناس الذين يختارونهم؟ وما أدراك بعلمهم السحري الذي يسمح لهم بتسليم شهادة كفاءة شاملة لموظفين مجهولين في "جمهورية الآداب"..."