lundi 11 mai 2026
مجتمع

هانتا فيروس Hantavirus: أمراض فيروسية جديدة تذكّرنا بأن صحة الإنسان تظل مرتبطة إرتباطاً وثيقاً بالبيئة

هانتا فيروس Hantavirus: أمراض فيروسية جديدة تذكّرنا بأن صحة الإنسان تظل مرتبطة إرتباطاً وثيقاً بالبيئة البروفسور سعيد الزوهير (يمينا) والدكتور أنور الشرقاوي

حوار بين الدكتور أنور الشرقاوي والبروفسور سعيد الزوهير رئيس المؤتمر الرابع والعشرين للجمعية المغربية لمحاربة الأمراض المعدية

 

في وقت لا تزال فيه أمراض فيروسية معدية جديدة تطرح تحديات متزايدة أمام الأنظمة الصحية عبر العالم، بدأ فيروس لا يزال غير معروف على نطاق واسع لدى عامة الناس يستأثر باهتمام العلماء والمتخصصين، وهو فيروس الهانتا. Hantavirus.

 

وعلى هامش المؤتمر الوطني 24 للجمعية المغربية لمحاربة الأمراض المعدية، الذي تحتضنه مدينة مراكش يومي 15 و16 ماي، أجرى الدكتور أنور الشرقاوي لقاءً مع الأستاذ الدكتور سعيد الزوهير، المتخصص في علم الفيروسات والأحياء الدقيقة، ورئيس هذا المؤتمر وعميد كلية الطب والصيدلة بمراكش، من أجل تسليط الضوء على هذا الفيروس الصامت الذي قد يتحول في بعض الحالات إلى تهديد صحي خطير.

 

الدكتور أنور الشرقاوي: 
بدأ فيروس الهانتا يحظى باهتمام متزايد في وسائل الإعلام العلمية الدولية. ما هو هذا الفيروس بالضبط؟

 

البروفسور سعيد الزوهير: 
فيروس الهانتا هو مجموعة من الفيروسات التي تنتقل أساساً عبر بعض أنواع القوارض البرية. 
ورغم أنه يُعد نادراً نسبياً، فإنه يثير منذ سنوات اهتماماً كبيراً لدى الأوساط العلمية والهيئات الصحية الدولية بسبب قدرته على التسبب في حالات مرضية قد تكون شديدة لدى الإنسان. 
وتختلف الأعراض بحسب السلالة الفيروسية والمنطقة الجغرافية، إذ قد تصيب الرئتين بشكل رئيسي أو تؤثر على الكليتين.

 

الدكتور أنور الشرقاوي: 
كيف يمكن أن تنتقل العدوى إلى الإنسان؟

البروفسور  سعيد الزوهير: 
تحدث العدوى غالباً بطريقة غير مباشرة، عندما يستنشق الإنسان جزيئات دقيقة ملوثة ناتجة عن بول أو براز أو لعاب القوارض المصابة. 


وتزداد احتمالات التعرض للفيروس داخل الأماكن المغلقة التي ظلت مهجورة لفترات طويلة، مثل الأقبية والأسطح والأكواخ والمخازن التي قد تكون القوارض قد مرت بها أو استوطنتها.

 

الدكتور أنور الشرقاوي: 
هل يمكن التعرف بسهولة على أعراض المرض؟

 

البروفسور سعيد الزوهير: 
ليس دائماً. ففي بدايته، تتشابه الأعراض كثيراً مع أعراض الإنفلونزا العادية، مثل الحمى والإرهاق الشديد وآلام العضلات والصداع، وأحياناً اضطرابات في الجهاز الهضمي. 
وهذا التشابه مع أمراض فيروسية أخرى قد يجعل التشخيص صعباً خلال المراحل الأولى.

 

الدكتور أنور الشرقاوي: 
لماذا يثير هذا الفيروس قلقاً كبيراً لدى المتخصصين في الأمراض المعدية؟

 

البروفسور سعيد الزوهير: 
لأن بعض الحالات قد تتطور بسرعة نحو مضاعفات خطيرة. ففي بعض بلدان الأمريكيتين، يمكن أن يؤدي الفيروس إلى إصابة رئوية حادة تتسبب في ضيق تنفسي شديد. 
أما في أوروبا وآسيا ، فإن بعض السلالات تصيب الكليتين أساساً، وقد تترافق مع مظاهر نزفية.

ورغم أن هذه الأشكال الطبية تظل نادرة، فإنها تتطلب تدخلاً طبياً سريعاً ورعاية متخصصة.

 

الدكتور أنور الشرقاوي :
هل يوجد حالياً علاج نوعي فعال ضد فيروس الهانتا؟

 

البروفسور سعيد الزوهير: 
إلى حدود اليوم، لا يوجد علاج مضاد للفيروسات معترف به عالمياً على أنه فعال بشكل كامل ضد جميع أنواع الهانتا فيروس. 


وتعتمد المعالجة أساساً على تخفيف الأعراض، والمراقبة الدقيقة داخل المستشفى، وفي الحالات الشديدة قد تستدعي العناية المركزة والدعم التنفسي.

 

الدكتور أنور الشرقاوي: 
يبدو إذن أن الوقاية تلعب دوراً محورياً.

 

البروفسور سعيد الزوهير: 
بكل تأكيد. الوقاية هي السلاح الأكثر فعالية في مواجهة هذا الفيروس. 
ويُنصح بتجنب الاحتكاك بالقوارض، وتهوية الأماكن المغلقة جيداً قبل تنظيفها، واستعمال وسائل الحماية المناسبة مثل القفازات والكمامات عند التعامل مع أماكن يحتمل أن تكون ملوثة. كما ينبغي تجنب كنس الغبار الجاف في المواقع التي قد تكون القوارض قد غزتها.

 

الدكتور أنور الشرقاوي: 
ما الرسالة التي تودون توجيهها إلى عموم المواطنين وإلى مهنيي الصحة من خلال هذا المؤتمر؟

 

البروفسور سعيد الزوهير: 
الأمراض الناشئة تذكرنا بأن صحة الإنسان لا يمكن فصلها عن البيئة التي يعيش فيها، ولا عن العالم الحيواني والتوازنات الإيكولوجية التي تحكم كوكبنا.
ويُجسد فيروس الهانتا هذه الحقيقة بوضوح. 
فاليقظة العلمية، والرصد الوبائي، وتوعية المواطنين، وتعزيز التعاون الدولي، كلها عناصر أساسية من أجل استباق المخاطر المعدية التي قد يحملها المستقبل.