jeudi 7 mai 2026
فن وثقافة

مؤلف " إعلام ..وسط التيار"، في بحر تتلاطم فيه أمواج الرقمنة وتجرفه تحديات الذكاء الاصطناعي

مؤلف " إعلام ..وسط التيار"، في بحر تتلاطم فيه أمواج الرقمنة  وتجرفه تحديات الذكاء الاصطناعي الكاتب والصحفي جمال المحافظ

أن من يريد أن يحلق عاليا يتعين عليه أن يتعلم كيف يمشى على قدميه أولا هي مقولة الفيلسوف الألماني فريديريك نيتشه، ( 1844 – 1900 ) صاحب مؤلف " هكذا تكلم زرادشت.." التي تصدرت الفصل الأول من المؤلف الجديد " إعلام .. وسط التيار " للكاتب والصحافي جمال المحافظ رئيس المركز المغاربي للدراسات والأبحاث في الاعلام والاتصال الذي تم تقديمه وقراءته وتوقيعه الإثنين خامس ( 50 ) ماي 2026 برواق وسيط المملكة ضمن فعاليات الدورة 31 للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، بحضور فعاليات ثقافية وإعلامية وحقوقية وأكاديمية وتربوية وجمعوية. 


اعلام التحولات 
في مستهل هذا اللقاء الذي استغرق الى غاية توجيه نداء بإغلاق أبواب المعرض أمام الزوار، قدمت الإعلامية اعتماد سلام لمحة مختصرة عن الكتاب ومسار مؤلفه، قبل أن تطرح عدة أسئلة همت بالخصوص دواعي هذا الإصدار وفي هذا التوقيت هذا المؤلف والغاية من انتظامية، كتاباته على اثارة الانتباه الى أهمية الاعلام، وترافعه من أجل جعل الصحافة والاعلام في صلب السياسات العمومية مع تناول وقضاياه وتحولاته،  ومدى تأثير التطورات التكنولوجية، على مستقبل مهنة الصحافة، وماهي حدود العلاقة ما بين السياسة والاعلام إلى غيرها من الأسئلة والآراء بهذا الكتاب الجديد الذي يتضمن ثلاثة فصول أولها بعنوان " تحولات الاعلام واعلام التحولات" و الثاني "علاقة الفاعل السياسي والإعلامي: الحدود والهيمنة " في حين يحمل الفصل الثالث  عنوان "أسئلة التنظيم الذاتي".


وفي معرض تفاعله مع هذه الأسئلة، وأخرى ، طرحها بعض الحاضرين في اللقاء، أوضح،  بأنه إذا كان وضع مستقبل الصحافة والإعلام يرتبط بمحددات فكرية وثقافية،  وبسياقات سياسية ومجتمعية، فإن  هذا الواقع أضحى حسب ما يلاحظ أسير رهانات الذكاء الاصطناعي وتحديات الثورة الرقمية التي هي أصلا ثورة ثقافية، داعيا الى عدم التعامل مع التقنيات الحديثة، ك" شر لابد منه "، بل يتطلب استثمار الجوانب الإيجابية منها وهي كثيرة، منها اتاحتها الفرصة لمختلف الشرائح في الحصول على المعلومات، وتسهيل عمليات التبادل والتفاعل. وأن هذه التطورات التكنولوجية، أدت بالمقابل على الى تغيير جذري في البيئة الصحفية والإعلامية .

9ca1f962-3c7e-4377-9d10-fb042c2021eb.jpeg


تحولات الإعلام
وجوابا على سؤال لاعتماد سلام التي ساهمت باقتدار مهني كبير في انجاحه، حول الدور الذي يتعين أن تضطلع به وسائل الاعلام، في التصدي لما يلاحظ من انتشار للتفاهة والشعبوية، ذكر المؤلف بمبادرة عدد من الصحفيين والمثقفين والفعاليات الأكاديمية، اطلاق عريضة " توقفوا عن تحويل التفاهات إلى قدوة ونجوم"، على ضوء ما عبرت وتعبر عنه شرائح عريضة من المجتمع من استياء واستهجان من محتويات التي تروج بوسائل التواصل على الاستهانة بذكاء المغاربة.  
ومن أجل التصدي ومعالجة هذا النوع من السلوكيات والممارسات السلبية بالعالم الرقمي الذي تساهم وسائل اعلام بدورها في تغذيته، رغبة منها في تحويل اهتمامات الرأي العام عن القضايا الحقيقية، معبرا عن اعتقاده بأن مواجهة هذه الظواهر ليس رهينا فقط بالزجر الأمني والجنائي وتغليظ القوانين والقيام بحملات موسمية للوعظ والإرشاد، بل إن الأمر يتطلب مقاربات متعددة الأبعاد منها التربوي والاجتماعي والتواصلي، وتوسيع هوامش الحرية وترسيخ قيم المواطنة والحرية والديمقراطية .


أبطال التفاهة
وفي هذا الصدد، قال جمال المحافظ، لقد " آن الأوان لكي  تقوم مختلف وسائل الاعلام، عمومية كانت أم خاصة، بمسؤولياتها الكاملة عبر التحسيس والتوعية بخطورة انتشار التفاهة والتضليل معربا عن الأسف بكون وسائل إعلام، تعتمد أساليب الاثارة  وتعمد التضليل وتشجع الرداءة،  من خلال توفيرها لمساحات واسعة ل " أبطال التفاهة، بدعوى الاستجابة لحاجيات الجمهور الواسع، متغافلة عن أن وسائل الاعلام يتعين أن تلتزم بتقدم الخدمة العمومة، والارتقاء بالذوق العام ونشر الوعي من خلال ما تقدمه من أخبار وما تضطلع به من واجبات مهنية في مجالات التثقيف والترفيه، باعتبارها أهدافا رئيسة لوسائل الإعلام.
وفي معرض رده على سؤال حول انعكاسات التطور التكنولوجي على مهنة الصحافة، ذكر المؤلف بأن الثورة الرقمية التي هي أصلا ثورة ثقافية، كسرت احتكار الصحافيين لحقل نشر الأخبار وتعميم المعلومات الذي دام ردحا من الزمن، كما ساهم هذا التطور المتسارع للتكنولوجيا بالمقابل، وبشكل جلي في تغيير العادات والتقاليد، وأثر بذلك على العلاقات الاجتماعية. وبفضل التوسع الهائل للتكنولوجيا، يقول جمال المحافظ، تمكنت ميديا الاعلام والاتصال، أن تمارس هيمنة شبه مطلقة على رؤيتنا و تمثلاتنا للعالم وهو ما جعل هذه الوسائط، تبسط حاليا سيطرتها التامة على مختلف مناحي الحياة، و أضحت أجندة العلاقات السائدة، لا تتم وفق التجربة الفردية، بل تتم انطلاقا من الرؤية التي تقدمها لنا وسائل الإعلام والاتصال جاهزة، باعتبار أن وسائل الإعلام ناقلة لأنماط التفكير والمعرفة والقيم، وهو ما يؤهلها لممارسة سلطة توجيه الرأي العام. 

6c64c201-c082-4771-89df-ea0f9a1cbac8.jpeg


سياسة وصحافة
من جهة أخرى تساءلت الإعلامية اعتماد سلام حول طبيعة العلاقة القائمة ما بين الاعلام والسياسة، كما طرحت في متن الكتاب، أوضح جمال المحافظ، أن هذه العلاقة تميزت دوما بخاصية الصراع انطلاقا من رغبة الفاعل السياسي الهيمنة على الصحافة والصحافيين، وهو ما يتأجج من اختلاف طبيعة الحقلين السياسي والإعلامي، ذلك أن العقل السياسي يركز على إدارة السلطة لتحقيق مرامي سياسية ذات طبيعة نفعية، في حين أن العقل الصحفي يسعي الى إنتاج المعنى للحدث،  ونقل الأخبار والأحداث والتعليق عليهما من زاوية مهنية، باستقلالية وتجرد،، مذكرا في هذا الصدد، بما تضمنه  المؤلف الذي أعده بعنوان " العقل السياسي والعقل الصحافي" بمناسبة تكريم الإعلامي محمد البريني سنة 2021 بموسم أصيلة في دورته ال42 والذي شكل نموذجا لإشكالية  العلاقة الجدلية للتقاطع ما بين السياسية والصحافة، على ضوء مدى ضمان استقلالية هيئة تحرير بجريدة ناطقة باسم حزب سياسي.


وبالمقابل يرى جمال المحافظ، في ذات المنحى، بأنه لا يمكن فهم الصحافة والإعلام، فهما شموليا، دون الإحاطة بمؤسسات المجتمع ونظمه المتعددة، باعتبار أن وسائل الإعلام هي جزء من البناء الاجتماعي، وأن تطورهما، يعد نتيجة لعمليات التقدم السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي الحاصل في أي بلد، فضلا عن التأثر بالأنساق الإيديولوجية، الذي يجعل الاعلام، لا يستطيع أن يظل مستقلا عن مجمل البيئة المحيطة به، وهو ما يجعل العلاقة ما بين الإعلام والسياسة، تظل "جد وثيقة"، ونتيجة التطور التكنولوجي، وأن الحقلين، أصبحا أكثر تداخلا.


المحتوى البديل
ومن جهة أخرى، طرح متدخلون ( ت ) في نطاق تفاعلهم خلال هذا اللقاء الذي حضرت فيه بقوة أسماء صحفيين مهنيين مرموقين في طليعتهم محمد العربي المساري ( 1936- 2015 )، إشكاليات التنظيم الذاتي وأخلاقيات مهنة الصحافة، ودور الاعلام في مجال الوساطة، ومدى تأثيره في الرأي العام في العصر الراهن، والعلاقة القائمة ما بين سلطة المال والاعلام، وتغول التقنية، وتراجع منسوب الثقة في وسائل الإعلام، وواقع صناعة المحتويات، وإمكانية صناعة محتوى مهني بديلة بالفضاء الأزرق، فضلا عن اسهام وسائل الاعلام في حفظ وصيانة الذاكرة، كلها مواضيع ساهمت في إغناء النقاش حول كتاب " إعلام .. وسط التيار " أحد مؤلفات جمال المحافظ، مدير اعلام ورئيس تحرير مركزي سابق بوكالة المغرب العربي للأنباء MAP، منها "الاعلام في زمن اللايقين" العقل الصحافي والعقل السياسي "، "الأداء النقابي في الاعلام المسار والتحول" و" التواصل من المجلة الحائطية الى حائط فيس" و"الاعلام ومونديال 2030"، و " محمد الحيحي .. ذاكرة حياة" بالاشتراك مع الحقوقي عبد الرزاق الحنوشي.

cae6311a-31b6-4849-ad1e-278c018f5dec.jpeg