mercredi 6 mai 2026
رياضة

شغب المدرجات .. تحد جديد أمام الكرة المغربية

شغب المدرجات .. تحد جديد أمام الكرة المغربية منير أوخليفا ومشهد من شغب الملاعب

هل‭ ‬هي‭ ‬الصدفة‭ ‬التي‭ ‬حولت‭ ‬ثلاث‭ ‬مباريات‭ ‬من‭ ‬البطولة‭ ‬الوطنية‭ ‬برسم‭ ‬الدورة‭ ‬17،‭ ‬إلى‭ ‬بؤر‭ ‬توتر؟‭ ‬هل‭ ‬انتقل‭ ‬عنف‭ ‬الملاعب‭ ‬من‭ ‬المباريات‭ ‬عالية‭ ‬التوتر‭ ‬إلى‭ ‬مباريات‭ ‬غير‭ ‬مصنفة‭ ‬في‭ ‬خانة‭ ‬المواجهات‭ ‬ذات‭ ‬مستوى‭ ‬اللونين‭ ‬الأحمر‭ ‬والبرتقالي؟
بين‭ ‬الرباط‭ ‬وأسفي‭ ‬وبركان‭ ‬تعددت‭ ‬درجات‭ ‬الانفلات‭ ‬الجماهيري،‭ ‬والشغب‭ ‬واحد،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬مباراة‭ ‬الرباط‭ ‬كانت‭ ‬أشد‭ ‬عنفا‭ ‬من‭ ‬باقي‭ ‬المواجهات‭.‬
ليست‭ ‬المرة‭ ‬الأولى‭ ‬التي‭ ‬تشهد‭ ‬اصطداما‭ ‬بين‭ ‬جماهير‭ ‬الدار‭ ‬البيضاء‭ ‬والرباط،‭ ‬ولن‭ ‬تكون‭ ‬الأخيرة،‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬استئصال‭ ‬العنف‭ ‬الكروي‭ ‬من‭ ‬جذوره،‭ ‬خاصة‭ ‬حين‭ ‬يتحول‭ ‬إلى‭ ‬تدمير‭ ‬لمرافق‭ ‬عمومية‭.‬
‭" ‬الوطن‭ ‬الآن‭ " ‬تسلط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬مباريات‭ ‬عالية‭ ‬التوتر،‭ ‬تبدأ‭ ‬بالوعيد‭ ‬في‭ ‬منصات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬وتنتهي‭ ‬في‭ ‬المحاكم‭.‬

 

شهدت‭ ‬مباراة‭ ‬"الكلاسيكو"‭ ‬التي‭ ‬جمعت‭ ‬بين‭ ‬فريق‭ ‬الجيش‭ ‬الملكي‭ ‬والرجاء‭ ‬الرياضي،‭ ‬ضمن‭ ‬الجولة‭ ‬17‭ ‬من‭ ‬البطولة‭ ‬الاحترافية،‭ ‬أحداثا‭ ‬مؤسفة‭ ‬مساء‭ ‬الخميس‭ ‬30‭ ‬أبريل‭ ‬2026،‭ ‬في‭ ‬المركب‭ ‬الرياضي‭ ‬الأمير‭ ‬مولاي‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬ومحيطه،‭ ‬انتهت‭ ‬باعتقالات‭ ‬واسعة‭.‬
تحولت‭ ‬مدرجات‭ ‬الملعب‭ ‬إلى‭ ‬ساحة‭ ‬مواجهات‭ ‬عنيفة‭ ‬بين‭ ‬مجموعات‭ ‬من‭ ‬أنصار‭ ‬الفريقين،‭ ‬حيث‭ ‬اندلعت‭ ‬الاشتباكات‭ ‬بشكل‭ ‬مفاجئ،‭ ‬مما‭ ‬تسبب‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الفوضى‭ ‬والهلع‭ ‬في‭ ‬صفوف‭ ‬الجماهير،‭ ‬وتصاعد‭ ‬التوتر‭ ‬ليتحول‭ ‬إلى‭ ‬أعمال‭ ‬تخريب‭ ‬طالت‭ ‬مرافق‭ ‬المدرجات،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬اجتياح‭ ‬منصة‭ ‬الصحفيين‭ ‬وإلحاق‭ ‬أضرار‭ ‬بها،‭ ‬ما‭ ‬أثر‭ ‬بشكل‭ ‬واضح‭ ‬على‭ ‬أجواء‭ ‬المباراة‭ ‬وحول‭ ‬القمة‭ ‬الكروي‭ ‬إلى‭ ‬مشهد‭ ‬فوضي،‭ ‬رغم‭ ‬تدخلات‭ ‬السلطات‭ ‬الأمنية‭ ‬لإعادة‭ ‬الأمور‭ ‬إلى‭ ‬نصابها‭.‬
ورغم‭ ‬هذه‭ ‬الأحداث،‭ ‬استمرت‭ ‬المباراة‭ ‬بشكل‭ ‬طبيعي‭ ‬فوق‭ ‬رقعة‭ ‬الملعب‭ ‬إلى‭ ‬نهايتها،‭ ‬حيث‭ ‬حسم‭ ‬الجيش‭ ‬الملكي‭ ‬المواجهة‭ ‬لصالحه‭ ‬بنتيجة 2-1،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬وقع‭ ‬خارج‭ ‬أرضية‭ ‬الميدان‭ ‬ألقى‭ ‬بظلاله‭ ‬الثقيلة‭ ‬على‭ ‬اللقاء‭.‬
وعلى‭ ‬خلفية‭ ‬هذه‭ ‬الأحداث،‭ ‬أمرت‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬بالرباط،‭ ‬يوم‭ ‬الجمعة‭ ‬1‭ ‬ماي‭ ‬2026،‭ ‬بوضع‭ ‬136‭ ‬شخصا‭ ‬تحت‭ ‬تدابير‭ ‬الحراسة‭ ‬النظرية،‭ ‬مع‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬بحدثين،‭ ‬للاشتباه‭ ‬في‭ ‬تورطهم‭ ‬في‭ ‬أعمال‭ ‬الشغب‭.‬

قرارات‭ ‬صارمة‭ ‬على‭ ‬خلفية‭ ‬مباراة‭ ‬الكلاسيكو
‮ ‬
أصدرت‭ ‬اللجنة‭ ‬المركزية‭ ‬للتأديب‭ ‬التابعة‭ ‬للعصبة‭ ‬الوطنية‭ ‬لكرة‭ ‬القدم‭ ‬الاحترافية‭ ‬قرارات‭ ‬زجرية‭ ‬في‭ ‬حق‭ ‬الناديين،‭ ‬وذلك‭ ‬بعد‭ ‬دراسة‭ ‬التقارير‭ ‬الرسمية‭ ‬لحكم‭ ‬المباراة‭ ‬ومندوبها،‭ ‬والتي‭ ‬وثقت‭ ‬سلوكات‭ ‬منافية‭ ‬للروح‭ ‬الرياضية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تسجيل‭ ‬أضرار‭ ‬مادية‭ ‬بمرافق‭ ‬المركب‭ ‬الرياضي‭ ‬وإصابات‭ ‬في‭ ‬صفوف‭ ‬رجال‭ ‬الأمن‭.‬
وقضت‭ ‬هذه‭ ‬القرارات‭ ‬بحرمان‭ ‬الجيش‭ ‬الملكي‭ ‬من‭ ‬جماهيره‭ ‬لخمس‭ ‬مباريات‭ ‬داخل‭ ‬ميدانه،‭ ‬مقابل‭ ‬ثلاث‭ ‬مباريات‭ ‬دون‭ ‬جمهور‭ ‬لفريق‭ ‬الرجاء‭ ‬الرياضي،‭ ‬بسبب‭ ‬أعمال‭ ‬التخريب‭ ‬التي‭ ‬طالت‭ ‬مرافق‭ ‬الملعب‭. ‬كما‭ ‬فرضت‭ ‬غرامة‭ ‬مالية‭ ‬قدرها‭ ‬200‭ ‬ألف‭ ‬درهم‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬فريق،‭ ‬مع‭ ‬إلزامهما‭ ‬بتحمل‭ ‬تكاليف‭ ‬إصلاح‭ ‬الأضرار‭ ‬وتعويض‭ ‬الخسائر‭.‬
وشملت‭ ‬العقوبات‭ ‬كذلك‭ ‬منع‭ ‬تنقل‭ ‬جماهير‭ ‬الفريقين‭ ‬خلال‭ ‬ما‭ ‬تبقى‭ ‬من‭ ‬منافسات‭ ‬الموسم‭ ‬الكروي‭ ‬2025-2026،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬تشديد‭ ‬الإجراءات‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬مظاهر‭ ‬الشغب‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬تبقى‭ ‬من‭ ‬الدوري‭ ‬الاحترافي‭ ‬المغربي‭.‬
ولم‭ ‬تكن‭ ‬هذه‭ ‬الواقعة‭ ‬معزولة،‭ ‬إذ‭ ‬شهدت‭ ‬مباريات‭ ‬أخرى‭ ‬بدورها‭ ‬أحداث‭ ‬شغب،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬مواجهة‭ ‬الوداد‭ ‬الرياضي‭ ‬أمام‭ ‬اتحاد‭ ‬يعقوب‭ ‬المنصور،‭ ‬والتي‭ ‬أسفرت‭ ‬عن‭ ‬اعتقالات‭ ‬واسعة‭ ‬بسبب‭ ‬أعمال‭ ‬تخريب،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬مباراة‭ ‬اتحاد‭ ‬طنجة‭ ‬وأولمبيك‭ ‬آسفي،‭ ‬التي‭ ‬عرفت‭ ‬اعتداء‭ ‬على‭ ‬حافلة‭ ‬الفريق‭ ‬الطنجي،‭ ‬مخلفا‭ ‬خسائر‭ ‬مادية‭ ‬وإصابات‭ ‬في‭ ‬صفوف‭ ‬الطاقم‭ ‬التقني‭.‬
وفي‭ ‬سياق‭ ‬متصل،‭ ‬أعلنت‭ ‬العصبة‭ ‬الوطنية‭ ‬لكرة‭ ‬القدم‭ ‬الاحترافية‭ ‬عن‭ ‬اتخاذ‭ ‬إجراءات‭ ‬احترازية‭ ‬جديدة‭ ‬عقب‭ ‬هذه‭ ‬الأحداث،‭ ‬من‭ ‬أبرزها‭ ‬عدم‭ ‬تخصيص‭ ‬مدرجات‭ ‬لجماهير‭ ‬الفريق‭ ‬الضيف،‭ ‬وعدم‭ ‬طرح‭ ‬تذاكر‭ ‬لأنصاره،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬منع‭ ‬تنقل‭ ‬الجماهير‭ ‬الزائرة‭ ‬خلال‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭.‬
وأكدت‭ ‬العصبة‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬التدابير‭ ‬"تهدف‭ ‬إلى‭ ‬ضمان‭ ‬السير‭ ‬العادي‭ ‬للبطولة‭ ‬وتعزيز‭ ‬شروط‭ ‬السلامة‭ ‬داخل‭ ‬الملاعب"،‭ ‬داعية‭ ‬الجماهير‭ ‬إلى‭ ‬التحلي‭ ‬بروح‭ ‬المسؤولية‭ ‬والمساهمة‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬صورة‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬الوطنية‭.‬
‮ ‬
‮  ‬توصيات‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬حول‭ ‬ظاهرة‭ ‬التشجيع‭ ‬الرياضي
‮ ‬
في‭ ‬ظل‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬بات‭ ‬عنف‭ ‬جماهير‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬في‭ ‬الدوري‭ ‬المغربي،‭ ‬ظاهرة‭ ‬تتكرر‭ ‬باستمرار‭ ‬مخلفة‭ ‬خسائر‭ ‬متعددة‭.‬
وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬توصيات‭ ‬مناظرات‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬التي‭ ‬فتحت‭ ‬نقاشا‭ ‬عموميا‭ ‬حول‭ ‬ظاهرة‭ ‬التشجيع‭ ‬الرياضي،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تنظيم‭ ‬ست‭ ‬مناظرات‭ ‬جهوية‭ ‬حول‭ ‬عنف‭ ‬الملاعب،‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬فاس‭ ‬وأكادير‭ ‬وطنجة‭ ‬ووجدة‭ ‬والدار‭ ‬البيضاء‭ ‬والرباط‭ ‬ومراكش،‭ ‬أملا‭ ‬في‭ ‬إرساء‭ ‬ثقافة‭ ‬تشجيع‭ ‬رياضي‭ ‬حضاري‭ ‬ومسؤول،‭ ‬يتسم‭ ‬بالتوازن‭ ‬بين‭ ‬الحماس‭ ‬والانضباط،‭ ‬ويؤسس‭ ‬لعلاقات‭ ‬مؤطرة‭ ‬بين‭ ‬الجماهير‭ ‬وباقي‭ ‬الفاعلين‭ ‬الرياضيين،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬توصيات‭ ‬المناظرات‭ ‬ورسالتها‭ ‬الداعية‭ ‬إلى‭ ‬جعل‭ ‬التشجيع‭ ‬"ممارسة‭ ‬مدنية‭ ‬تنبني‭ ‬على‭ ‬قيم‭ ‬الاحترام،‭ ‬الانتماء،‭ ‬ونبذ‭ ‬العنف‭ ‬لم‭ ‬تجد‭ ‬طريقها‭ ‬للجمهور‭.‬


                     منير أوخليفا، أستاذ قانون الأعمال بجامعة سيدي محمد بن عبد الله


                                      علاج  ظاهرة شغب الملاعب تتطلب سياسة شمولية


في‭ ‬رده‭ ‬عن‭ ‬سؤال‭ ‬يتعلق‭ ‬بالمقاربات‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬تبنيها‭ ‬لتفادي‭ ‬شغب‭ ‬الملاعب،‭ ‬أوضح‭ ‬منير‭ ‬أوخليفا،‭ ‬أستاذ‭ ‬قانون‭ ‬الأعمال‭ ‬بجامعة‭ ‬سيدي‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬بفاس‭ ‬والمهتم‭ ‬بالقانون‭ ‬الرياضي‭ ‬والتدريب‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬كرة‭ ‬القدم،‭ ‬أنه‭ ‬ينبغي‭ ‬أولا‭ ‬ربط‭ ‬هذه‭ ‬المقاربات‭ ‬بعدة‭ ‬أبعاد‭ ‬أساسية،‭ ‬أولها‭ ‬البعد‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والنفسي،‭ ‬ثم‭ ‬البعد‭ ‬التنظيمي‭ ‬والإداري‭.‬
فيما‭ ‬يخص‭ ‬البعد‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والنفسي،‭ ‬يتضح‭ ‬بما‭ ‬لا‭ ‬يدعو‭ ‬مجالا‭ ‬للشك،‭ ‬أن‭ ‬فئة‭ ‬عريضة‭ ‬من‭ ‬الجماهير‭ ‬التي‭ ‬تحضر‭ ‬إلى‭ ‬الملاعب‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬أوضاع‭ ‬اجتماعية‭ ‬واقتصادية،‭ ‬مثل‭ ‬البطالة‭ ‬والتهميش‭ ‬وضعف‭ ‬التنشئة‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬غياب‭ ‬الثقافة‭ ‬الرياضية،‭ ‬وهذا‭ ‬موضوع‭ ‬مهم‭ ‬يستدعي‭ ‬فتح‭ ‬ورش‭ ‬كبير‭ ‬لتأطير‭ ‬الجماهير‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬أبعادا‭ ‬نفسية‭ ‬مؤثرة،‭ ‬حيث‭ ‬تعاني‭ ‬بعض‭ ‬الجماهير‭ ‬من‭ ‬التعصب‭ ‬المفرط‭ ‬للأندية،‭ ‬مما‭ ‬يفرز‭ ‬نوعية‭ ‬من‭ ‬الجماهير‭ ‬التي‭ ‬لها‭ ‬مغالاة‭ ‬في‭ ‬التعبير‭ ‬العدواني‭ ‬داخل‭ ‬الملاعب‭ ‬ربما‭ ‬‮ ‬من‭ ‬شدة‭ ‬ذلك‭ ‬الحب‭ ‬للفريق‭ ‬دون‭ ‬احترام‭ ‬الفرق‭ ‬الأخرى،‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬إغفال‭ ‬تأثير‭ ‬المخدرات‭ ‬والكحول‭ ‬على‭ ‬جانب‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الجماهير‭.‬
وسلط‭ ‬محدثنا‭ ‬الضوء‭ ‬أيضا‭ ‬على‭ ‬منصات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والرقمي،‭ ‬مثل‭ ‬فيسبوك‭ ‬وتيك‭ ‬توك،‭ ‬حيث‭ ‬يتم‭ ‬أحيانا‭ ‬نشر‭ ‬محتويات‭ ‬تشجع‭ ‬على‭ ‬الشغب‭ ‬والعنف،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يساهم‭ ‬في‭ ‬تفاقم‭ ‬الظاهرة‭.‬
أما‭ ‬على‭ ‬البعد‭ ‬التنظيمي،‭ ‬فتبرز‭ ‬عدة‭ ‬إشكالات،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬سهولة‭ ‬إدخال‭ ‬مواد‭ ‬خطيرة‭ ‬إلى‭ ‬الملاعب،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬يستدعي‭ ‬تشديد‭ ‬المراقبة،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬الملاعب‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬ضعف‭ ‬في‭ ‬البنيات‭ ‬التحتية،‭ ‬رغم‭ ‬وجود‭ ‬نماذج‭ ‬متطورة‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬ملعب‭ ‬مولاي‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬التحفة‭ ‬العالمية،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬هناك‭ ‬قصور‭ ‬وغياب‭ ‬التخطيط‭ ‬الاستباقي‭ ‬الكافي‭ ‬للمباريات‭ ‬الحساسة،‭ ‬خاصة‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬تعرف‭ ‬توترا‭ ‬تاريخيا‭ ‬بين‭ ‬الجماهير،‭ ‬لذلك،‭ ‬يجب‭ ‬اعتماد‭ ‬خطط‭ ‬أمنية‭ ‬مسبقة‭ ‬تأخذ‭ ‬بعين‭ ‬الاعتبار‭ ‬خصوصية‭ ‬كل‭ ‬مباراة‭.‬
كما‭ ‬يظهر‭ ‬ضعف‭ ‬في‭ ‬التنسيق‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬المتدخلين،‭ ‬مثل‭ ‬الجامعة‭ ‬والعصب‭ ‬والأجهزة‭ ‬الأمنية‭ ‬والسلطات‭ ‬المحلية،‭ ‬مما‭ ‬يستدعي‭ ‬إحداث‭ ‬جهاز‭ ‬موحد‭ ‬لإدارة‭ ‬الأزمات‭ ‬داخل‭ ‬الملاعب‭.‬
ومن‭ ‬النقاط‭ ‬المهمة‭ ‬كذلك،‭ ‬غياب‭ ‬نظام‭ ‬التذاكر‭ ‬الاسمية،‭ ‬الذي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يساهم‭ ‬في‭ ‬ضبط‭ ‬هوية‭ ‬الجماهير،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬ضرورة‭ ‬تنظيم‭ ‬الفضاء‭ ‬داخل‭ ‬الملاعب‭ ‬عبر‭ ‬تخصيص‭ ‬حواجز‭ ‬كافية‭ ‬بين‭ ‬جماهير‭ ‬الفرق‭ ‬المتنافسة،‭ ‬خصوصا‭ ‬في‭ ‬المباريات‭ ‬الحساسة‭.‬
بناء‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الأبعاد،‭ ‬اقترح‭ ‬منير‭ ‬أوخليفا،‭ ‬مقاربة‭ ‬اجتماعية‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬تأطير‭ ‬الجماهير‭ ‬وتعزيز‭ ‬قيم‭ ‬التسامح‭ ‬والروح‭ ‬الرياضية‭ ‬وتقبل‭ ‬الخسارة‭.‬
‮ ‬وكذا‭ ‬مقاربة‭ ‬أمنية‭ ‬استباقية‭ ‬لمثل‭ ‬هذه‭ ‬الأحداث‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬التكوين‭ ‬الجيد‭ ‬لرجال‭ ‬الأمن‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬التظاهرات‭ ‬الرياضية،‭ ‬وتعزيز‭ ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬الجماهير‭ ‬ومجموعات‭ ‬المشجعين‭.‬
كما‭ ‬اقترح‭ ‬محدثنا‭ ‬مقاربة‭ ‬قانونية‭ ‬علاجية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عقوبات‭ ‬زجرية‭ ‬صارمة‭ ‬سواء‭ ‬للجماهير‭ ‬التي‭ ‬ارتكبت‭ ‬الشغب‭ ‬وللفرق‭ ‬التي‭ ‬تسبب‭ ‬جماهيرها‭ ‬في‭ ‬ذلك‭.‬
وشدد‭ ‬محدثنا‭ ‬خلال‭ ‬حديثه،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬معالجة‭ ‬ظاهرة‭ ‬شغب‭ ‬الملاعب‭ ‬تتطلب‭ ‬سياسة‭ ‬شمولية‭ ‬تدمج‭ ‬بين‭ ‬هذه‭ ‬الأبعاد‭ ‬والمقاربات‭ ‬بشكل‭ ‬متكامل،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬السلوكيات‭ ‬وضمان‭ ‬أجواء‭ ‬رياضية‭ ‬آمنة‭.‬
وفي‭ ‬رده‭ ‬عن‭ ‬سؤال‭ ‬متعلق‭ ‬بما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬منع‭ ‬تنقل‭ ‬الجماهير‭ ‬بمثابة‭ ‬حل‭ ‬فعال‭ ‬لتفادي‭ ‬ظاهرة‭ ‬الشغب،‭ ‬قال‭ ‬منير‭ ‬أوخليفا‭ ‬"‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬هذا‭ ‬الإجراء‭ ‬يظل‭ ‬مجرد‭ ‬حل‭ ‬احترازي‭ ‬مؤقت،‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يشكل‭ ‬علاجا‭ ‬جذريا‭ ‬لهذه‭ ‬الظاهرة‭. ‬إذا‭ ‬تأملنا‭ ‬تاريخ‭ ‬شغب‭ ‬الملاعب،‭ ‬سنجد‭ ‬أنه‭ ‬ظاهرة‭ ‬قديمة،‭ ‬إذ‭ ‬شهدت‭ ‬الملاعب،‭ ‬خصوصا‭ ‬من‭ ‬2000‭ ‬إلى‭ ‬2026،‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬أحداث‭ ‬الشغب‭ ‬التي‭ ‬خلفت‭ ‬أضرارا‭ ‬جسيمة،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬وفيات‭ ‬وتخريب‭ ‬للممتلكات‭ ‬داخل‭ ‬الملاعب‭ ‬وخارجها‭. ‬ورغم‭ ‬اعتماد‭ ‬قرار‭ ‬منع‭ ‬تنقل‭ ‬الجماهير‭ ‬في‭ ‬عدة‭ ‬مناسبات،‭ ‬فإن‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬استمرت،‭ ‬مما‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الإجراء‭ ‬لم‭ ‬ينجح‭ ‬في‭ ‬القضاء‭ ‬عليها،‭ ‬بل‭ ‬يظل‭ ‬تأثيره‭ ‬محدودا‭ ‬ومؤقتا،‭ ‬حيث‭ ‬تعود‭ ‬نفس‭ ‬السلوكيات‭ ‬بمجرد‭ ‬رفع‭ ‬المنع‭.‬
‮ ‬وأضاف: "علاوة‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬منع‭ ‬تنقل‭ ‬الجماهير‭ ‬له‭ ‬انعكاسات‭ ‬سلبية‭ ‬متعددة،‭ ‬فرياضة‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬ليست‭ ‬فقط‭ ‬تنافسا‭ ‬داخل‭ ‬رقعة‭ ‬الملعب‭ ‬بين‭ ‬اللاعبين،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬أيضا‭ ‬تنافس‭ ‬شريف‭ ‬بين‭ ‬الجماهير،‭ ‬وحضور‭ ‬هذه‭ ‬الأخيرة‭ ‬يشكل‭ ‬جزء‭ ‬أساسيا‭ ‬من‭ ‬متعة‭ ‬اللعبة‭ ‬وروحها،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬التشجيع‭ ‬والحماس‭ ‬الذي‭ ‬توفره‭ ‬الجماهير‭ ‬ينعكس‭ ‬إيجابا‭ ‬على‭ ‬أداء‭ ‬اللاعبين‭ ‬ويدفعهم‭ ‬لتقديم‭ ‬أفضل‭ ‬ما‭ ‬لديهم‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬لهذا‭ ‬المنع‭ ‬آثارا‭ ‬اقتصادية‭ ‬مهمة،‭ ‬إذ‭ ‬تعرف‭ ‬المدن‭ ‬المستضيفة‭ ‬للمباريات‭ ‬حركية‭ ‬اقتصادية‭ ‬ملحوظة‭ ‬بفضل‭ ‬حضور‭ ‬الجماهير،‭ ‬تشمل‭ ‬قطاعات‭ ‬التجارة‭ ‬والنقل‭ ‬والفنادق‭ ‬وغيرها،‭ ‬وبالتالي‭ ‬فإن‭ ‬منع‭ ‬التنقل‭ ‬يؤثر‭ ‬سلبا‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الدينامية‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬بدا‭ ‬هذا‭ ‬التأثير‭ ‬بسيطا‭ ‬في‭ ‬الظاهر،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬مهم‭ ‬في‭ ‬العمق‭.‬"
‮ ‬كما‭ ‬سلط‮ ‬‭ ‬منير‭ ‬أوخليفا‭ ‬‮ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬تضرر‭ ‬مداخيل‭ ‬الأندية‭ ‬والجهات‭ ‬المنظمة‭ ‬نتيجة‭ ‬تراجع‭ ‬عدد‭ ‬الجماهير،‭ ‬مما‭ ‬يؤثر‭ ‬على‭ ‬خزينة‭ ‬الفرق‭ ‬وعلى‭ ‬تطوير‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬الوطنية‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭. ‬"
وختم‭ ‬قائلا: "بناء‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬منع‭ ‬تنقل‭ ‬الجماهير‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬اعتباره‭ ‬حلا‭ ‬دائما‮ ‬‭ ‬بل‭ ‬إجراء‭ ‬ظرفيا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يرافق‭ ‬بتدابير‭ ‬بديلة‭ ‬وأساسية،‭ ‬من‭ ‬قبيل‭ ‬تجهيز‭ ‬الملاعب‭ ‬بتكنولوجيا‭ ‬حديثة‭ ‬للمراقبة‭ ‬والتتبع‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬الآن‭ ‬في‭ ‬ملعب‭ ‬الامير‭ ‬مولاي‭ ‬عبد‭ ‬الله،‭ ‬وتعميم‭ ‬التجربة‭ ‬في‭ ‬الملاعب‭ ‬الوطنية،‭ ‬وتفعيل‭ ‬بطاقة‭ ‬المشجع،‭ ‬ومنع‭ ‬الأشخاص‭ ‬المعروفين‭ ‬بأعمال‭ ‬الشغب‭ ‬من‭ ‬دخول‭ ‬الملاعب،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تشديد‭ ‬العقوبات‭ ‬سواء‭ ‬السجنية‭ ‬والغرامات‭ ‬المالية‭ ‬على‭ ‬المتورطين‭ ‬في‭ ‬أعمال‭ ‬التخريب‭ ‬مما‭ ‬يقتضي‭ ‬تعديلا‭ ‬للقانون‭ ‬09-09‭ ‬المتمم‭ ‬للقانون‭ ‬الجنائي‭ ‬والمتعلق‭ ‬بتجريم‭ ‬شغب‭ ‬الملاعب‭. ‬ومن‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭ ‬لابد‭ ‬من‭ ‬تأمين‭ ‬محيط‭ ‬الملعب‭ ‬بشكل‭ ‬مكثف،‭ ‬مع‭ ‬منع‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‮ ‬‭ ‬يهدد‭ ‬سلامة‭ ‬اللاعبين‭ ‬والمنشآت‭ ‬داخل‭ ‬الملاعب‮ ‬‭ ‬وخارجها‭.‬"