أكد عبد اللطيف وهبي، وزير العدل أن النقاش حول المساواة والمناصفة، خصوصا في ما يتعلق بمدونة الأسرة، كشف عن تناقضات عميقة داخل المجتمع المغربي، متسائلاً عن حدود هذا النقاش وما إذا كان فعلاً يعكس قناعة حقيقية بالمساواة.
وأوضح وزير العدل اليوم الخميس 30 أبريل 2026 خلال اللقاء الذي نظمته كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي، يوم حول "السياسة والتشريع" أنه حين يتم الحديث عن المساواة بين المرأة والرجل، يثار جدل واسع، متسائلاً: "متى نكون قد ذهبنا بعيداً في هذا النقاش؟ أعطونا جوابا واضحا: هل نريد المساواة أم لا؟". وأضاف أن المساواة ليست مفهوماً غريباً، مستشهدا بالرياضة، حيث تلعب فرق كرة القدم النسوية كما الرجالية، بنفس المدة الزمنية وتحقق الألقاب وتستفيد من نفس الامتيازات، وهو ما يعكس إمكانية تحقيق المساواة في الواقع.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن الإشكال الحقيقي لا يكمن في المبدأ، بل في الحقوق، معتبرا أن النقاش حول مدونة الأسرة أظهر "عذابا مبينا" بسبب التناقضات التي يعيشها المجتمع، حيث يؤمن الكثيرون بحرية المرأة ومكانتها، لكنهم يرفضون ترجمة ذلك في القانون.
وأضاف أن المغربي يعيش ازدواجية واضحة، فهو يقر بأن زوجته أو أخته لها مكانة كبيرة في حياته، ويعترف بأنها ساهمت في نجاحه، لكنه يرفض، في المقابل، أن يُنص قانونياً على حقها في جزء من الثروة التي ساهمت في بنائها، سواء عند الطلاق أو الوفاة.
وتابع وهبي قائلاً:" إن نفس هذا التناقض يظهر في قضايا أخرى، مثل حضانة الأطفال، حيث يُعترف للأم بقدرتها على الرعاية والعطف، لكن يُشكك في أهليتها حين يتعلق الأمر بالسفر أو اتخاذ قرارات أخرى".
وفي سياق متصل، دعا وزير العدل إلى الوضوح في المواقف، قائلا: "قولوا لنا فقط: هل تريدون المساواة والمناصفة مع هذه المرأة أم لا؟".
كما عبّر عن صدمته من بعض الآراء التي طُرحت خلال لقائه مع وفد جامعي، والتي دعت إلى تحديد سن الزواج في 16 سنة، متسائلا عن التناقض في هذا الطرح، خاصة وأن الطالب الجامعي لا يحصل على الإجازة إلا في سن 23 سنة تقريباً. وأكد بشكل حازم أن زواج القاصرات "جريمة لا تغتفر"، مشدداً على أن مكان الفتاة هو المدرسة وليس الزواج.
وأكد في هذا الإطار على أنه سهر على تضمين هذا التوجه في النص القانوني، حماية لحقوق الفتيات وضمانا لمستقبلهن، داعيا إلى تجاوز الازدواجية في التفكير وبناء مقاربة قانونية منسجمة مع القيم التي يعلنها المجتمع.
رابط الفيديو هنا



